TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الحدث: مصر ومبارك

في الحدث: مصر ومبارك

نشر في: 6 فبراير, 2011: 06:23 م

 حازم مبيضينفي تصريح نادر أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أن صبره قد نفد بعد 62 عاما في الخدمة العامة, وأن الكيل طفح به, وأنه يريد أن يرحل ويود الاستقالة من منصبه، لكنه يخشى إن فعل ذلك الآن أن تغرق بلاده في فوضى, ونفهم تماماً لماذا تأخر مبارك إلى ما بعد مظاهرات الغضب,
 وإلى ما بعد الدعوات الدولية المتزايدة له بالاستقالة الفورية, ليعلن أن الكيل قد طفح, لكننا لا نستطيع أن نفهم مخاوفه من سيادة الفوضى إن هو استجاب لمطالب شعبه, ولا نستطيع أن نفهم ما إن كان ممكناً وصف الحالة الراهنة في أم الدنيا بغير الفوضى, وسيادة البلطجة, ومحاولات الرعاع خدش الوجه البهي لمصر, وهم يتنقلون في شوارع قاهرة المعز على ظهور الجمال والبغال, لترويع المواطنين وكم أصواتهم , ونؤكد هنا أن هؤلاء يسيئون لمبارك أولاً, وسيجعلون رحيله مأساوياً بعد أن كان ممكناً أن يتم بهدوء.الإدارة الأميركية تتدخل بشكل فج في أحداث مصر, وفجأة باتت تتبنى هتافات المحتجين في ميدان التحرير, وتطلب الشروع فوراً في انتقال سلمي للسلطة في مصر، وهذا ما دفع مبارك المدرك لقوة النفوذ الاميركي في بلاده, إلى اتهام الرئيس أوباما بعدم فهم الثقافة المصرية, وقد يكون محقاً في ذلك, لكنه يجانب الصواب وهو يعلن أن أوباما لا يعرف ما سيحدث إن تنحى الآن, وتبدو محاولته النأي بنفسه عما حدث في ميدان التحرير من اشتباكات بين مؤيديه ومعارضيه أشبه بالطرفة, إن لم تكن اعتذاراً متأخراً عما ارتكبه مؤيدوه المطالبون باستمرار حكمه, أما محاولته إلقاء اللوم على جماعة الإخوان المسلمين, فانها ليست أكثر من محاولة للقفز عن الواقع, ويبدو مدهشاً أن يتناغم معه نائبه الجديد, فيتهم الإخوان بأن لهم أجندات يقع تنفيذها عبر الاعتصامات في ميدان التحرير.مطلوب اليوم أن يتفهم الجميع صدى هتافات ميدان التحرير, التي تؤكد أن مصر ليست مبارك, وأن رحيله اليوم أو غداً لن يتركها يتيمة ولن يضيعها, ومؤكد أن مغادرته القصر الرئاسي فوراً لن يفضي إلى الفوضى, إلا إن كانت الفوضى ستأتي على ظهور الجمال والبغال بخطة موضوعة مسبقاً, خصوصاً وأنه ليس سراً أن واشنطن تناقش مع مسؤولين مصريين, على الاغلب هم من قيادات الجيش, خطط الرحيل الفوري لمبارك, ونقل السلطة سلمياً إلى حكومة انتقالية يرأسها نائبه عمر سليمان, المدعوم من الجيش, وتشارك فيها القوى السياسية كافة, لتقوم بتعديل الدستور تمهيداً لانتخابات ديمقراطية, يشرف عليها القضاء النزيه, وقد تثبت سليمان رئيساً, أو تأتي برئيس آخر ليعمل على إنقاذ مصر من أزمتها الراهنة, ويحافظ على المصالح الأميركية فيها.لو كان مبارك تنحى قبل أسبوع, لكان وفر على نفسه وشعبه كل هذا العناء, لكنه بتشبثه بالكرسي أوقع المقربين منه في قبضة العدالة, وهاهو النائب العام يمنع أحمد عز أمين التنظيم السابق في حزب مبارك ، ومعه وزراء السياحة والإسكان والداخلية، وعدد آخر من المسؤولين من السفر ويجمد حساباتهم في البنوك, باعتبار أنهم المتسببين في ما شهدته البلاد من أعمال تخريب ونهب وسرقة للممتلكات العامة والخاصة, وإشعال الحرائق والقتل والانفلات الأمنى والإضرار بالاقتصاد القومي، بانتظار عودة الاستقرار وقيام سلطات التحقيق والسلطات الرقابية بإجراءات التحري والتحقيق لتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية فى كافة تلك الوقائع, وسيكون لزاماً على النائب العام التحقيق في أعمال الشغب المنظم ومهاجمة مؤيدي مبارك للمتظاهرين بالرصاص الحي الذي أودى بحياة عدد من الشباب, كل جنايتهم أنهم يحبون بلدهم ويتمنون لها واقعاً أكثر إشراقاً وحيوية ويؤمنون أن مصر عصية على أن يحكمها مومياء .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram