إياد الصالحيإذا كان المستطيل الأخضر في الدوحة قد اشتعل بنيران الصراع الخططي بين قمم المنتخبات الآسيوية في بطولة أمم آسيا الخامسة عشر قبل أن يقف المارد الأزرق بطوله وعظمة انجازه ليعلن نفسه بطلا على القارة للمرة الرابعة في تاريخه ، فان المستطيل الأبيض للصحف المشاركة في مسابقة قناة (الدوري والكاس) القطرية لأفضل تغطية شاملة للبطولة القارية قد اشتعل في تنافس آخر
لا ركل فيه ولا إنذارات ولا .. ركلات جزاء مسروقة ! بل اجتهد كل مطبوع وفق إمكاناته ومستلزمات عمله وفريقه من اجل أن يسمو برسالته الإعلامية مع تطلعات القارئ المحلي للبلد بالدرجة الأولى ، متسلحاً بمحررين أكفاء ، كان هدفهم التسديد الناجح في مرمى التميز والانفراد بخبر مباغت وكسر حالة التسلل إلى منطقة الرتابة في التقارير للمناورة بالمفاجآت طوال مشاهد (الاحتراب الكروي) بين النخب الآسيوية الستة عشر حتى نال الجميع استحقاقهم من التغطية مثلما كسبت الصحافة احترام الجميع وعلى رأسهم رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم محمد بن همام عندما قال في حفل تتويج فرسان الملحق الذهبي الزملاء في صحيفة (الاتحاد) الإماراتية إن اتحاده يدين بالفضل لحملة القلم في رفع قيمة وشهرة أغلى بطولة «كأس الأمم» إلى حدود كبيرة على مستوى القارة.إننا في (المدى) نشعر بالفرح الغامر بنجاحنا المهني مستمدين روح الانجاز من حقيقة لا تقبل الشك وهي أن الصحافة العراقية أكملت درب اسود الرافدين الذين خرجوا برؤوس مرفوعة من الباب المشرّف برغم أن آمالهم وقفت عند حدود الدور ربع النهائي ولم تكتب لهم الظروف العصيبة فرصة الظهور على مسرح التتويج في ختام البطولة ، فهكذا حمل أخوتكم في (المدى الرياضي) المسؤولية الوطنية بأمانة وكأنهم يقولون للأسود : كفكفوا دموعكم .. ولا تحزنوا .. فالتميز العراقي بائن وكسب احد أهم الألقاب في القارة عبر مسابقة ( الدوري والكاس) إلى جوار أهم الصحف والملاحق الرياضية في الإمارات وقطر والبحرين وعُمان والسعودية والأردن التي أبدت تنافساً كبيراً هي الأخرى بفرق عمل مدججة بالإمكانات الفنية الهائلة والقوة البشرية الكبيرة من قلب الحدث ونالت مرادها المستحق.إنها لتجربة فريدة في تاريخ الصحافة الرياضية العراقية بشهادة رموز الأرشفة والتوثيق الزملاء د.ضياء المنشئ الذي نتمنى له الشفاء العاجل ، وعلي رياح ود.منذر العذاري وهشام السلمان وزيدان الربيعي أن يقف مطبوع رياضي وطني في واجهة التنافس المهني في بطولة عريقة بحجم آسيا كانت محل مراقبة كبار النقاد والمحللين لدور الإعلام في مواكبة أحداثها ودقائقها الصغيرة ، بالرغم من فارق التوقيت الذي شكل معضلة كبيرة لنا إذ أننا لا يمكن أن نحدّث أخبارنا بعد الساعة العاشرة مساء لظروف الطباعة وإرهاصات حظر التجوال في بلدنا الذي يبدأ بعد ساعتين من ذلك ، بعكس بقية الصحف الخليجية مثلا التي تواصل عملها حتى فجر اليوم التالي .لهذا كانت السرعة والدقة وتغليب مصلحة المهمة التي أوكلت بها مع زميلي حيدر مدلول شعارنا في الدوحة بمساندة الزميلين المتواجدين في مقر الجريدة (يوسف فعل وطه كمر) بعد أن تفرغ الزميلان خليل جليل وإكرام زين العابدين لشؤون صحفية أخرى ، فالأول رافق بعثة اتحاد الصحافة الرياضية التي واكبت البطولة برسائل وافية حبكتها خبرته مع زميليه محمد خلف وعدنان لفتة، والثاني انهمك في إعداد المواد الخاصة لمجلة (حوار سبورت) لشهر شباط الحالي ، ولم نغض الطرف عن أي موقف باستثناء بعض الأحداث التي جرت وراء الكواليس التي لم نشأ أن نعكّر صفو استعداد منتخبنا الوطني بها أثناء مواصلته الدفاع عن اللقب لاسيما بعد أن أسهمنا في إخماد نيران تمرّد احد لاعبي المنتخب الذي بلغ عنده اليأس حدا لم يطقه وكاد أن يحزم حقيبته على غرار الحارس الغائب نور صبري أيام موقعة جوهانسبرغ لولا دورنا في احتواء غضبه وإعادة الهدوء والاستقرار إلى معسكر المنتخب ، ناهيك عن تشظيات مواقف أخر حاولنا تقليل أضرارها على معنويات اللاعبين بمعاونة رئيس بعثة المنتخب الوطني عبد الخالق مسعود في تصريحات واقعية لجمت أفواه المشككين بقدرات الأسود!لم تكن الرحلة خالية من المطبات وكادت إحدى الحوادث المرورية في الدوحة أن تنهي حياتنا لولا عناية الله ولطفه ، فالإصرار والحرص والاندفاع والتفاف الشخصيات الرياضية العراقية المقيمة في قطر حولنا كان يهوّن علينا الكثير من المفاجآت أثناء العمل اليومي ، ولا ننسى الضيافة القطرية الأصيلة التي تعاملت مع الإعلاميين العرب بروحية المواطن أينما حللنا ، وقد سهلت اللجنة المنظمة للبطولة جميع مستلزمات انجاز الواجب لنا ولغيرنا من ضيوف دار (حمد) العامر بالأمان والسلام .لهذا فان مبادرة قناة ( الدوري والكأس) بإطلاق مسابقات صحفية في خليجيات سابقة وأمم آسيا للمرة الأولى هي جديرة بالتقدير وتستحق الثناء لما لدلالاتها العميقة من رفعة ومكانة الصحافة كشريك لصناعة انجاز بطولات كرة القدم على صعيد الخليج والقارة الصفراء ، ودافعاًُ لبقية الصحف لشحذ همم الزملاء للمشاركة في مسابقاتها القادمة وفي مقدمتها الدورة الرياضية العربية التي ستقام في الدوحة خلال تشرين الثاني المقبل بعد أن راهنت في نجاحها على مجموعة من المختصين في شؤون الإعلام ضمن المؤسسات الكبيرة المحترفة . الشكر والعرفان موجبان إلى الأستاذ فخر
بالمنـاسبـة:(المدى) تكفكف دموع الأسود

نشر في: 4 فبراير, 2011: 07:22 م







