علي عبد السادةالأسبوع المنصرم، الساخن عربياً والبارد هنا، تبادلتُ الأحاديث، مهنئا أصدقاء مصريين، من بينهم الشاعرة والمترجمة فاطمة ناعوت. وكان جميعهم متفقين على اقتراف الفعل الجميل أيام الغضب المصري: الانتصار للذات، والإحساس الحقيقي – تحت عشر خطوط – بالمواطنة.
وحين استغرقوا في تفاصيل انطلاق الغضب وبلوغه نشوة (الثورة) البريئة، كنت آمل ألا ألتفت نحونا، نحن العراقيين. كنت أرجو في حديثهم أن يطول ساعات وساعات وأسأل العنوان البريدي أو الفيس بوك أن يأخذني دون أن يعيدني حيث أنا أواجه كماً مخيفاً من الإحباط وسجلا حافلا بالفشل – هكذا أراه – كنت آمل أن استمع إليهم أياما وأياما كي لا انصرف لجرد (عراقيتي) و(عراقي).شعرتُ بالسخط حين قرأت كلماتٍ للصديقة ناعوت: "هل يعرف النظام المصري أن جيلا ولد مع بداية حكمه وانه سيكبر معه، وحين يشب ينهدر كالطوفان احتجاجا عليه في ميدان التحرير". كنت آمل ألا أقول مع نفسي ألم تلد أجيال وأجيال عراقية خلال سنوات صدام؟.هكذا.. فرغت للحال العراقي البائس، إذ لم يكن لدى الأصدقاء المصريين وقت للثرثرة. فقلت: فشلنا في أن نسبق عصا الأمريكيين لرأس صدام بعد أن كانت عصاهم بيده تطيح برأسنا من قبل. وأخفقنا، طوال عقود، في أن نكون نحن، باستثناء (غضبتنا) قبل السقوط في فخ آذار 1991. قلت أيضا: ربما لان ساحة التحرير في بغداد صغيرة جدا ولا تسعنا، نحن الغاضبون المفترضون. ترى هل نحن غاضبون؟لكنني أستدرك: "مصر اليوم تريد شيئاً تحقق لنا منذ 2003، ولا حاجة للسؤال عن الوسيلة الأمريكية، في النهاية ربحنا عراقاً بلا صدام".لكن حكاية دكتاتور العراق وحاشيته ورجاله وحتى فلوله، باتت مثل مودة قبيحة، وحديث قديم لم يعد يسمعه احد، وذلك بفضل لائحة حساب ثقيلة وجديدة، وها أنا اجرد مرة أخرى: هل نحن غاضبون، بينما تجري مياه الفساد من تحت أقدامنا؟ هل نحن غاضبون، بينما نبلع حيل المنتفعين والمزورين وأنصاف الرجال وأرباع المثقفين في كذبة الدولة المدنية الديمقراطية؟ ترى هل نعرف الغضب؟ربما هذه الجردة الطويلة تعود إلى كوننا منتفعين، جبناء، مرتبطين بصفقات مشبوهة. أو مغرمين، حقا، بالعصا، أي عصا، تدق الرؤوس وتقود الخطى. وإلا نحن باردون ميتون وهم باتوا على وشك هتك خصائصنا وفتك أسمائنا، ونحن ندور، مع كل هذا، حول فخ جديد نتحين فرصة السقوط.ودون شك، لا أقصد طريقة تفكير ساذجة وعاطفية في التندر بثورة تونس ومصر، ولا أستبطن، في هذه السطور، الرغبة في استعارتها لمواجهة سنوات سبع من الفشل العراقي المريع في بناء البديل، ولا أتحامل على العملية السياسية كأي راديكالي أعمى يعشق العودة إلى المربعات الأولى. لكنني أبحث عن رشفة ماء تخلصني من غصة سؤال تبدو صياغته سهلة للغاية: لم يسمع العراقيون بكوارث الفساد ولهاث رجال العهد الجديد إلى النفوذ والمال ويحولون ذلك إلى نكتة في مقهى الشابندر؟لكن، ثمة بذر طري بغضب عراقي وشيك، والحكومة تتحسب لتوابعه. التلفاز نقل ليلة الخميس عن (غاضب) تظاهر والعشرات أمام الحكومة المحلية في الديوانية بسبب الكهرباء، سمعته يقول:"حين منعتنا الشرطة من التظاهر ارتفعت أصواتنا".أخشى أن تحسب الدولة هؤلاء ممن تنطبق عليهم أحكام المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب.
بالعربي الصريح ..الحكومة تستعد للغضب بالمادة 4 إرهاب

نشر في: 4 فبراير, 2011: 07:36 م







