علي عبد السادة الحكومة وكتلها السياسية قلقة مرتابة، تشعر باهتزاز مقاعدها على مقياس الحمزة الشرقي والحسينية وشارع المتنبي، فهذه علامة (ريختر) للاحتقان العراقي.قادة القرار يعاينون الأضرار حيث يفقدون دعم الجمهور، ويراجعون الأسباب والدوافع، حيث اقترفوا نكث الوعود والاحتيال على برامج الانتخابات. وربما يقولون إن شحن اليأس العراقي بضرورة الانتظار بدعوى ترتيب الحصص والمناصب سيخرج الملايين عن طورهم. هكذا التفت هؤلاء لحظة غضب عراقي حديث الولادة، إلى فعلهم وأثرهم في أيام الحيف.
الوجوه المعقوفة المطوية السمراء الصارخة بأزلية اللاخدمات، وهي تستحضر عشرات القرى والعشوائيات والساكنين في هوامش الحواضر على خيط كرامة رفيع، أو بدونه، تدخل غرف الاجتماعات الطارئة للفرقاء كخطر وشيك يهدد البقاء والشراكة. صورهم تتصاعد كوابيس في غرف الوزراء، أكثرهم شجاعة يبحث عن صياغة مقنعة تطبب جروح المحرومين، ولا مفر.قبل تظاهرة البصرة والانبار، كان السياسيون يدرسون فرص التدارك في مأدبة عشاء، وخلالها أكدوا، بعضهم لبعض، أن سفينة الشراكة ستغرق الجميع، لكنهم خرجوا علينا ببيان صحفي يقول:"هذه 15 ألف دينار كنقص التعويضية، وباقي مطالبكم مستحيلة".هذا المستحيل المزعوم لا يتطابق مع عشرات الفاسدين والمزورين، لا يتلاءم، أبدا، مع رفض النواب، لنقل أغلبهم، تقليص رواتبهم، ويقايضون الحكومة على المنافع الاجتماعية. لم يقل أحد إن المنافع والنثريات ومعها الرواتب تحتاج إلى تعديل.وفي كل حال ثمة جملة مثيرة للجدل انتزعها من بيان رسمي:"رفعنا تخصيصات الديوانية، ونستورد القمح والشعير لدعم الحصة، وسنحاسب المحافظين المقصرين، وندعو إلى حالة طوارئ عاجلة لتحسين الخدمات".ذهبت الأموال إلى الديوانية، وقال احد صناع القرار إن حزمة حلول يجب أن تتخذ في 48 ساعة.المثير في هذا أن رئيس مجلس محافظة بغداد قال حين ضيفه الزميل الدكتور نبيل ياسين في شاشة السومرية قبل أيام إن تحسن الخدمات وتحول المشاريع إلى واقع لن يأتي بيوم وليلة، بل إننا نستفرق سنوات لنخطط للمشروع ونضع التصاميم ونفاتح الشركات، ثم نفاوض إحداها، وبعدها نضع اللمسات الأخيرة للعقد، و.. و..تبين، على حين غرة، أن بعض الأزمات، وعدداً من عمالقة المشاريع، ورقما من تخصيصات مستعصية، يمكن حسمه في مأدبة عشاء أساسها تهديد الغاضبين.ردة الفعل السياسي على الغاضبين العراقيين، ووصول رومانسية الثورة المصرية أو أختها الكبيرة في تونس لتلهم عديد العراقيين، لم تكن بالمستوى المطلوب. وأقول، في ضوئها، إن السياسيين العراقيين تنقصهم خبرة القائد، وحنكة المسؤول، وتعجز إمكاناتهم عن تهدئة الجمهور. إنهم، على العكس، يرفعون شعلة الغضب، ويفاقمون اليأس. على الأقل، لا يعرفون كيف يخاطبون ناخبيهم أيام المصائب.ردة الفعل التي لم تلق بالدرس الإنساني الرفيع في المتنبي والحسينية والحمزة وغيرها، تدلل على نفسها حين يحاول بعض المسؤولين تحوير الاحتجاج على انه مدفوع، وان جهات رسمت وخططت له، وليس بعيدا أن نسمعهم غدا يقولون: هؤلاء عملاء، ويتقاضون أموالاً عن غضبهم، وان فصيلا سياسيا يستأجرهم لتصفية الحسابات.أي فصيل هذا تفضل علينا وترك الانشغال بالحصص وبات حريصا على الناس وحقوقهم؟ دلوني عليه لأحييه. ذلك أن المزروعين في الشوارع، احتجاجا، دفعتهم حياتهم القاسية وصبرهم العقيم وانتظارهم الذي لا يستحقه احد، إلى خط الشوارع بحرف الاحتجاج. لا تشوهوا صوت ضحايا وعودكم، انه أكثر صفاءً من صراخكم أيام الخلاف على الكراسي.
بالعربي الصريح :ريختر على مقياس الحمزة الشرقي

نشر في: 7 فبراير, 2011: 06:53 م







