عامر القيسي أخيراً اعتذرت الحكومة العراقية عمّا جرى وحصل لجمعية آشور بانيبال المسيحية من اعتداءات همجية منظمة . الاعتذار الذي نقله وزير الثقافة العراقي الجديد الدليمي عن رئيس الوزراء نوري المالكي الى الجمعية وأمام حشد من الإعلاميين ، هو بادرة اولى جيدة ومقبولة ولكنها غير كافية ، لسبب بسيط واحد إن جرائم الاعتداء التي تعرضت لها الجمعية وقبلها اتحاد الادباء
لمرتين متتاليتين ومحال عامة مغلقة لمواطنين عراقيين التزموا بتعليمات مجلس محافظة بغداد ، هي جرائم من طراز سياسي رفيع لأنها تزامنت مع الاعمال الارهابية التي وجهت الى المسيحيين في العراق ، واكثرها دموية جريمة كنيسة سيدة النجاة في بغداد ومحاولات تفتيت اتحاد الادباء العريق ، اتحاد الجواهري ، بتنظيم مهلهل لا أحد يعرف رأسه من أساسه !وإذ نقول إن الاعتذار غير كاف لاننا موقنون ، بحسب التقارير التي نشرناها في المدى وتداولتها اكثر من فضائية عراقية ووسائل إعلام أجنبية، إن الاعتداء على الجمعية قامت به جهة رسمية ما ، سواء كانت تابعة لمجلس محافظة بغداد أو لغيره ، لان الجريمة حصلت في وضح النهار وبحماية سيارات النجدة العراقية ومركز شرطة المسبح وجرت بهدوء وأعصاب باردة وتحت شعارات سياسية " لاخوف ولا ورع " !!، باعترافات الضحايا وبشهود العيان ، الذين وصفهم الزيدي بـ " السكارى " دون ان يرى أو ينقل له أحد، شخصيات الشهود ونوعيتهم وحالتهم العقلية لحظة الادلاء باعترافاتهم ! اللمسات الناعمة للاعتذار ، رغم صداها المعنوي ، إلاّ أن المهم هو ،كشف الحقيقة في جريمة أوضح من عين الشمس في ادواتها ، ولو سلمت أوراق التحقيق ، ان كان هنالك تحقيق ، لأي ضابط شرطة من الدرجة العاشرة ، لاكتشف الفاعلين خلال أيام ان لم تكن ساعات .تحقيق بأمر رئيس مجلس الوزراء وتحقيق بأمر رئيس مجلس محافظة بغداد والنتيجة ، لااحد يعلم ويقرأ ويكتب ، ولأن الأمور بخواتمها ،كما يقال ، فان الخاتمة المنطقية لهذين التحقيقين هما " ضد مجهول " ، هذا اذا فتحت أوراق التحقيق عن المنفذين ومن يقف وراءهم وأمامهم ومن زودهم بالهويات ووضع تحت تصرفهم سيارات الدفع الرباعي . واذا كان الجميع ابرياء من دم يوسف ، فمن هو المسؤول ؟ المجرمون الذين ارتكبوا فعلتهم لايكترثون بالاعتذار ولايردعهم ايضا وربما سيعتقدون ان الاعتذار مكافأة لهم ما دام بإمكانهم أن يفعلوا غيرها في فترة لاحقة عندما يكون الظرف سانحا والوقت مهيأً ومن يشعل الضوء الاخضر للانطلاق جاهز للشوط القادم ، إن عملاً من هذا الطراز والذي يصب في خانة الاعمال الارهابية من دون منازع ، والذي يستهدف المكون المسيحي الاصيل في العراق ، ينبغي ان يواجه بردود أفعال من نوع آخر ، بمحاسبة المحرضين والفاتحين الجدد لأبواب الحملات الإيمانية سيئة الصيت والسمعة في الزمن الصدامي ، والذين مرّت عليهم الهويات المزورة ، ان كانت مزوّرة ، لأن ذلك يعني ببساطة ،إن أي عصابة لدى أحد أفرادها مهارات التزوّير تستطيع إن تخدع مركزاً للشرطة مهمته حماية الناس ، وأن تقنع دوريات النجدة لكي تقوم بدور الحماية لجريمة ثلاثية، سياسية وسرقة واعتداء على مواطنين عزل لم يخالفوا قانوناً ولم يتحدوه ! ان المطلوب من السيد المالكي الذي ذهبت أصوات الناخبين إليه من أجل دولة القانون ،ان لايكتفي بالاعتذار،بل الأمر بإجراء تحقيق جدي وحقيقي ومعاقبة المسيئين قبل ان تنام أوراق التحقيق على رفوف المعنيين بالأمر!
كتابة على الحيطان :اعتذار المالكي لا يكفي ..

نشر في: 1 فبراير, 2011: 05:58 م







