TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: هلوسات مرشح خسران!!

العمود الثامن: هلوسات مرشح خسران!!

نشر في: 7 يناير, 2025: 12:05 ص

 علي حسين


ذات يوم من ايام الكوميديا العراقية المتواصلة، وقبل أكثر من عشر سنوات كنت ومعي عشرات الآلاف من العراقيين ننظر بتعجب ودهشة إلى اللافتات التي امتلأت بها شوارع العاصمة بغداد والعديد من المدن العراقية، ويظهر فيها المرشح للانتخابات أياد جمال الدين يلوح للجماهير بيده ، ثم شاهدناه على الفضائيات يردد مع سعاد حسني " الحياة بقى لونها بمبي " ، فالحياة معه بعد أن يجلس على كرسي البرلمان ستصبح وردي في وردي ، تنتهي ازمة الكهرباء ، ويتم اعتقال لصوص المال ، وبناء المصانع الحديثة وافتتاح ارقى الجامعات ، والقضاء على البطالة ، بل ذهب به الحماس الى ان يخرج ذات يوم على احدى الفضائيات يطالب امريكا بضرب ايران ، ولأن الرجل شاطر يلعب بـ"البيضة والحجر" فقد أخذ يكيل المديح للدولة المدنية ويطالب بأن تأخذ المرأة مكانتها في المجتمع، غير أن الأمور لم تمض كما أراد لها "الشاطرأياد " فبعد أن قبض عشرات الملايين من الدولارات التي تدفقت على حملته الانتخابية، لم يستطع الحصول على كرسي البرلمان، وكان لا بد، إذن، من أن يطالب باجتثاث الشعب العراقي لأنه فرّط بعبقرية بوزن وخفة أياد جمال الدين، فالرجل الذي ظل يتغنى بالعراق والعراقيين ، خرج علينا ليطلب من ايران ان لا تترك العراقيين يتحدثون على هواهم ، وان تسحقهم ، وان تملأ الارض بدمائهم .. فكيف تجرأ المواطن العراقي ان لا يحقق امنية اياد جمال الدين ويمنحه كرسي البرلمان؟ .
عندما تلفت اياد جمال الدين ، ووجد ان بغداد لم تمنحه كنز علاء الدين ، ، قرر ان يعود الى تكساس حيث شاهدناه يرتدي القبعة الامريكية والبدلة السبورت ليخبرنا ان لعبة الساحر انتهت ، فقد اكتشف ان دفاعه عن الشعب العراقي كان خطأ جسيما لا بد ان يدفع العراقيون ثمنه غاليا.
قد يقال الكثير عن أسباب تقلبات أياد جمال الدين إلا أن شتائمه وعباراته المضحكة في الايام الاخيرة ، تكشف لنا المستور في شخصيته فالرجل الذي طالب ذات يوم من ايام عام 2010 بعدم تدخل الاحزاب الدينية في الشؤون السياسية للعراق وان العراق يجب ان يكون دولة علمانية ومدنية ، اكتشف بعد 14 عاما ان المدنيين في العراق يجب ان يصلبوا ويحرقوا وتستباح دماؤهم ،وقبل أن تسألني عزيزي القارئ لماذا يقفز أياد جمال الدين من حبل إلى حبل آخر؟ ، الجواب ستجده في الدولار، هذه العملة الخضراء التي يسيل لها لعاب الانتهازيين والوصوليين ، هي التي تجعله هذه الأيام مأزوماً محبطاً ، فالرجل يعترف بما حصلَّ عليه من اموال عام 2010 عندما أوهم العراقيين بأنه سيكتسح الانتخابات، حيث يكتب في تويتر "عزيزي المواطن أنت لو تعيش عمر نوح ماراح تحصّل بكد ما حصلت عليه".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram