TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: نبـوءة أمـل دنقـل

العمود الثامن: نبـوءة أمـل دنقـل

نشر في: 5 فبراير, 2011: 08:56 م

علي الأمينأعلن العرب جميعا الطوارئ في بيوتهم وغرفهم ومقاهيهم وانشغلوا بأخبار  ثوار النيل، من بغداد إلى الدار البيضاء وملأت قصائد أمل دنقل الفضاء بأكمله:أيها الواقفون على حافة المذبحة
أشهروا الأسلحة سقط الموت وانفرط القلب كالمسبحة.والدم انساب فوق الوشاح!المنازل أضرحة،والزنازين أضرحة،والمدى.. أضرحةفارفعوا الأسلحةواتبعونيفي العام 1972 انتفض الشعب المصري لكرامته الوطنية التي جرحتها هزيمة حزيران 1967، فخرج ضد السادات ليحسم قرار معركة التحرير الموعودة. كان ميدان التحرير هو موعد الكبرياء الجريحة في تحركات المصريين آنذاك، تماما كما هو اليوم عنوان الغضب ضد أنظمة التسلط،ومن بين الحشود الغاضبة آنذاك خرج الشاعر المصري الراحل أمل دنقل بقصيدة "الكعكة الحجرية"، في إشارة إلى ميدان التحرير مركز الحدث الذي يصنع فيه المصريون قدر مصر ومستقبلها، وهي القصيدة نفسها التي يستذكرها الوجدان المصري في هذه الأيام وتعبر عن أحلام الحرية والكرامة:  عندما تهبطين على ساحة القوم لا تبدئي بالسلام.فهم الآن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعامبعد أن أشعلوا النار في العش..والقش..والسنبلة!وغدا يذبحونك..بحثاً عن الكنز في الحوصلة!وغدا تغتدي مدن الألف عام.مدنا.. للخيام!مدنا ترتقي درج المقصلة أمل دنقل مبتهج الان في قبره، لن  ينتظر " زرقاء اليمامة " ولا " المهلهل " فهنا في بيوت مصر فقراؤها وأغنياؤها، الجميع بانتظار النهاية " فلا تسقط الأنظمة كل يوم " دقت الساعة الخامسةظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حربها هم الآن يقتربون رويدا.. رويدا..يجيئون من كل صوبوالمغنون -في الكعكة الحجرية- ينقبضونوينفرجونكنبضة قلب!يشعلون الحناجر،يستدفئون من البرد والظلمة القارسةيرفعون الأناشيد في أوجه الحرس المقتربيشبكون أياديهم الغضة البائسةلتصير سياجا يصد الرصاص!..الرصاص..الرصاصوآه..تغنون: "نحن فداؤك يا مصريكتب ماركس عن كومونة باريس " انها تعمل وتفكر وتحارب وتنزف وتكاد تنسى وهي تلد مجتمعا جديدا.. المفترسين الواقفين على الباب "

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram