TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: في محبة فيروز

العمودالثامن: في محبة فيروز

نشر في: 24 نوفمبر, 2024: 12:06 ص

 علي حسين

اسمحوا لي اليوم أن أترك هموم بلاد الرافدين التي تعيش مرحلة انتصار محمود المشهداني وعودته سالما غانما الى كرسي رئاسة البرلمان لكي يبدا تطبيق نظريته في " التفليش " ، وأخصص هذه الزاوية لأيقونة من أيقونات هذا الزمن اسمها فيروز، المطربة التي غنت للعشق والهوى والأوطان ، والتي لم تكن مغنية فقط، بل فنانة تدرك أن الفن جزء من نضال لا يموت، يستمر ليهز وجدان الناس ومشاعرهم، الفنانة التي صدح صوتها يغني لبغداد وصورها وشعرائها، وهي نفسها التي افتخرت ببلاد الرافدين عندما غنت عام 1976 في بغداد لتقول للسيدة ابتسام عبد الله في حوار أجرته معها ونشرته في صحيفة الجمهورية قبل ما يقارب النصف قرن: "لقد أحببت بغداد.. وكل شيء فيها جميل.. وأجمل ما فيها ناسها الذواقين للفن" ثم تضيف "بغداد المدينة المتكئة على تأريخ عريق يمتد إلى طفولة العالم".
تدخل فيروز عامها التسعين، المطربة التي تهز وجدان المستمعين لصوتها، والتي يرى المستمعون في صورتها وصوتها حلما يطبقون عليه اهداب عيونهم.. صاحبة "رجعت الشتوية" حيث صدح صوتها بأسماء المدن العربية من مكة واهلها الصيدا الى دمشق شمسِ الضحى الطالعَةْ ، مرورا بمصر التي نقشت في الصخر أَسفارَها ، وليس انتهاء ببغداد حيث يَغنى الوُجودُ بِها ويُختصَرُ ، وفلسطين التي لم تترك وجهاً من وجوهها من دون ان تتغزل به، فمن يافا، إلى زهرة المدائن ، الى القدس العتيقة ، مرورا ببيسان ، وياربوع بلادي وليس انتهاء بـ "سيفٌ فليشهر" ، اغنيات أخلصت فيها فيروز للمستمع العربي كما لم يفعل احد من الفنانين . يكتب محمود درويش: صارت فيروز هي إطار قلوبنا المرجعي، هي الوطن المُستعاد وحافز السير على طريق القوافل الطويل".
اختصرت فيروز في اغنياتها حقيقة بلداننا، والمآسي التي نعيش في ظل انظمة سياسية لا تزال تتقاتل من اجل الكرسي والطائفة .
تعود ست الدنيا بيروت ، الى واجهة الاحداث ، وهي التي لم تغب يوما عن ضمائر الاحرار ، وها هو شاعر لبنان جوزيف حرب يوجه لها التحية من خلال صوت فيروز :" لبيروت، من قلبي سلامٌ لبيروت ..وقُبل للبحر والبيوت ..لصخرةٍ كأنها، وجه بحارٍ قديمِ".
نتذكر فيروز ونحن ننظر الى ما يدور في لبنان ، منارة الشرق التي اصر ساستها ان تعيش مأساة الطائفية والحرب الاهلية ، واخيرا صواريج الاجرام الاسرائيلية .
نتذكر فيروز وعيوننا صوب بيروت مدينة الاحلام وقلعة الحروف .. بحر وشمس وكتاب ومعارك فكرية .. بيروت الطائفة الواحدة الممتدة من جبران الى ابو ماضي ومي ونعيمة ومعلوف والريحاني وانسي وبعلبكي وعامل ومروة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. فؤاد الصفار

    منذ 1 سنة

    كلماتك هذا الصباح ، أبكتني ، فشكرا لك

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram