حازم مبيضين بعكس الكثير من الحكومات التي تشكلت في غرف مغلقة, ستـأتي الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة الدكتور معروف البخيت, بعد أخذه وقتاً كافياً للتشاور مع كافة مكونات الطيف السياسي في البلاد, وهو متحرر من ضرورة أخذ رأي بعض الدوائر, التي اعتادت التدخل بتشكيل العديد من الحكومات, وهي تأتي بعد رحيل حكومة سمير الرفاعي,
على وقع احتجاجات شعبية رأت فيها أنها عاجزة عن الوفاء بمتطلبات المرحلة, وبعد اتهامها بالتنكر لمطالب الشارع, سواء ما تعلق منها بالظروف المعيشية الصعبة, أو متطلبات الإصلاح السياسي, الذي ركزت عليه كل كتب تشكيل الحكومات في عهد عبد الله الثاني, وقصرت كل حكومات هذا العهد عن فهم توجهات الملك, أو رضخت لقوى الشد العكسي التي ترى في الإصلاح السياسي إضراراً بمصالحها, أو القوى الطفيلية التي انتهزت الظرف فعملت على تحويل مفردات الإصلاح إلى أجندات تصب في مصلحتها المالية غير المشروعة بالتأكيد.حكومة البخيت العتيدة تلقت قبل إعلانها فيضاً من النصائح, تبرع ببعضها مواطنون شرفاء, قلبهم على الوطن ومصالح المواطنين, وانتهز البعض الفرصة للجهر بأجندات سموها وطنية, مع العلم أنها تتعلق بالمكتسبات التي يطمحون للوصول إليها, ولا نشك أن البخيت استمع لكل تلك النصائح, مدركاً لدوافع المتبرعين بها, ولا نشك بقدرته على تمييز الغث من السمين معتمداً على خبرته خلال حكومته السابقة, وعلى اندماجه في الحياة الشعبية بعد خروجه الأول من الدوار الرابع, ومستفيداً من المطبات التي دفعت حكومته الأولى للوقوع فيها, وهو أشار إلى أن كل الملفات ستكون مفتوحة للبت فيها والكشف عن مرتكبي الأخطاء فيها, وليكون قادراً على إثبات براءته من تبعاتها, وهو المعروف بنظافة اليد والقلب واللسان, والمعروف أيضاً بقربه من نبض الشارع دون انقياد أو تبعية. دعا البعض الدكتور البخيت إلى اختيار أعضاء حكومته من أبناء الحراثين, وفي ذلك تقزيم لمكونات الشعب الأخرى, فأبناء الجنود والموظفين والتجار لا يقلون وطنية عن أبناء الحراثين, إضافة إلى أن هؤلاء يتجاهلون متطلبات المرحلة والتقدم العلمي الهائل, وضرورة اللحاق بكل مخرجات الثورة العلمية وثورة الاتصالات التي تجتاح العالم ولا يمكننا تجاهلها, ولنا أن نسألهم عن مواصفات وزير تكنولوجيا المعلومات, وهل المطلوب أن يتولى زمامها سياسي لا يتقن فتح جهاز الكمبيوتر, في وقت نتحدث فيه عن الحكومة الالكترونية, وهل المطلوب أن نأتي بابن حراث تخرج من كلية الحقوق أو الآداب ليتولى وزارة الأشغال العامة لمجرد أنه ابن حراث, صحيح أن الأردنيين جميعاً يقفون ضد توريث المناصب بين عدد محدود من بيوت السياسيين, لكن الصحيح أيضاً أن بين أبناء سياسيين قدامى من يستحق التقدم في المواقع اعتماداً على قدراته وليس اعتماداً على نسبه. للدكتور البخيت أن يتأنى كثيراً ليتمكن من تشكيل حكومة تفي بالمطالب الشعبية أو بمعظمها, وله أن يمحص في اختيار أعضاء الحكومة العتيدة التي ستصطدم بحراك نيابي مشاغب هو النتيجة الطبيعية لمنح النواب ثقة غير مسبوقة للحكومة السابقةالتي رحلت بعد حراك شعبي أشر إلى جهل الكثير من النواب لاحتياجات ناخبيهم, وللبخيت أن يتأنى كثيراً في تسمية الوزراء ليكون على ثقة بأن كل واحد منهم يمتلك برنامجاً للوزارة التي سيتولاها, أو على الأقل تصوراً أولياً لمتطلبات المرحلة الأولى من إدارته لها, وبغير ذلك فإننا سنكون قريباً على موعد مع التعديل الأول, أو على موعد مع موجة احتجاجات شعبية لا نتمناها للبلد ولا لحكومة البخيت الثانية التي نأمل أن تكون بعد كل هذه المشاورات على قدر المسؤولية والأمنيات.
فـي الحدث:البخيت المتأني

نشر في: 7 فبراير, 2011: 06:32 م







