هاشم العقابيانتهاك حرمة اتحاد أدباء العراق الاخير هو بلا شك جزء من حرب نفسية مدروسة الاهداف. ولان الحرب النفسية هي وسيلة لكسر ارادة الخصم، هكذا دخل الظلاميون ليدوسوا قداسة الوعي بكل وقاحة ليروا ان كان بين الأدباء من سينتفض بوجههم. في الحقيقة، وان شهر المهاجمون اسلحتهم بكل همجية، لكنهم تحت ثيابهم اخفوا كلابا بوليسية متخصصة بشم رائحة الحرية التي ترعبهم. الفكرة هي فكرة الشقاوات
والخوشية التي انتجتها خلايا الحاج الزيدي ليرى ان كان في الادباء "رجلا" فليقف بوجهنا.التوقيت ليس عفويا بل مدروسا وبذكاء صرصري (من الصرصور) مكشوف. العراق يئن تحت جرح قتل اكثر من 60 شابا في تكريت وفي الأجواء حدث ثورة الياسمين التونسية، لذا فهو صيد "سمين" للزيديين لاختبار عزيمة المثقفين. بصراحة شديدة أتى هؤلاء للاتحاد ليقولوا اننا لا نخاف ولا نستحي.وهذا يذكرنا بما حدث في العام الماضي حين كانت هناك انتفاضة الكهرباء لشعب يمر بابادة جماعية بفعل لهيب الحر، فاستغلها مجلس محافظة بغداد ونظم تظاهرات ضد الخمور. ولا ادري على اي حديث او آية استند هؤلاء "الافذاذ" ليقولوا ان قتل شعب العراق أهون على الله من شربة كأس عرق؟لقد استأسد علينا هؤلاء الذين كانوا بالامس يعيشون على مساعدات الغرب المادية كعاطلين عن العمل وهم يعلمون علم اليقين بان ما كانوا يستلمونه مصدره الضرائب التي تدفعها ذوات "الجامخانات" في هولندا. كذلك يعلمون بان الاكل الذي ملأ بطونهم في الغرب والمساعدات المالية والطبية المجانية والبيوت التي اعطيت لهم مجانا او بإيجار مدفوع ، امور ما كانت ستحصل لو ان شعوب تلك البلدان امتنعت عن الشرب. فضرائب الخمر هي التي عيشتهم وامدتهم باسباب البقاء، لانها مصدر من اهم مصادر الصدقات التي تنعم بها كثير ممن عاشوا هناك وصاروا يتحكمون بنا اليوم. ألم تكن هناك دول "اسلامية" تلجأون لها ابتغاء للقمة "الحلال"؟ وثمة سؤال يحاصرني وهو: من اين استمد هؤلاء الجرأة لمداهمة اتحاد الادباء؟ هل لقوة فيهم ام لضعف فينا؟ بصراحة اجيب انه ضعفنا، مع اعترافي ان لهذا الضعف ما يبرره خاصة ونحن في بلد قد يخرج لك فيه كاتم الصوت من حنفية الماء.لا يتوقع البعض اني سأقول اعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم فهؤلاء همج لا يترددون من فعل اي شيء. واعلم انهم جهّال وقد اعترف قبلنا الامام علي بانهم غلبوه. لكني اعاتب الذين من بيننا من الادباء والمثقفين الذي لاذوا بالصمت وكان الأمر لا يعنيهم. في واحدة من محاضرات المرحوم الدكتور الشيخ احمد الوائلي تحدث عن احد بعض الذين وقف على الحياد في حرب يزيد مع الامام الحسين وقد جاء للامام زين العابدين ملتمسا العذر بان قومه لم يدخلوا مع جيش يزيد ضد ابيه، ولم يحاربوا مع ابيه ضد يزيد لانهم عرفوا بانهم سيقتلون, ورغم انهم لاذوا بالصمت لكن قلوبهم كانت مع الحسين. اجابه الامام: "اغرب فلقد اكثرتم السواد بعين والدي". وانتم أيضاً ايها الادباء، بصمتكم، تكثرون السواد بعيون بعضكم البعض. صمت مثقفينا ليس له من عذر او تبرير ابدا. لان من لا يكتب، خوفا من الموت، فهو ميت. واذكر الصامتين الذين سكتوا على ما حدث مؤخرا لاتحاد الادباء بقول كارل ماركس: " "يصعب الغفران للأمة والمرأة اللتين تعطيان عفتهما لأول عابر سبيل".أصدقتم انهم يستهدفون الخمرة بحجة انها حرام؟ كلا انهم استهدفوا الادباء لانهم "عثرة" في طريق سعيهم للف بغداد بعباءة سوداء قد تسمح لها بالتنفس فقط او لا تسمح. ولان الادباء، أيضاً، "عثرة" في طريق منع السياط لتلهب ظهر عراقية اذا فكرت، ولو همسا بالتعطر، او الجلوس "بمشراكة" بانتظار حبيب.واليوم ان فتشوا اتحاد الادباء ودنسوا أرضه، التي لن يعقمهما من جراثيمهم وعفونتهم الف برميل ديتول، فغدا سيدخلون بيوتكم بحثا عن سطر في كتاب يتغنى بالحرية ليحرقوه، او قلم رصاص ارتكب جريمة استلقائه بجانب "مقطاطة" لانه يثير الشهوة، ليكسروه.وبما انهم قادمون حتما، فلماذا ننتظرهم، مثل اولئك الذين انتظروا البرابرة وطال الانتظار؟ لذا اقترح عليكم، بكل صدق، ان نخفف عنهم العناء والتعب ونحمل كتبنا وأوراقنا واقلامنا لنحرقها امام مبنى محافظة الحاج الجليل كامل الزيدي ونهتف بصوت واحد: ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى. والله فكرة ! فماذا تقولون؟
سلاماً يا عراق :هجمة الجهلاء وصمت الأدباء

نشر في: 1 فبراير, 2011: 05:56 م







