عبدالله السكوتي وهذه كناية عن وجوب فحص ومعرفة المحتوى، دون الاكتفاء بظاهر الأشياء، حتى وان كان الأمر عن طريق التأمل بعينين مغمضتين، كما قال جبران خليل جبران:إن شئت أن ترى حقائق الأشياء، فتأملها وعيناك مغمضتان، ومن لطيف ما يروى بشأن (الحكم عالضوك)،
أن شيخا من المجتهدين في النجف الأشرف وقد رحل الرجل عن هذه الدنيا عام (1905) طيّب الله ثراه، كان يألف البساطة في مأكله، وفي ملبسه، وفي جميع تصرفاته، فكان رحمه الله لايحب السير في موكب الاتباع والمريدين عند تنقله بين بيته والصحن الشريف، وانما كان يخرج من بيته منفردا يقصد الصحن الشريف، فاذا صلّى بمريديه، صرفهم، وعاد الى بيته منفردا، وفي آخر ايامه تعب واعتراه الهزال والوهن، ولكنه ظل مصرا على ان يسير منفردا بين بيته والصحن الشريف، وفي يوم من الايام استوقفت الشيخ فتاتان ارادتا ان تتندران، اذ انهما حسبتاه معمما من عامة المعممين، ولاتدريان انه بلغ من العلم مكانا مرتفعا، فقالتا له:نريد منك ياعم ان تحكم بيننا اينا احلى، فضحك رحمه الله، وادرك ان الفتاتين لم تعرفانه، واراد ان يلاطفهما، فقال لهما:ان الحكم في هذا الموضوع على (الضوك)، والنظر وحده لايكفي، فانصرفتا عنه تتضاحكان، وسار الشيخ الجليل في طريقه. وهذا القول يذكرنا ببقالي أيام زمان، حين كان البعض منهم يبيع على (شرط الضوك)، بالنسبة للرمان والرقي والبطيخ، لان هذه الفاكهة تعتمد الحظ، حتى قالوا في الامثال:(حظي ابكل شي اسود بس بالركي ابيض)، ولم يقتصر الامر حاليا على الفاكهة، وانما انتقل الى الرؤساء، وما يجري في مصر الان هو اختيار شعبي، يريدون رئيسا (عالضوك)، لان الشعب المصري عانى معاناة كبيرة وقصته مع الجوع ازلية، ومازلنا نتذكر كيف انهم، أي المصريين، تعجبوا من العراقيين في ثمانينيات القرن المنصرم من إسرافهم بأكل اللحم، وهم يرددون (اديني حتت لحمه اديني سندويج)، ليكون الفول رفيق دربهم الطويل، ولتتمتع طبقات رجال الاعمال والبرجوازية بملايين الجنيهات المصرية، ولتغدوا مساكن هؤلاء الفلل التي لاتتوفر عليها اغنى دولة في العالم، في حين سكن الشعب المقابر (الارافه) كما يسمونها. وقضية الضوك مهمة خصوصا في الديمقراطية الحقيقية، اذ انك تستطيع ان تختار من المرشحين المجرب المعروف الذي لاتشوبه شائبة، وهذا الاختيار سيكون عندما ترى كل شيء طبيعيا، اي ان الالوان غير مختلطة، اي انك تختار على الضوك ولكن ينبري لك احدهم للتوجيه باتجاه معاكس تماما، لم يكن قد ذاق ولاجرب ويقوم بتزكية بعض الاشخاص، انا حائر بكيفية الخلاص من سلطة الرجل الواحد والحزب الواحد، لابتلى بسلطة اكبر واعلى ولها تأثير مباشر على الناس غير الخوف وانما هناك ترغيب وحدائق وجنان، هنا تظهر مشكلة جديدة تتقاطع مع النظام الديمقراطي، ذ انها تضمر القهر والتوجيه الاجباري نحو قضية او شخص، مايعني ان الاخوان المسلمين في مصر بدأوا يشكلون عقبة كبيرة امام ثورة الشعب، وهناك غيرهم كان يشغل منصبا او هو شخصية معروفة، نصّب نفسه وكيلا عن الشعب ويريد ان يتكلم باسم الشعب، ونحن في العراق لم نختر بعد لا على الذوق ولا على (الضوك)، لاننا مازلنا ندفع فاتورة الديمقراطية الطويلة والتي لم يدفع شعب بقدرها للقضاء على الديكتاتورية، ستون مصابا في تونس جعلت الرئيس يختار المطار كخيار اخير، ومبارك حائر ولم يبلغ بعد عدد الضحايا سوى ثمانين او يقلون، وهو بعد يستطيع الخلاص من دمهم ليحيلهم على اللصوص، او الخارجين على القانون، والا مانسمي انسحاب الشرطة والامن من جميع المدن، فالى متى سيستمر قطار الموت العراقي، وهل هناك حدود لهذا الامر، الا توجد محطة استراحة في مسلسل الموت هذا، ام ان العصيان وميدان التحرير في مصر سيناغي ساحة التحرير في العراق لنختار هذه المرة (عالضوك)؟ وهي وصية للمصريين والعراقيين معا:لا تعتمدوا على النظر وعليكم (بالحكم بالضوك).
هواء فـي شبك :(الحكم عالضوك)

نشر في: 1 فبراير, 2011: 08:26 م







