TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الواقع الاقتصادي: الكهربـاء معضلة مستديمة

في الواقع الاقتصادي: الكهربـاء معضلة مستديمة

نشر في: 5 فبراير, 2011: 06:21 م

عباس الغالبيترتكز القطاعات الاقتصادية كافة على الطاقة الكهربائية كمشغل رئيسي يفعل عملها بشكل كبير ، ولعل التراجع الكبير الذي تشهده القطاعات الاقتصادية كافة ولاسيما الإنتاجية منها بسبب شحة الطاقة الكهربائية التي ظلت رغم مرور أكثر من سبعة أعوام على التغيير الذي حدث في العراق متأرجحة لا تلبي أدنى مستويات الحاجة الفعلية لاستخدامات المنازل السكنية .
ويبدو أن الحكومات التي تعاقبت على الحكم بعد عام 2003 عجزت بحكم معطيات الواقع على توفير الحاجة الفعلية من الطاقة والتي يقدرها الخبراء والمتابعون بأكثر من 15 ألف ميغاواط ، كما أنها في الوقت عينه عجزت عن وضع خطة مبرمجة للارتفاع التدريجي في الإنتاج على الرغم من التصريحات المستمرة للمسؤولين في قطاع الكهرباء على مر السنوات السبع المنصرمة ، بحيث أضحى المشهد ثمة وعود فارغة لا أساس لها على مستوى التطبيقات العملية اليومية ، فعندما نتمعن في تلك التصريحات والوعود والخطط المعلنة نجدها لا تتناسب وحجم الموازنات الاستثمارية لقطاع الكهرباء ولا التخصيصات المالية للمشاريع الستراتيجية والقروض والمنح الدولية التي تتعلق بهذا القطاع ( المعضلة المستديمة ) .قبل أشهر كنت في إحدى الدول العربية شاركت بورشة عمل تتعلق بالاستثمارات في العراق حضرتها نخب اقتصادية حكومية وأخرى تمثل القطاع الخاص ، أثير خلالها سؤال غاية في الأهمية لماذا لم تفعل الاستثمارات في قطاع الكهرباء ، وكان هنالك قاسم مشترك في مناقشات الحضور أن الهاجس الأمني لم يعد ذي تأثير أو جدوى على أقل تقدير خلال الثلاث سنوات الأخيرة وهي بطبيعة الحال مدة كافية لانجاز محطات توليد كبرى قادرة على الاقتراب من ضفاف الحاجة الفعلية  .ومن هنا فأن الأمر لا يتعلق بجوانب كانت تمثل العائق الأكبر أو الأهم أمام تراجع وتردي الإنتاج والتوزيع ، فلو كانت الخطط الموضوعة فاعلة وذات تأثير في الواقع خلال السبعة أعوام الماضية لأنشئت اكبر المحطات التوليدية في شرق العراق وغربه وجنوبه وشماله ، لكن الضعف والتخبط الذي أصاب الخطط الموضوعة والتي نوهنا عنها بأنها لا تتناسب وحجم الموازنات الاستثمارية فضلاً عن حالات الفساد المالي والإداري المعلنة، في هذا القطاع وعلى مر الوزارات المتعاقبة، والأخرى غير المعلنة كلها تجعل الحكومة الجديدة أمام تحد كبير قد يسبب جزع الجمهور الذي أثقلته الأزمات، حيث تلازمت ظواهر عدة كالبطالة وسوء الخدمات وتراجع المستوى الخدمي والمعيشي تؤطرها حالات الفساد المالي والإداري التي تضرب أطناب المؤسسات الحكومية كلها مما قد يؤدي إلى نفاذ الصبر ويأزف الوقت لثورة تبدأ بالكهرباء وتنتهي بما لا يحمد عقباه ، ذلك أن جميع الثورات والانتفاضات التي يشهدها العالم العربي مبعثها اقتصادي قبل أن يكون سياسياً ، فقد تكون معضلة الكهرباء المستديمة في العراق سبباً وراء ذلك.abbas.abbas80@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram