TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عن الانتماء ودوره في الحياة

عن الانتماء ودوره في الحياة

نشر في: 12 نوفمبر, 2024: 12:03 ص

عبد الكريم البليخ

الانتماء هو أحد المشاعر الإنسانية الأساسية التي تعبّر عن إحساس الفرد بكونه جزءاً من مجموعة أو مجتمع معين. هذا الشعور يمنحه الأمان، ويعزّز من قيمته الذاتية، ويساعده على تحديد هويته ومكانته في المجتمع، ويُعدُّ محوراً أساسياً في الحياة الإنسانية، ويرتبط بالعديد من الجوانب الاجتماعية والنفسية التي تؤثر في سلوك الفرد وتفاعله مع محيطه. فما أهمية الانتماء ودوره في حياتنا، وكيف يؤثر في مختلف جوانب حياتنا؟.
إن الانتماء يوفر للفرد شعوراً بالأمان والاستقرار النفسي، حيث يشعر الشخص بالانتماء إلى مكان معين أو جماعة معينة؛ مما يتيح له فرصة للتفاعل بثقة أكبر مع محيطه. هذا الشعور يساعد الفرد على تجاوز الكثير من المخاوف والتحديات التي قد يواجهها في الحياة، ويمنحه القدرة على مواجهة الصعاب بعقلية إيجابية، عندما يعرف الفرد أن هناك مجموعة من الأشخاص يدعمونه وينتمون إلى نفس القيم والمبادئ، فإنه يشعر براحة نفسية تساعده على التوازن في حياته. ويلعب دوراً كبيراً في تحديد هوية الفرد وتشكيل نظرته إلى ذاته. فعندما يشعر الشخص بأنه جزء من مجموعة أو مجتمع معين، يمكنه فهم من هو؟ وماذا يمثل؟ وما هي القيم التي يؤمن بها؟.
هذا الإحساس يساهم في تشكيل هوية الفرد بشكل واضح، ويعزّز من قدراته، حيث يكون لديه شعور بالانتماء إلى ثقافة معينة، أو تاريخ مشترك أو مجموعة قيمية، مما يمنحه إرشاداً وتوجيهاً في اتخاذ قراراته وتحديد أهدافه في الحياة، كما يسهم الانتماء بشكل كبير في بناء وتقوية العلاقات الاجتماعية. عندما يشعر الشخص بأنه جزء من مجموعة معينة، يصبح أكثر استعداداً للتعاون والتواصل مع الآخرين، ويشجع على تطوير العلاقات الإنسانية العميقة، ويُعزز من التفاهم والثقة بين الأفراد.
إن العلاقات الاجتماعية المبنية على الانتماء تتسم بالقوة والاستمرارية، مما يسهم في بناء مجتمع متماسك ومتعاون.
فالانتماء هو أحد أهم العوامل التي تؤدي إلى الشعور بالسعادة والرضا في الحياة. الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، ويحتاج إلى الشعور بالتقدير والقبول من الآخرين. عندما يشعر الفرد بالانتماء، يتولد لديه شعور بالراحة والرضا، ويعتقد بأنه جزء من شيء أكبر منه.
الانتماء إلى الأسرة، أو الأصدقاء، أو المجتمع يساعد الشخص على تجاوز الشعور بالوحدة والعزلة، ويمكّنه من الشعور بالسعادة والرضا عن حياته.
فالانتماء بلا جدال يدفع الفرد إلى تحقيق النجاح والإنجاز والسعي إليه في الحياة. فعندما يكون لدى الشخص شعور بالانتماء إلى مجموعة أو مجتمع، فإنه يسعى لتحقيق إنجازات تساهم في رفعة وتطوير هذا المجتمع. هذا الشعور يخلق لدى الفرد رغبة في تقديم أفضل ما لديه، سواء كان ذلك في العمل، أو في التعليم، أو حتى في الأنشطة الاجتماعية. وهذا ما يحفز الفرد على تطوير نفسه وخدمة المجتمع الذي ينتمي إليه، ما يسهم في تحقيق التطور الشخصي والاجتماعي.
فالانتماء يكمن تأثيره بصورة مباشرة على الصحة النفسية والجسدية للفرد، وهذا ما يقلل من مستويات التوتر والقلق التي قد يشعر بها، ويعزز من الحالة النفسية للفرد، مما يقلل من احتمالية تعرضه للعديد من المشاكل الصحية المرتبطة بالضغوط النفسية، مثل أمراض القلب أو الاكتئاب. أضف أن الانتماء إلى الأسرة، وهذا ما يشعر كل فرد بأنه جزء من كيان يجمعه بالمحبة والاحترام، ويدفع الأفراد إلى تقديم الرعاية والدعم لبعضهم البعض، ويعزز من تماسك الأسرة واستقرارها. كذلك، الانتماء إلى المجتمع يساعد على تحقيق استقرار أكبر، حيث يتشارك الأفراد في بناء مجتمع قوي، ويشعر كل منهم بمسؤوليته تجاه الآخرين.
الانتماء يلعب دوراً مهماً في الحياة، ويعزز من القيم والأخلاق داخل المجتمع، ويسهم في نشر قيم الاحترام والتعاون والمشاركة، ويشجع الأفراد على التحلي بالصدق والأمانة والعدالة، لأنه يشعر بمسؤوليته نحو المجموعة التي ينتمي إليها. هذا الإحساس يساهم في خلق بيئة مجتمعية صحية مبنية على أسس أخلاقية متينة، كما يؤدي دوراً مهماً ورئيساً في دفع الشخص للعمل من أجل تحسين وطنه والمساهمة في ازدهاره، ويشعره بالمسؤولية تجاه قضايا وطنه، ويتطلع دائماً لدعمه وتطويره.
الانتماء الوطني بكل بساطة يُعزز من شعور الفرد بالفخر والاعتزاز بتراثه وثقافته، ويجعله يسعى للحفاظ على هوية وطنه وتاريخه.
بقي أن نقول أنَّ الانتماء يُعدُّ من القيم السامية التي ترتكز عليها حياة الإنسان، فهو يعزّز من شعوره بالأمان والاستقرار، ويقوي هويته، ويحفّزه على تحقيق الإنجازات وتقديم الدعم لمن حوله. بدون الانتماء، قد يشعر الفرد بالعزلة والضياع، ويواجه صعوبة في تحديد دوره ومكانته في المجتمع، وهو أساس البناء المجتمعي والأخلاقي، ويُسهم في خلق مجتمع متماسك تسوده القيم الإنسانية النبيلة، ويسعى أفراده لتحقيق الخير للجميع.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. ابو انكيدو

    منذ 1 سنة

    تحية طيبة ! يا استاذي العزيز أن تتكلم عن الأنتماء الأجتماعي !!والمجتمع يحتاج الى سقف يحمي الجميع ( الدولة العادلة بركائزها التشريعية ، القضائية والتنفيذية و.!) و نحن لا نملك أي شيئا من هذا في بلاد ملكا للطوائف و لشياطين الدين!فمن أين يأتي شعور الأنتماء؟

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram