TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: جنرالات الطائفية

العمود الثامن: جنرالات الطائفية

نشر في: 9 يناير, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

تستيقظُ صباحا، فتجد ان مسلسل الكيانات الطائفية يواصل عرض حلقاته بنجاح ، وكان آخرها الحلقة التي قام ببطولتها محمود المشهداني وفيها يعلن عن تشكيل كتلة سنية جديدة ، اتمنى ان تركز على كلمة كتلة سنية ، لأننا في هذه البلاد العجبية نعتبر تشكيل كتلة وطنية جريمة ، فالشيعي مطلوب منه ان يصفق لجماعته ، مثلما مطلوب من السني أن يهتف باسماء جماعته ، اما المواطن شيعيا وسنيا ، فهو في آخر قائمة اهتمامات ساستنا ، ولهذا تجد المواطن لا يملك وسيلة لمواجهة هذه التكتلات سوى الدعاء الى الله أن يبعد عنه هذه الوجوه الطائفية ، نحن في هذا الجزء من العالم، وأنا واحد منهم، لا نزال نحلم باحزاب سياسية حقيقية ، تهتم بالوطن والمواطن ، وتترك المناكفات السياسية والطائفية ، وتسعى لتشريع قوانين حقيقية للتعليم والسكن والصحة والتنمية الاجتماعية، لكننا للأسف بدلاً من ذلك نعيش مع احزاب ، همها الوحيد حصتها من الكعكة العراقية واعلاء شأن الطائفة والقبيلة .
بعد سنين طويلة سوف يذكر التاريخ أن بلداناً خاضت ملاحم إنسانية كبرى لإسعاد مواطنيها، وأن سياسييها قرروا أن يقولوا للعالم إنه لا قيمة أغلى وأهم من الإنسان، من دون الاعتبار للدين والطائفة، ولتيذكر الإنسان العراقي أن في هذه البلاد عاش مدّعو السياسة والباحثون عن المنافع والمصالح، تركوا هموم الناس البسطاء، وانشغلوا بالدفاع عن مصالحهم وكراسيهم وامتيازاتهم، إضافة إلى إشغال المواطن العراقي بأمور تنغّص عليه حياته، بعضها يمكن احتماله، وبعضها أشبه بالقدر الذي لا فكاك منه. ولهذا نادرا ما تجد مواطن عراقي لا يشك في نوايا السياسيين وليس لديه ثقة في وعودهم ، يومياً استمع لحوارات كثيرة في الصحيفة أو الشارع أو المقهى أو البيت فأجد أن المشكلة الكبيرة التي تواجه الجميع هي الوعود التي تقطعها الكتل السياسية على نفسها ثم تتحول هذه الوعود إلى مجرد كلام.
في بلاد النهرين التي لا تزال تتربع على سلم الدول الحائرة بين معركة هل نضع السلاح في يد الدولة ام نجعله مشاعا ؟ ، فأن الأمر يُصبح تعدياً على حقوق الطائفة، فمن غير المسموح لمواطن مسيحي أن يصبح وزيراً للمالية، أو أن يجلس مواطن إيزيدي على كرسي رئاسة البرلمان، أو أن يحلم مواطن صابئي مجرد حلم بالجلوس على كرسي إحدى الهيئات المستقلة. وفي الوقت الذي تلغي فيه الأنظمة الحديثة الحدود الجغرافية .
لا يمكن أن يحسب السياسي على طائفته إلا في زمن أمراء الطوائف ومراهقي السياسة.. زمن أصبح فيه كل شيء سهلاً، المال العام أصبح خاصاً، والمنصب لا يُسعى إليه من خلال الاجتهاد والعمل والخبرة بل الوسيلة إليه هي المحسوبية ، والاحاديث الطائفية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram