TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة ..أم الهوش...

على هامش الصراحة ..أم الهوش...

نشر في: 7 فبراير, 2011: 05:16 م

 إحسان شمران الياسري في مثل هذا اليوم من عام 1963 أُطيح بالجمهورية الأولى، ودخلنا بمأساة مُرّكبة وطويلة لا مثيل لها في تأريخ الشعوب، ولم تكن لنا  القدرة على تحملها او وضع نهاية لها.. فقد امتد العذاب والأثر التدميري لانقلاب 8 شباط الدموي أربعين عاما عجافا وحصد ما حصد من ضحايا، وأغرقنا بالحروب والحصارات وإفرازاتهما.. ووقفنا على حافة الضياع لسيادتنا الوطنية، وشممنا رائحة السلاح الكيمياوي وشاهدنا المقابر الجماعية وقطع الرؤوس.
إن هذه الذكرى تحل علينا ونحن أقرب لليقين بأن خمسين عاما أو يزيد على رحيل الحكم الملكي لم تترك فينا إلا جرحا داميا من حكم العسكر والمغامرين، ولم تتشفع للزعيم الراحل (عبد الكريم قاسم) إلا نزاهته ووطنيته ونواياه الطيبة، لأن ثورته تركتنا في منتصف الطريق، وانتهت به إلى مصير الشهادة المُحزن، بعد أن تسّربت من بين يديه مقومات ديمومتها لأسباب عديدة، كان هو أحد أطرافها، فيما كانت القوى العروبية، وطليعتها قيادة مصر الناصرية، مرتكز الانقلاب، وقاطرة أدواته.  فالجميع يعرف أن مجزرة 8 شباط تمّ الإعداد لها في المطبخ الإقليمي والدولي، وكان الدور الاستثنائي للمساهمة بهذا العمل قد أوكل لـ (عبد الناصر)، وما كان دور حزب البعث ليتعدى دور الأداة المنفذة..ولم تعد ذكرى شباط الأسود مجرد ذكرى حدث دموي تعمّدت فيه القوى المنفذة الاستيلاء على السلطة، بل كان بداية الشهية المُركّبة للاستحواذ على كل ما هو عام، ورفع الحاجز بينه وبين الخاص.. واستمرت هذه الشهية حتى بعد أن تسلّم (المحرومون) السلطة عام 2003.. ولا موجب للتفصيل.ولأن هذه الذكرى مؤلمة، ولأننا مستمرون بالتحصّن في حب الزعيم الراحل، وجمهورية الفقراء، فإننا مستمرون بالدفاع عن كل ما له صله بتلك المرحلة، حتى لو قال بعضنا في سرّه (ليت 14 تموز لم تحصل، ولم تأت بعدها الأيام السود).ولأختم هذه المساهمة، بهذه المناسبة (البائسة)، سأستعير قصة من مقالة نشرها الأستاذ حميد الياسري في صحف المعارضة في وقتها، ولا أدري إن كانت تنفع لهذه الذكرى. ((اعتقل الحاج (شعيوط) من قبل الحرس القومي بعد 8شباط، وعُذّّب دون ذنب يُذكر، سوى حبه لعبد الكريم قاسم. وكان في قريته سيارة (بيكب) عادة ما تستخدم في نقل أهل القرية مع ما يريدون بيعه من مواشيهم من الريف الى قضاء الحي. لدرجة إن الناس أطلقوا عليها اسم (أم الهوش).. وحتى أم الهوش لم تسلم من فاجعة 8 شباط، فقد صادرها أفراد الحرس القومي عنوة من صاحبها لغرض استخدامها في نقل السجناء.. كان مع الحاج شيعوط بنفس السيارة عدد من سجناء، منهم معلمان اثنان ومضمد القرية وبعض الطلبة، وصادف يومها عيد الفطر.. وعند بلوغ السيارة مركز المدينة، وقفت قبالة السراي، حيث مقر الحرس القومي. وما ان أطلّ الحاج (شعيوط) برأسه من خلف (الچتري) حتى لمح صديقه (عباس الدبعون) وقد انزلق عقاله من رأسه نحو رقبته، وما ان رآه (عباس) حتى بادره مهنئاً بالعيد دون ان يعرف بأمر اعتقاله من قبل الحرس القومي، وان معصمي الحاج شعيوط تلتف حولهما الجامعة (الكلچة)..عباس الدبعون: خويه حجي شعيوط، اشلونك اشلون كيفك.. وعيدك أمبارك انشالله، وكل عام وانته بخير!!..الحاج شعيوط : تهي.. بهي.. ولك  والله انته بطران يبن دبعون!! آنه وين والعيد وين؟؟ ياعيد يا صخام؟؟ ما تشوفني اشلون إمچّتف وذابيني (حرس الغومي) بأم الهوش؟؟ ولك يا ابن دبعون يوتدري بالمصار الصار بيّه..!!ثمّ اردف الحاج شعيوط بهوسه راحت مثلا يُضرب في قضاء الحي الى يومنا  هذا.. (اشلون إتكلّي العيد إمبارك وآنه إمچّتف بام الهوش؟؟)).. rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram