كتب/ رعد العراقييبدو إن الهيئة العامة لاتحاد كرة القدم العراقي تجاوزت بعض الأمور المهمة حينما أعلنت تمسكها في إقامة انتخابات الكرة في شباط القادم في بغداد حصرا ذلك الإجراء في ظاهره يمثل إشارة إلى سلطة قرار الهيئة وتحكمها في فرض الموعد والمكان والكيفية التي تجري بها تلك الانتخابات لكن في باطنه مجازفة غير محسوبة قد تضر بهيبة الهيئة وموقفها أمام الشارع الكروي إذا ما فشلت في تنفيذ القرار وظهرت بحكم المنفذ لا المشرع شاءت أم أبت !
عودة لأصل المشكلة عندما تم تأجيل الانتخابات السابقة لم تكن لأسباب فنية خالصة وإنما جاء بعد أن انقسمت الهيئة العامة إلى فريقين احدهما اتخذ من بغداد مكانا له في محاولة فرض إرادة إجراء الانتخابات فيها والآخر فضل السفر إلى اربيل حيث اصدر الاتحاد الدولي تعليماته بضرورة أن تكون العاصمة الصيفية هي المكان الأنسب له ولممثليه المكلفين بالإشراف على الانتخابات تحت ذريعة عدم توفر الأجواء الأمنية المناسبة لإقامتها في بغداد .وهنا حدثت المشكلة الرئيسة في عدم إمكانية إجرائها لا في أربيل بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني ولا في بغداد لغياب ممثلي الاتحاد الدولي وبالتالي تصبح غير شرعية وغير معترف بها ، وكان هناك خيار واحد وهو أن يرفع تقريراً إلى رئيس الاتحاد الدولي بحدوث انقسام في الهيئة العامة وعدم استجابة قسم منهم لحضور الانتخابات في أربيل وبالتالي يعتبر مخالفة وتحديا لرغبة وقرار فيفا فتكون عقوبة تجميد المشاركات الدولية للكرة العراقية حاضرة لا محال ،قد سارع رعد حمودي إلى السفر لأربيل ومحاولة إقناع ممثلي الاتحاد الدولي بتقديم طلب لتأجيل الانتخابات لحين حصول توافق بين جميع أعضاء الهيئة العامة كحل ربما يجنب الكرة العراقية العقوبات الدولية وخاصة كانت مقبلة على مشاركات مهمة. مضمون تقرير التأجيل النقطة التي يجب أن ينتبه إليها الجميع ومن ضمنهم أعضاء الهيئة العامة أن تأجيل الانتخابات جاء بعد مفاوضات أجراها رعد حمودي رئيس اللجنة الاولمبية العراقية مع ممثلي الاتحاد الدولي بصفته احد الأطراف المؤيدة لإجراء الانتخابات في بغداد وهو بذات الوقت من تنازل عن قرار حل اتحاد كرة القدم وبذلك فهو بموافقته على التقرير الذي تم رفعه إلى جوزيف بلاتر والمتضمن منح الهيئة العامة الوقت المناسب للاتفاق على إجراء الانتخابات فهو بذات الوقت وافق ضمناً على ما يترتب عليه من عملية تمديد للاتحاد الحالي لمدة سنة واحدة، وهنا لابد من ملاحظة ان عملية التمديد لم تأخذ أي موجة اعتراض ، بل سعى إليها المعارضون للاتحاد العراقي دون ضجيج لتلافي أمرين الأول إنهم لم يكونوا مهيئين قانونيا من اجل إحداث تغيير في الانتخابات عندما اكتشفوا فشل محاولتهم في إيجاد بديل لرئيس الاتحاد الحالي حسين سعيد بعد أن سقطوا في فخ عدم قانونية ترشيح المنافس والأمر الثاني كسب الوقت لتجهيز الوسائل وحشد الإمكانات للجولة القادمة والتخلص من مسؤولية أي تجميد لنشاط الكرة العراقية خارجيا ، بل لجميع الاتحادات الرياضية بعد تحذير اللجنة الاولمبية الدولية بضرورة عدم التدخل في شؤون الاتحاد العراقي لكرة القدم حسب الاتفاق المبرم لها مع فيفا .سؤال للهيئة العامة هنا لابد للهيئة العامة من تدقيق الاتفاق المبرم بخصوص تأجيل الانتخابات : هل تضمن فقرة تشير إلى التأجيل لحين الاتفاق بينهم على مكان الانتخابات أم لأجل الاتفاق بينهم على إجراء الانتخابات والحضور لتشكيل النصاب القانوني وحسب تعليمات الاتحاد الدولي؟ إذا كان ما جرى هو لأجل تدارك تجميد أنشطة الكرة العراقية ومنح المختلفين وقتا للتشاور بينهم للانصياع إلى قرار الاتحاد الدولي، فذلك يعني أن قرار الاتحاد الدولي بإجراء الانتخابات في أربيل سيبقى نافذا وملزما وإذا كانت الهيئة العامة منحت صلاحية تقرير الوقت والمكان أيضا فهذا يعني إن الاتحاد الدولي تنازل عن قراره (مع الشك) ومن يعرف الدكتاتورية الكروية في العالم لابد له من أن يدرك إن قراراتها لا يمكن أن تتراجع عنها وخاصة اذا كان فيه نوع من التحدي لها! حكمة التصرف إذن نحن الآن أمام مشكلة قادمة لا محال تتمثل بسلطة الإقرار على مكان إجراء انتخابات الاتحاد الدولي إذا استمر على رأيه وموقفه وربما يصر عليه كنوع من إثبات سطوته ورفض إرسال مراقبين إلى بغداد وعاد الى تأكيد إجرائها في أربيل خلاف ما أصدرته الهيئة العامة التي أعلنت وطالبت أن تكون في بغداد حصراً، فهذا سوف يدفعنا إلى احد الخيارين، إما القبول بقرار الاتحاد الدولي والذهاب إلى أربيل وإنهاء المشكلة وبالتالي فإن الهيئة العامة تكون قد تسرعت في الظهور أمام الجماهير بأنها تمتلك كل الصلاحيات ويمكنها تنفيذ ما تقرره وأيضا ستكون في حرج من سؤال أليس أنتم من ناديتم بشعار لا انتخابات إلا في بغداد! او سنشاهد انقساماً جديداً في الهيئة العامة كإعادة لمشاهد الانتخابات السابقة ونعود من جديد لذات الدوامة .كان من المفترض وقبل أي قرار تصدره الهيئة العامة أن تكون لها تحركات يقوم بها أصحاب الشأن من اجل التفاوض مع الاتحاد الدولي ومحاولة إيجاد منافذ لتغيير قراره بشأن إقامة الانتخابات في بغداد تدعمها وسائل إدارية وقانونية ووفود تحمل التطمينات وتصل إلى حيث بؤر التأثير في الاتحاد الدولي والتفاوض معه لتخفيف شدة التوتر أول
للتذكير .. قرار انتخابات اتحاد كرة القدم ما زال بيد بلاتر!

نشر في: 7 فبراير, 2011: 06:12 م









