ديالى/ محمود الجبوري
أكدت مصادر أمنية ورسمية في محافظة ديالى انخفاض معدلات التسللات الإرهابية بين ديالى وصلاح الدين بنسبة 95 % خلال الفترة الأخيرة، بفضل اعتماد تقنيات إلكترونية متطورة لرصد وقطع خطوط وممرات عناصر تنظيم داعش.
تطور أمني ملحوظ
أوضحت المصادر الأمنية أن 95% من العمليات الإرهابية شمال شرقي ديالى كانت تنطلق من الحدود مع صلاح الدين، حيث استُخدمت تلك الممرات لمرور عناصر داعش نحو المناطق الساخنة في ديالى. وُصفت هذه الممرات بـ"خطوط الموت" بسبب طبيعتها المباغتة والخاطفة، التي شكلت خطورة كبيرة على مدار السنوات الماضية.
دور التقنيات الحديثة
أمر الفوج الرابع من اللواء 62 في الحشد الشعبي، فتاح العزاوي، أكد أن التسللات من أطراف صلاح الدين إلى ناحية العظيم تقلصت بنسبة تفوق 95%، باستثناء حالات فردية تتم بطرق تنكرية أو بشكل خفي. وأرجع العزاوي هذا التراجع إلى استخدام الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية، التي تتيح رصد تحركات الإرهابيين على بعد يصل إلى 30 كيلومتراً.
وأشار العزاوي إلى أن "الحرب الإلكترونية أصبحت سلاحاً فعالاً لهزيمة تنظيم داعش"، حيث أجبرت عناصر التنظيم على الاحتماء في الكهوف والمخابئ، هرباً من المراقبة الجوية وضربات الطائرات الحربية. وأضاف أن العمليات الأمنية المستمرة والدوريات المكثفة ساهمت في إحكام السيطرة على كافة ممرات التنظيم.
خطط أمنية جديدة
من جانبه، أكد مدير ناحية العظيم السابق، عبد الجبار العبيدي، أن الخطط الأمنية الحديثة كانت عاملاً حاسماً في تأمين الحدود مع صلاح الدين. وأشار إلى أن هذه الخطط جاءت كبديل للعمليات البرية التقليدية، التي كانت مكشوفة أمام الإرهابيين.
وأوضح العبيدي أن نشر قوات ودوريات عمليات صلاح الدين قرب الحدود مع ديالى عزز الجهود الأمنية لقطع طرق التواصل بين بقايا التنظيم. ومع ذلك، شدد على أهمية الحفاظ على اليقظة الأمنية المستمرة لعدم إتاحة أي فرصة لعناصر داعش لاستغلال الثغرات.
تحديات جغرافية
مدير ناحية حمرين في أطراف صلاح الدين، زناد شلال السلطاني، أكد أن حدود ناحيته المؤدية إلى ناحية العظيم مؤمَّنة بشكل كامل. لكنه أشار إلى أن المساحات الشاسعة والشاغرة ما زالت تشكل ملاذاً محتملاً لبقايا التنظيم.
وأضاف السلطاني: "رغم تأمين المناطق القريبة، لا نملك دراية كاملة عن الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية بسبب بعدها الجغرافي، لكن النشاطات الإرهابية تلاشت بشكل كبير هناك".
إحباط مخططات داعش
القيادي في الحشد الشعبي، محمد زاحم التميمي، كشف عن إحباط محاولات متكررة لعناصر التنظيم لإحياء "معسكر عائشة"، الذي كان يمثل قاعدة رئيسية لهم قرب ناحية العظيم. وأكد أن الجهود الاستخبارية الاستباقية أصبحت أساس العمليات الأمنية الحالية، مع التركيز على اكتشاف الأوكار الفعلية بدلاً من ملاحقة مواقع مهجورة لا تشكل خطراً.
تعاون وتنسيق أمني
رئيس مجلس ناحية العظيم السابق، محمد إبراهيم ضيفان، أوضح أن أغلب العمليات الإرهابية التي شهدتها ديالى خلال السنوات الماضية مصدرها ممرات صلاح الدين، التي كانت تعاني من ضعف السيطرة الأمنية ونقص التعزيزات.
وأكد ضيفان أن إعادة نشر القوات الأمنية وتعزيز التنسيق بين تشكيلات الحشد والشرطة والجيش، بالتعاون مع الأجهزة الاستخبارية، ساهم في إحكام السيطرة على "خطوط الموت" وجعلها بعيدة المنال عن عناصر التنظيم.
خلاصة
تُعد الحدود بين ديالى وصلاح الدين من أخطر البؤر الأمنية، وكانت تُعرف بـ"خطوط الموت" بسبب الهجمات الدامية التي يشنها التنظيم على أهداف مدنية وعسكرية. إلا أن التطورات الأمنية الحديثة، بما في ذلك الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة والخطط الاستخبارية، جعلت هذه المناطق أكثر أماناً، مما يعكس نجاح الجهود الأمنية في القضاء على تهديد التنظيم بشكل كبير.