إحسان شمران الياسريفي إحدى المظاهرات التي ثارت ضد الحكم الملكي، تم إلقاء القبض على عدد من المتظاهرين.. كان أحدهم قد جاء توّاً من الريف وانظمَّ للمظاهرة.. وكان غالبية المتظاهرين من سوّاق السيارات المحتجين على رفع أسعار البنزين. ولماّ سأل المحقق صاحبنا (أبو عكَال) عن سبب انضمامهِ للمظاهرة، وهي تخص الاحتجاج على أسعار البنزين ولا علاقة لها بالزراعة أو الريف او الثروة الحيوانية، أجاب صاحبنا واثقاً:- چــا بويه آنه هم عندي (زنيّد) على البانزين..
وما دام الأمر هكذا، وصاحبنا أبو عكَال حشر نفسه مع المتظاهرين، مُعرّضاً نفسه للخطر والمساءلة، لمجرد إن قداحته تعمل على البنزين، فكيف تتصور بعض المؤسسات، أو يتصور بعض المسؤولين، إن الناس لا يعنيهم أمر الأموال والخدمات والشوارع والأشجار والسدود وسيارات الدولة ومبانيها.. أو إن الوقت الثمين الذي تهدره مؤسسات فاشلة لا يعنيهم.إن قصة (أبو عكًال) حتى لو قيلت كمزحة، بهدف النيل من عقول أهل الريف أو تسويق فكرة جهلهم وانغمارهم في الأمور دون وعي، فهي قصة جديرة بالدراسة تؤكد إن (أبو عكَال) كان أكبر الواعين لدواعي المظاهرة، حتى وإن كان تأثيرها قليل الأهمية على حياته وحاجاته ومستقبله! ولو عدنا إلى صاحبنا الذي نزل من (كَراج النهضة) واتجه فوراً للوقوف مع المتظاهرين، نجد إن فكرة (ياهي مالتنه) و (شعلينه) التي سادت لفترة، واعتبرها البعض ثقافة عراقية أصيلة، تتصدع على صخرة انضمام (أبو عكَال) للمظاهرة، الذي دحض فكرة اللامبالاة العراقية، ووقف مع مطالب عامة لا يخصّه منها إلا النزر اليسير.. بل إن إجابته (چا بويه آنه هم عندي (زنيّد)) ربما كانت مجرد عذر للمحقق، فيما كانت مقاصده في المشاركة ابتداءً وإنتهاءً. وعندما تجد الفاسد، وتقف عليه وهو يمارس الفساد، عليك أن تقتحم المكان وتتصرف مثل (أبو عكَال)، فلا وفقك الله إن سكَّت على ظالم أو فاسد أو سارق. ولكي تكتمل عندك إرادة (أبو عكَال)، وشجاعته، عليك أن تحدد مواصفات الفاسد ومعايير تمييز الفساد، وعليك أن تتظاهر وتحتجّ في وجوههم.أكثر من هذا، عليك أن تحتج بوجه من يقول (ياهي مالتنا) و (شعلينه) وتدينه، وترفس عقله وضميره، وتقارن بينه وبين الفلاح الذي غامر بكل شيء من أجل كلمة (لا) بوجه من أراد قولها بوجوههم.. أرجوكم، كونوا مثل (أبو عكَال) واهتفوا بوجه الفاسدين، وقبل ذلك، سمّوهم بأسمائهم.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: زناد أبو عكَال

نشر في: 2 فبراير, 2011: 05:27 م







