TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: الداخلية وقرارات قرقوشية !!

العمود الثامن: الداخلية وقرارات قرقوشية !!

نشر في: 19 نوفمبر, 2024: 12:05 ص


 علي حسين

ما معنى أن تتفرغ وزارة الداخلية لملاحقة النوادي الاجتماعية بقرارات " قرقوشية " ، وترسل قواتها المدججة لمطاردة من تسول له نفسه الاقتراب من محلات بيع الخمور، في الوقت نفسه لا تريد ان تعترف ان نسبة الجريمة ارتفعت هذا العام ، فيما تشير تقارير اعلامية الى أن العراق "أصبح خلال السنوات الأخيرة ممراً مهماً لتهريب المخدرات وخصوصاً حبوب الكبتاغون ".
سيقول قارئ عزيز يارجل العالم يغلي والدولار يتلاعب باقوات الناس ، والبرلمان معطل حتى اشعار آخر ، والنائب الهمام لم يلق القبض على نور زهير ، وانت تخصص هذه الزاوية للحديث عن النوادي الاجتماعية والخمور ، الا تخجل . ساخجل بالتاكيد واصمت لو ان القضية تتعلق بالنوادي الاجتماعية ، لكنها ياسادة تتعلق بالحريات الشخصية التي كفلها الدستور ، وبالدولة المدنية التي يتشدق بها معظم المسؤولين .. ليست القضية تتعلق بالخمور ، لكن قرارات وزارة الداخلية جرس انذار لقضم الحريات وتأسيس امارة قندهار التي بشرنا بها ذات يوم النائب السابق " محمود الحسن " .
تخيل جنابك قوات امنية مهمتها مكافحة النوادي الاجتماعية وتعتقد الوزارة أننا بلد فاسد يجب تقويمه، وان هذا الشعب بحاجة الى حملة تعيد امجاد الحملة الايمانية ، وزارة الداخلية مشغولة بالنوادي ، والبرلمان مشغول البال بقانون الاحوال الشخصية ، وايجاد مخرج قانوني لشمول نور زهير وجماعته من السراق والمزورين بالعفو العام المنتظر ، لكن الجميع يصمت ويضع رأسه في الرمل وهو يقرأ التقارير التي تؤكد أن العراق وبفضل همة قواتنا الامنية، على قائمة الدول الأكثر تعاطياً للمخدرات، ولا ننسى أيضاً الأكثر نهباً للمال العام. مئات التقارير التي تحذر من خطر انتشار المخدرات في العراق، فماذا حدث؟.. لا شيء في هذه الدولة التي انتفضت لحفلة غنائية، لكنها تصمت، عندما يتعلق الأمر بجرائم قتل وتعذيب النساء، فحين يهتف الجميع بصوت واحد: كلا كلا للرفاهية الاجتماعية، لا تحدثني عن ملفات البطالة، ونسبة الفقر، فهذه أمور بسيطة تُحل بخطاب "ثوري" عاصف.
من المؤكد أنّ كثيراً من العراقيين يشعرون بالحسرة وهم يشاهدون كل يوم أمماً وشعوباً كثيرة تتحرك لتعديل أوضاعها، أو تصحيح بعض الأخطاء في مسيرتها، إنّ ما يفرقنا عن هذه الأمم التي تسعى دوماً إلى تصحيح أوضاعها المتردية أنهم يملكون قوى حيّة وفاعلة للتغيير، في الوقت الذي لاتزال مدننا تخرج للاحتجاج على الأوضاع المأساوية، إلا أن الساسة لا يزالون يفكرون في الفرق بين حكومة أغلبية وحكومة توافقية، وأيهما كاملة الدسم؟ ! .
اليوم لدينا إعلام يوجه أطناناً من تهم الفساد كل لحظة للعديد من المسؤولين، كباراً وصغاراً، لكنّ معظمهم يطبقون نظرية اتركوهم يكتبون ويصرخون حتى لو كان الفساد مقروناً بوثائق، وبعض الفاسدين يتبجحون علناً بفسادهم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. عماد الخفاجي

    منذ 1 سنة

    هذا واقعنا المرير بلد تسوده الفوضى لاامن ولاامان لاقيمه للانسان يحمون السراق والمجرمون ويحاسبون الارامل وعوائل الشهداء على راتب الرعايه. البالغ ٢٠٠ الف شهرياً واذا وجدو ثلاجه او تلفزيون يقطعون هذا المبلغ الزهيد تحكمنا شله من السراق والمجرمين

  2. نضير الخزرجي

    منذ 1 سنة

    السلام عليكم في الواقع يوجد تحت يدي نص يعود لعام 1997م عن مسرحية بعنوان الحسين شهيدا وجاء في النص أن كاتبها هو الكاتب المسرحي علي حسين، فاحببت أسأل فيما إذا كانت الشخصية المعنية هي نفسها الاستاذ علي حسين رئيس تحرير جريدة المدى مع الشكر والتقدير

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram