TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح :أيتها الحكومة.. احذري ملايين كربلاء

بالعربي الصريح :أيتها الحكومة.. احذري ملايين كربلاء

نشر في: 29 يناير, 2011: 07:17 م

علي عبد السادةعلى الحكومة، ورجالات مزروعين في جلبابها الفضفاض، الخوف، بل الرعب، من ملايين الزائرين الذين اكتظت بهم كربلاء في أربيعينية الحسين. تخيلوا أنهم، أولئك المكتوين بنار الفقر والعوز والمتخمين بالوعود، يتظاهرون، بذات عددهم وتعدادهم (الحسيني) أمام مقار الحكومة يصرخون لوزرائها: أقيلوا الفاسدين وعسى أن تحترقوا لتجلبوا لنا ضوء الكهرباء.
ملايين العراقيين بإمكانهم قلب الموازين وهز الكراسي من تحت المؤخرات. إن حدث هذا، وفكر هؤلاء بضرورة الجرأة والكف عن الصبر العقيم، فعند الحكومة المنشغلة، حتى الساعة، بظفر الحصص، قائمة الحساب.لحسن الحظ أن يكون إحياء مأثرة الطف والاعتبار بدرس كربلاء الثوري، ليس من وحي مرسوم حكومي، وإلا لقال صقور الكتل النافذة أن هؤلاء، بملايينهم، أنصارنا وذخيرتنا الانتخابية. دون شك ليسوا جميعا منتفعين من الحصص الحكومية، كانوا سبيلها والطريق، ليسوا جميعا متعاقدين من تحت الطاولة في مشاريع ومصالح (بالأخضر)، كانوا شواهد على فسادها وضحايا كذبتها المتكررة مع كل حكومة، ليسوا جميعا ناعمين بحياة كريمة ويحظون، عبر نص الكرامة في الدستور، بحق المواطنة والعيش المعقول، كانوا متلقين جيدين لخطب البناء والاعمار ومنصتين جيدين لأعذار الفشل المبذولة. ليسوا أي شيء من ذاك، إنهم اكبر كتلة بشرية في العراق تشعر بالحنق من امتهان حق الحياة في هذه البلاد. الحمد لله أنهم، وهم يخطون الطريق إلى كربلاء بالملايين، يدينون للحسين وحسب. وهذه فرصة ذهبية لوقف مهازل الاحتيال على خيارات الناخبين، والاستمرار في التزود بالقوة والنفوذ عبر كلمات تذاع، مع هوسات متلفزة، أيام الدعاية الانتخابية.لكن، للأسف، هؤلاء تنقصهم الجرأة ويرهقهم الأمل، وقد أتى عليهم ارث عراقي طويل مملوء بالخوف المبرر واللامبرر من القوة، السلطة، الوزير، المدير، بل حتى مفوض صغير في الشرطة.كل ما يحتاجونه، ليس المزيد من الأسى والتأكد من أن حياتهم تنحدر إلى هاوية مجهولة، بل التعرف على أمثولة تأتي من الغضب:"الجرأة". إذ سيُنفض من جرائها غبار الكذب عن زجاج البرامج الانتخابية، وسيعرف الجميع حقيقة"الدولة المزعومة"، المهم أن يعرف الناس ما يجري.وكأننا بحاجة إلى استحضار مقولة أثيرة لايمانويل كانت:(الجرأة من اجل المعرفة). وهي معرفة ناجعة، تستفز العقل وتهيج الألم، إنها معرفة كالملح تجعلك تصرخ حين يوخز شروخ البطون الفارغة وأجساد النيام في العراء. سيفتحون الأفواه بـ"آه"ثائرة.من بين هؤلاء، لمن لا يعرف من الجالسين في عاج الحكومة، أغلبية تعيش في العشوائيات وتفتش في القمامة عما يباع. من بينهم، أيضا، جالسون في البيوت، أو يلفون الوزارات، من أجل عمل ينقذ آخر الصبر. من بينهم أبناء وبنات ضحايا الإرهاب، وربما معوقيه، لم تلتفت إليهم الحكومة لسبب أو لآخر، من بينهم مترفون مرفهون أيضا، لكنهم قلقون من أن تتحول بلاد العلم والثقافة والتنوع والحريات والعيش المشترك، إلى معسكر مقفل لإنتاج ديكتاتورية جديدة. هؤلاء هم ملايين كربلاء، احذروهم واحتسبوا لغضبهم، إن قاموا في بغداد لن يتركوا وزارة الشراكة دون أن تعدل مائلة الفساد ويدحر عرابو النصب والاحتيال.هذا ليس تحريضا، هذه أمنية ذكرني بها (ايمانويل كانت)، بينما أرقب زوار كربلاء يملأون أرضها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram