علـي حسـينما الذي يمنع أن يكون يوم الجمعة 4 شباط بداية قفزة في قطار التحضر والممارسة السياسية المحترمة؟تستطيع كل الأطراف ــ إن أرادت ــ أن تجعل من هذا اليوم لوحة رائعة للمواطنة الحقيقية، والتعبير برقي عن مطالب باتت محل اتفاق جميع شرائح الشعب وأظن أن لجوء الناس إلى التظاهر في الشارع أمر منطقي للغاية في بلد لديه برلمان صامت،وساسة أداروا ظهورهم للناس
ناهيك عن أن سياسيين لا يمثلون الا أنفسهم وربما بعض أقاربهم من الدرجة الأولى، وبالتالي يصبح من حق الشعب أن يمثل نفسه بنفسه، طالما لم يتمكن من ممارسة حقه في الحصول على الخدمات والحرية والأمان وأزعم أنه لو كانت في العراق أحزاب معارضة حقيقية وفاعلة وموجودة فعلا، لما كان الناس في حاجة إلى نزول الشارع والتظاهر والهتاف ضد عديد من السياسات العمياء التي تقود البلد إلى مصير مظلم وبائسوليس غريبا أو مفاجئا على الإطلاق أن تخرج أصوات تتهم المتظاهرين بتنفيذ أجندات خاصة.في الوقت الذي كانت فيه بعض القوى السياسية في العراق تتآكل، بعضها يعيش على ذكريات الماضي وبعضها الآخر يبحث عن فرص استثمارية، كانت أجيال جديدة تبحث عن بديل تستظل به للتخلص من ظلم الساسة،وسوء استخدام السلطة،بديل لديه حصانة ضد ثقافة التدجين واقتسام الغنائم التي أتقنها العديد من المسؤولين، ولا يحصر معارضته في خطابات أو مؤتمرات صحافية رنانة ليعود بعدها إلى الصمت. بديل يكون قادراً على معرفة مشاكل الناس وتطلعاتهم، بعدما وصلت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية إلى درك غير مسبوق، فيما كانت القوى السياسية تدير ظهرها لمطالب الناس ويسعى البعض الى الانفراد بالحكم متجها نحو إعادة البلاد الى عصور الدكتاتورية.وفي ظل وعي غير مسبوق بين الشبان، وإجماعهم على مصيرية الأحداث التي تواجهها العديد من بلدان العالم ومنها العراق بينما يسعى بعض الساسة المتنفذين إلى إرجاعها مئات السنوات إلى الوراء، انبثقت حركات احتجاجية جديدة، لتخطي فشل التجارب الحزبية. مثقفون، أساتذة جامعات وطلاب، اتحدوا خلف هدف واحد"الحرية"أما البداية فكانت بعد أحداث تونس التي شهدت أول تغيير للأنظمة العربية على يد الشباب. في الحقيقة أن تونس فاجأت العالم بثورتها، التي لم تكن مطلقا في الحسبان، إنها اللا متوقع وغير المتفكر فيه، لم يصدق احد أن حفنة من شباب الفايسبوك والماسانجر والموبايل، سوف تقود يوما ما ثورة التغيير بهذا الشكل، وقد استوحى الاف من شباب"الفيسبوك"في العراق من موجة الاحتجاجات الجارية هذه ليخرج المئات منهم في تظاهرة تطالب بحل البرلمان العراقي وتغيير سياسات الحكومة الحالية،، وإيجاد السبل لتحسين الخدمات، هاتفين ضد الطائفية السياسية التي تنتهجها بعض الكتل، ومطالبين بإعادة ترتيب الوضع السياسي في العراق، حيث حملوا صور الثائر ارنستو تشي غيفارا، ورددوا شعارات مفادها"ارحل ارحل، برلمان غير قادر على الأمان"و"بغداد لن تكون قندهار، عراق حر بلا فساد. أما مطالبهم فهي مطالب الـ30 مليون عراقي يسعون إلى أن تكون الحياة الجديدة في العراق نقيضاً لسنوات القهر والتضييق التي ولدوا ليجدوا أنفسهم غارقين في دوامتها، مؤكدين أن تحقيق هذا الهدف يتطلب البحث الجيد عن البديل الذي يتعمد تقليد أساليب الحكم السلطوي.، وإعادة الثقة إلى الجماهير. هكذا يكون الخصم هذه المرة، مختلفا. شبان وشابات ينبضون بالحياة ويرفضون سياسة الموت البطيء التي يفرضها الساسة على الشعب. مثقفون وناشطون لا يطمحون إلى مناصب يمكن أن يسعى الساسة إلى إغرائهم بها.عزيمة لا يمكن كسرها بحملات الإخفاء القسري والاعتقالات وإطلاق الرصاص الحي، والأهم استخدامهم أدوات جديدة في معركتهم لم يعتدها الساسة من قبل، وفي مقدمتها تطويع الإنترنت مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات، لتخطي محاولات كمّ الأفواه. نجاح الحركة سيشجع على بروز رديفات لها تطالب جميعها بالتخلص من سوء الإدارة السياسية .كانوا رائعين ومبهرين ومذهلين، هؤلاء الشباب الواعد، الضوء الذي اندلع من العتمة فخرجوا حاملين المصابيح والشموع.يا من ظلمناكم واعتبرناكم يوما غائبين ومغيبين ومهاجرين بالروح عن الوطن.. أعتذر لكم جميعا وأحييكم وأقبل الأرض من تحت أقدامكم
العمود الثامن: فيسبوك عراقي.. والشعار وطن حر بلا فساد

نشر في: 6 فبراير, 2011: 07:11 م







