TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: تسقط الاستقالة تعيش الاخلاق

العمودالثامن: تسقط الاستقالة تعيش الاخلاق

نشر في: 1 ديسمبر, 2024: 12:06 ص

 علي حسين

مثل كثيرين بدأت خطواتي الأولى في قراءة الرواية مع نجيب محفوظ، الذي لم يحاول في أعماله الأدبية أن يُهندس القضايا ويفلسفها، وإنما كان يقدمها ببساطة وعفوية، وفي كل مرة أعود إليه لأكتشف جديداً. في روايته "ميرامار" نجد الصحفي المتقاعد عامر وجدي يعيش حالة من القلق على مصير البلاد يقول: "منذ أن ظهرت عندنا الثورة والديمقراطية والناس تصفق وتغني على كل شيء".
تذكرت هذا الحوار، وأنا أقرأ خبرا يقول :" استقالت وزيرة النقل البريطانية لويز هاي بعد اعترافها قبل سنوات بتهمة تتعلق بتضليل الشرطة بشأن هاتف محمول خاص بالعمل قالت إنه سُرق منها في عام 2013،. وقالت هاي إنها أبلغت الشرطة بفقدان الهاتف خلال عملية سرقة " عندما كانت في سهرة عام 2013 لتكتشف فيما بعد أن الهاتف كان لا يزال في منزلها".
أتمنى عليك عزيزي القارئ ان لا تضحك من سذاجة الوزيرة البريطانية التي استقالت من اجل بلاغ كاذب حدث قبل عشر سنوات ، فنحن في هذه البلاد عشنا مع وزراء ومسؤولين تسببوا بكوارث لكنهم لم يقدموا استقالتهم . قتل 700 شاب بسبب خروجهم في احتجاجات ضد الحكومة ، ولم يحاسب مسؤول واحد ، وسرقت عشرات المليارات في مشاريع وهمية ولا يزال ملف السرقات مغلقا وممنوع الاقتراب منه .
في هذه الزاوية كنت قد كتبت عن شجاعة الاستقالة، وكيف أن المسؤول في الغرب "الكافر" يقدم استقالته إذا ما كشفت وسائل الإعلام أنه قصّر ولو بشكل بسيط في عمله، لكننا في هذه البلاد التي تتغنى بالديمقراطية عشنا وشفنا مسؤولين سرقوا المليارات تحت سمع وبصر الحكومة، لكنهم لا يزالون يطلبون من الشعب أن يهتف باسمائهم، ولأنني مواطن جاهل لم أكن أعي أن في هذه البلاد لم يعد مسموحاً فيها ان يقال لوزيرة الاتصالات : ماهذا العبث ؟ ، حتى وإن حولت الوزارة الى شرطة للاخلاق ومراقبة نوايا المواطن ومنع الاستماع الى الموسيقى .. سيقول البعض هل أنت مع الفحشاء ؟، لا سامح الله ياسادة ، انا ضد الدجل السياسي .
حوّل العديد من الوزراء وكبار المسؤولين مؤسسات الدولة الى شركات مساهمة يديرها اقاربهم ، وكان يقال لنا ليس من حقكم أن تسألوا هل تمت محاسبة المسؤول الذي يضحي من اجل الشعب ؟ بل إن البعض أخذ يمنحهم الأوسمة والنياشين ، بل ذهب الهيام بالبعض إلى انتاج اناشيد يشيد بانجازاتم الوهمية . اصبح بعض النواب والمسؤولين حيتانا للصفقات والمقاولات والعمولات ، من سأل التكنوقراط نعيم عبعوب كيف حول اموال امانة العاصمة الى قصور وفلل يتمتع بها في عواصم العالم ؟ ، ولا نزال في حيرة من امرنا بعد ان تمكن حسين الشهرستاني بشطارته ان يضع العراق في مصاف الدول التي تستجدي الكهرباء .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram