TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث: مصر على مفترق طرق

فـي الحدث: مصر على مفترق طرق

نشر في: 8 فبراير, 2011: 05:36 م

 حازم مبيضينلاشك أن أبناء الطبقة المتوسطة, التي كادت تتلاشى بفعل السياسات الاقتصادية للنظام المصري, هم من فجر ثورة الغضب الشعبية, قبل أن تلتحق بركبها الأحزاب السياسية المعارضة, وتحاول قطف ثمارها, وهي تدرك النتائج الحتمية لتلك الثورة, حتى وإن تأخرت تلك النتائج في فرض نفسها على أرض الواقع, إلى ما بعد انتهاء الفترة الرئاسية للرئيس حسني مبارك, وإنجاز الخطوات الدستورية والقانونية لقيام جمهورية جديدة, تسودها الديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الانسان.
المؤكد هنا أنه ليس لأي من القوى السياسية التي التحقت بحراك شباب ميدان التحرير, ادعاء أي فضل في التغيير, لأن المؤكد أيضاً أنه ليست هناك قوة سياسية واحدة تقف خلف حركة الشباب, وأنه ليست هناك قوة سياسية استشرفت إمكانية تحول شباب ميدان التحرير إلى حزب ، ما حتم على قوى المعارضة السعي لتشكيل قيادة تمثل الطيف الواسع للحراك الشعبي, والسعي لتحويل مطالب الشباب إلى برنامج سياسي, والبحث عن مخارج للانتقال السريع والمنظم والسلمي للسلطة، وبما يحقق مطالب الإصلاح السياسي والاجتماعي, غير أن تباين الأهداف والبرامج بين القوى السياسية, لم يمكنها من ذلك, فانطلقت محاولات السلطة للالتفاف على مطالب ميدان التحرير والذين التحقوا به وسعوا لتبنيه.في البداية كان الإخوان المسلمين الأقرب لمطالب الشباب, حين رفضوا الحوار مع الرئيس ونائبه داعين لتنحيهما, وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا الرئاسة مؤقتاً وحل مجلسي الشعب والشورى، أما حزبا الوفد والتجمع، فقد تمسكا بتنحي الرئيس, وقبلا الحوار مع نائبه بهدف الاتفاق معه على برنامج إصلاحي محدد بفترة زمنية, والثابت هنا أن مواقف القوى السياسية التقليدية ليست ثابتة, لأنها تأتي كرد فعل على التطورات الناجمة عن فعل لم تخطط له أو تطلقه. وقد قبل الإخوان الحوار مع نائب الرئيس, وظهرت صورهم على التلفزيون الرسمي لأول مرة في تاريخ مصر, كما أن شباب التحرير تحاوروا مع سليمان, ولو أنهم لم يتوصلوا معه إلى قواسم مشتركة. نظام مبارك لم يقف ليقدم التنازلات واحداً بعد الآخر, فقد انسحبت قوات الأمن من الشوارع بعد مواجهات دامية مع المتظاهرين, وانفتحت أبواب السجون لهروب آلاف المساجين, فيما بدا كمراهنة على إشاعة الخوف من الفقدان التام للأمن, وانتشار النهب والسلب, وإمكانية انفجار العنف الطائفي، وإرهاق المتظاهرين بزجهم في معارك لم يسعوا إليها, لكن كل ذلك لم يؤدي إلى احتواء حركة الشباب، التي تطورت إلى مظاهرات مليونية, دفعت المؤسسة العسكرية للاعتراف بشرعية المطالب الشعبية, والتأكيد على عدم مواجهة المتظاهرين, وزيادة على ذلك الوعد بحمايتهم وحماية الممتلكات العامة والخاصة, وهكذا التزم الجيش الحياد بين المتظاهرين والنظام، ويبدو أنه لم يفكر حتى الآن بالقيام بخطوة انقلابية تحسم الموقف, لإيمان قيادته بضرورة المحافظة  على الدولة, ويشترك معهم في هذا الموقف الكثير من أركان حكم مبارك, رغم إيمانهم بأنه انتهى, وهم يحاولون الحفاظ على النظام بدون الرئيس.المواقف الخارجية تطورت على إيقاع المظاهرات المليونية, وقد انتقلت واشنطن من التأكيد على استقرار مصر, إلى الدعوة إلى انتقال منظم للسلطة, وتبعها في ذلك الدول الأوروبية, وتباينت الآراء حول من سيكون الأصلح لحكم مصر, وانحصرت المفاضلة بين نائب الرئيس الذي يمثل استمرارا للنظام ويحظى بدعم الجيش وبين محمد البرادعي الذي يحاول إيحاء بأنه رمز التغيير، غير أن المؤكد أن مصر وهي تقف على مفترق طرق, قد شهدت خلال الأسبوعين الماضيين تطورات كنا نظن واهمين أنها تحتاج لعشرات السنوات, فقد دفن سيناريو التجديد والتوريث, واتفق الجميع بما فيهم النظام على ضرورة بدء عهد جديد  سيكون للحركة الشعبية الدور الرئيس في رسم ملامحه, ولن يكون للطبقة التي حكمت ثلاثين عاما غير شرف نقل السلطة إلى الشعب, صاحب الحق الأول والأخير فيها. 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram