TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: بين الخالد والشهرستاني

العمود الثامن: بين الخالد والشهرستاني

نشر في: 15 يناير, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

أعرف جيداً أن البعض من الأعزاء يجدون في حديثي عمّا يجري في بلدان العالم نوعاً من البطر لا يهم المواطن المشغول باجتماعات الكتل السياسية التي دائما ما تطابنا بـ " رص الصفوف " ، والعناية " باللحمة الوطنية "، ولكن اسمحوا للعبد الفقير أن يتحدث عن خبر ربما لا يثير اهتمام المواطن العراقي المحاصر بارتفاع الدولار، وتفشي البطالة وغياب الخدمات .الخبر يقول ان " محكمة في دولة الكويت اصدرت قرارا بحبس وزير الداخلية والدفاع السابق الشيخ طلال الخالد 14 سنة في قضيتي اختلاس مال عام " ، هل انتهى الخبر عند هذه العقوبة ؟ ، لا ياسادة ، فقد قررت المحكمة الزامه باعادة مبلغ وقدره 10 ملايين دينار كويتي هو قيمة الاختلاس ، وايضا تغريمه مبلغا يعادل ضعف المبلغ المختلس . لم تطلب الدولة من الوزير ان يعيد بعض الاموال الى الخزينة مثلما فعلنا مع " المحروس " نور زهير ، ولم تطلق سراحه بكفالة كما فعل احد القضاة في بلاد الرافدين ، واتمنى عليكم ان تعرفوا ان هذا الوزير المسجون ينتمي الى العائلة الحاكمة في الكويت، وليس الى حزب سياسي مثلما يحدث في العراق عندما تتكاتف جهود الاحزاب السياسية للدفاع عن " الحرامية " .
مع هذا الخبر تذكر أيها القارئ عدد السراق في بلاد الرافدين الذين سمح لهم بكل اريحية ان ينهبوا المال العام ويتمتعوا به في عواصم العالم ، وأتمنى عليك ان تمسح من ذاكرتك الارقام الفلكية التي سُرقت من موازنات الداخلية والدفاع ، ويمكنك ان تضيف لها مليارات الكهرباء والتجارة ، حيث يرفض مسؤولونا ان يراهم الناس خلف القضبان .. فكيف يمكن لمسؤول انقذ العراق ونشر الديمقراطية ان يُحاسب على الاموال التي لفلفها ، والتي هي حق مشاع لمعظم المسؤولين؟ .
في بلاد الرافدين بعض الأشياء لا نهاية لها. خصوصاً النهب المنظم، ولذلك كانت حكاية علي بابا والأربعين حرامي التي اخترعتها لنا "المرحومة" شهرزاد، حكاية عراقية خالصة، تتجدد في كل موسم، حيث مسلسلات الخديعة والشعارات الزائفة وسرقة أحلام الناس، ليظهر لنا المئات من حسين الشهرستاني وخضير الخزاعي وايهم السامرائي وملاس عبد الكريم . لكن تبقى حكاية الشهرستاني هي اروع حكاية من حكايات الف ليلة وليلة العراقية بنسختها الحديثة ، فقد اخبرنا الشهرستاني عام 2008، أنه سيصدر الكهرباء للصين، وإذا بنا بعد أن سُرق 80 مليار دولار عداً ونقداً، نتوسل بايران ان لاتقطع عنا الغاز .
الدرس الذي قدمته جارتنا الكويت موجه على نحو خاص، الى بلد البرلمان الذي ينام ويصحو على قانون الاحوال الشخصية ، ويستكثر على هذا الشعب ان يرى مسؤولاً كبيرا سارقا خلف القضبان .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. المصري أفندي

    منذ 1 سنة

    صفحتك على إكس ثرية ومفيدة ومقالك جاد ويدل على قدم راسخ في عالم الفكر والصحافة .

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram