TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك:(حب واحجي، واكره واحجي)

هواء فـي شبك:(حب واحجي، واكره واحجي)

نشر في: 29 يناير, 2011: 06:33 م

 عبدالله السكوتيوهذه كناية عمن يتقلب في اقواله بين المدح والذم، فاذا رضي مدح، واذا سخط ذم، وربما كان صادقا في الحالين، وقد اورد الميداني في مجمع الامثال ان عمرو بن الاهتم والزبرقان بن بدر وفدا على النبي (ص)، فسأل النبي عمرا عن الزبرقان، فقال: مطاع في ادانيه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره، فقال الزبرقان: يارسول الله انه ليعلم مني اكثر من هذا، ولكنه حسدني، فقال عمرو: اما والله انه لزمر المروءة، ضيّق العطن، احمق الوالد، لئيم الخال، فاستنكر الرسول قوله لانه مدح في الاولى وذم في الثانية فقال عمرو: يارسول الله ماكذبت في الاولى ولقد صدقت في الاخرى، رضيت فقلت احسن ماعلمت، وسخطت فقلت اقبح ما وجدت، وفي هذا قال ابن التعاويذي:
قضيت نصف العمر في مدحكمظنا بكم انكم اهلهْ ونصفه الباقي هجاءً لكمفضاع فيكم عُمُري كلّهْ وهذا لعمري ماتنطوي عليه النفس البشرية، فهي تغضب وترضى فتقول اولا وتقول ثانيا، والرجل صدق حين اعترف بفضائل منافسه، وهذا يحسب في ميدان وفائه وكرم اخلاقه، فما بالك بغريم يسلبك جميع فضائلك، وهو يذم ويسخط في حالتي الرضا والسخط؛ لقد تتبعت بعض وسائل الاعلام حركات الحكومة وسقطاتها في وقت كان للكلمة وقع مؤثر على الشارع، وكان هم هذا البعض ان يجرد الحكومة من حسناتها ويسلبها جهدها خصوصا في النواحي الامنية، محاولا في شتى الاساليب اثارة الرأي العام ضدها، في حين وقف البعض الآخر وفي احلك الظروف مدافعا عن المنجز الامني، وذاما لضربات القاعدة ومن سار بركابها، ما ادى الى ان يكون في المواجهة الصعبة حيث السيارات المفخخة تستطيع ان تصل الى اي مكان تريد، لكن مهنية العمل وحكم المبادئ والحيلولة دون عودة عقارب الساعة الى الخلف، وايمانا بالتغيير الديمقراطي الذي صار اليوم محط انظار الشعوب العربية وهي تحاول جاهدة ان تنهل من التجربة العراقية، كل هذا قالته بعض وسائل الاعلام الشريفة التي كانت تحترم كل قطرة دم تنزف على شارع الحرية والديمقراطية، وهي صادقة في مسيرتها ودفاعها، لانها وبحسب ماتحمل من ارث ثقافي ووطني، لم تكن تجامل الحكومة، وانما كانت تدافع عن الوطن وتجربته الجديدة. من المؤكد ان تجربة العراق الديمقراطية لم تكن هينة وهي حتى الآن تنوء تحت اعباء تخلف بعض الحكومات المجاورة، وهي تحاول التقليل من اهمية الديمقراطية محتجة على العراق باعمال القتل، وهي لاتدري بعد ان الحرية لها ثمنها الغالي والثمن من حظ الشعوب تدفعه دائما من حسابها، لتبقى الحرية والدعوة الى تحقيقها جوهر العملية الديمقراطية واساساً من اسسها المهمة، ولا نجد في وقفتنا حيفا في سبيل اعلاء كلمة الحرية استنادا الى ماقدمنا من كلمة صادقة، وللاسف فان البعض يحاول جاهدا تهميش دعاة الحرية، ظانا ان الديمقراطية نظام حكم حاله حل الدكتاتورية، ومتجاهلا ركيزة الديمقراطية الحقيقية وهي الحرية، وهو يتصور في كل هذا ان تكميم الافواه وتحييدها سيعود عليه بالنفع بعد ان كسب البسطاء من الناس ليضمن اصواتهم بوعود كاذبة، لكنه احتال بطريقة او باخرى على منجز الشعب العراقي الثقافي ليحوله باتجاه الخرافة والادلجة، وقراءة بسيطة للتاريخ وحركته نستطيع اكتشاف مرحلية افكار كهذه وهشاشتها، خصوصا حين تستند الى الايديولوجية في تقنين ثقافات الناس. لا نخفي خشيتنا على التجربة من بعض الاصوات التي تحمل ادران الماضي، لتصبغ به تجربة دفع الشعب من اجلها الكثير، وهذه الاصوات ربما تكون دخيلة، ومهمتها التشويه فقط لتعميم الفوضى والعبودية من جديد، ونحن حين دافعنا كنا صادقين وحين سخطنا على هذا البعض الذي يناطح الصخر فقد صدقنا ايضا لاننا نخشى على قرنيه ان تتحطم فحرية الشعوب غير قابلة للمساومة وهي الصخرة التي تتحطم عليها احلام المنكمشين على ذاتهم، والرافضين للتحرر والانفتاح.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram