TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > لاحريات بانعدام الخدمات ..

لاحريات بانعدام الخدمات ..

نشر في: 8 فبراير, 2011: 05:55 م

 حسام مصطفى ترتبط الحريات بما في ذلك الشخصية بتوفر الخدمات المتنوعة ، وهذا الربط ليس اختراعا من اجل الكتابة ، فعندما تكون الكهرباء زائرا خجولا هذا يعني ان خياراتي محدودة في ممارسة حياتي الطبيعية ، فلو كنت صاحب ورشة على سبيل المثال ، فان انقطاع التيار الكهربائي يعني اجباري على اغلاقها أو التوجه الى اقرب مقهى للعب الدومينو ، وعندما تكون حامل شهادة بكالوريوس وانت عاطل عن العمل فهذا يعني ان خياراتك في ممارسة حياتك اليومية محدودة جدا ،
 بل ان رؤيتك للمستقبل ستكون محدودة ومشوشة ، وعندما تغرق بغداد أو اي محافظة اخرى منذ "المطرة " الاولى فهذا يعني انني مقيد بالحركة وبالطرق التي اسلكها ، وعندما تكون المدارس " ابنية وكوادر " على الوضعية الحالية البائسة ، هذا يعني ان خيارات الطالب بالتفوق والنجاح مرتبكة وقد تكون نسبها ضئيلة !! وعلى هذا المنوال بامكانك ان تحسب كل تفاصيل الحياة ، لان الحرية السياسية والشخصية والحريات العامة لاتنبت مثل النبات البري الذي لايتدخل بوجوده الانسان ، ان هذه الحريات هي صناعة انسانية ، لكنها صناعة بحاجة الى متمماتها بل ان وجودها مرتبط بوجود متمماتها مثل الخدمات في كل افرعها ووجوهها . ومن الغريب ان يعتقد البعض ان علينا أن نفصل بين الاثنين ، الخدمات والحريات ، فما قيمة صناديق الاقتراع اذا كان المسؤول لايرى الظلام في الليل ولا يحترق بحر الصيف بسبب الكهرباء المفقودة ، وما اهمية حرية الصحافة مثلا اذا كنت تجد امامك مسؤولين يضعون العجين في أذان والطين في الأذن الاخرى . ما فائدة مجلس النواب اذا كان لايستطيع ان يشرع قوانين تساعد الناس على تحمل الحياة دون اضطرارهم الى الاحتجاجات في الشوارع وتلقي رصاص الشرطة بصدورهم ، كما في الحمزة الآن وفي الصيف الماضي في الناصرية ، ما فائدة حكومة منتخبة من الشعب اذا كان ملايين العراقيين ما زالوا لايستطيعون الحصول على الماء الصالح للشرب ، ما فائدة الديمقراطية اذا كنت تخرج من المستشفى الحكومي لتبحث عن الدواء في الصيدليات الخاصة ، وعندما تجده يكون في معظم الاحيان منتهي الصلاحية. الطامةالكبرى ان تجتمع " انعدام الخدمات بانعدام الحريات العامة والخاصة " والخير كل الخير في صناديق الاقتراع !!ليس هذا الذي اردناه من التغيير ايها السادة الكرام ، لم نكن نريد الخروج من جحيم الدكتاتورية الصدامية لندخل الى جحيم دكتاتوريات مجالس المحافظات المرتبطة أوثق الارتباط بانعدام الخدمات والدليل ان الناس ملّت ويئست فلجئت الى الشارع كحل وحيد لازمتها ومعاناتها ومشكلاتها التي لاعلاقة لمجالس المحافظات بها لامن بعيد ولا من قريب ، لان الديمقراطية وفرت لهم سرقة واضطهاد الآخرين في نفس الوقت الذي وفرت لهم الامتيازات العملاقة التي لم تكن بخيال اي منهم !!ستقول الناس كلمتها الفصل قريبا  بحق الذين يصادرون حريات الناس والذين يسرقون المال العام.rn 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram