TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: احتجاجات وحريات

كردستانيات: احتجاجات وحريات

نشر في: 7 فبراير, 2011: 06:36 م

وديع غزوانمن ابلغ الدروس التي يمكن للمسؤول أن يتوقف عندها ويمعن النظر فيها, في ضوء ما حصل من تظاهرات احتجاجية واسعة امتدت لتشمل اغلب محيطنا العربي , هو أن الضمانة الحقيقية لكل نظام تتمثل بقربها من مواطنيها, وقدرتها فعلياً على تجسيد طموحاتها , وتجاوبها المستمر مع متغيرات الواقع . فأحداث مصر وقبلها تونس  أكدت حقيقة  أن الانتخابات بقدر ما تعني خياراً ديمقراطياً, لا تكفي وحدها لضمان ثبات ولاء المواطن لمن انتخبه, خاصة اذا ما أحس المواطنون بمقدار التلاعب بمشاعرهم لحصد اكبر عدد من الأصوات في برامج انتخابية تبقى حبراً على ورق, ان لم يتصرف المسؤولون عكسها تماماً.. حقيقة سبق أن رددها ويرددها الحكام في كل مناسبة دون ان يلتزموا بها او يعملوا بحدودها الدنيا .
ومنذ الأحداث الأخيرة التي شهدتها تونس ومصر خصوصاً وما رافقها من احتجاجات في اليمن والجزائر والسودان وغيرها , حاول البعض تصوير الوضع عندنا في العراق على غير حقيقته في محاولة إيهام النفس باستبعاد ان يشهد العراق حركة احتجاج واسعة كالتي تحصل في عدد من الدول بحجة أن الحكومة وليدة عملية ديمقراطية شارك فيها الشعب بشكل واسع  وهي حقيقة لا يمكن نكرانها بغض النظر عن الاعتراضات التي قدمتها كل الكتل السياسية تقريباً متحفظة على نتائجها . وبغض النظر عما رافق الانتخابات وما أعقبها من مشاكل أثارت انتقادات شعبية على مجمل الوضع السياسي في العراق وتحكم اطراف به دون أخرى , فان تلك التصورات تتجاهل نفسية المواطن العراق عند تناول هذا الموضوع, ونكاد نقتنع حد الجزم , بان عدم حدوث تغيير واضح بعد الانتخابات والسجالات الكبيرة التي اعقبتها بين بعض الاطراف الفائزة , كرست صورة من عدم الرضا بين المواطنين عما يجري , صورة يمكن ان تلاحظها في أحاديث الغالبية من خريجي الجامعات الذين يتحسرون على فرصة عمل بسبب عدم وجود ما يشجع المستثمرين على توظيف رؤوس اموالهم في العراق ليمتصوا نسبا معينة من البطالة , كما انها تبدو اكثر وضوحاً في نقد المواطن للواقع الأمني , وبقاء بعض الوزارات بما فيها الداخلية والدفاع بدون وزير , بسبب خلاف بعض أطراف العملية السياسية الذي كما يبدو ليس له نهاية . واذا كنا نتباهى ونفتخر اننا من أولى الدول التي دشنت تطبيق الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة في المنطقة , فان ما جرى من مظاهر فساد وتجاوزات على القانون وحقوق الانسان , وسعي البعض لسرقة حريات المواطنين , جعل الكثير يفكر في ايجاد اسس متينة تضمن الحفاظ على ما تحقق من حريات وترسيخ مفاهيمها , كونها هي الكفيلة لتصحيح ما لحق بالعملية السياسية من اخطاء , والانطلاق لبناء عراق جديد تكون المواطنة فيه هي الفيصل والحكم لاختيار الأكفأ في المناصب الحكومية على اختلافها , بعيداً عن جعلها وقفاً على الأقارب والموالين .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram