هاشم العقابيالقراران اللذان اتخذهما رئيس الوزراء السيد نوري المالكي بخصوص راتبه ومدة ولايته يستحقان الشكر. الزهد بالمال والسلطة فضيلتان تحسبان لصاحبهما في هذا الزمن العراقي الذي صار فيه السياسيون يتقاتلون من اجل الحصول على اكبر قدر من المال والجاه.حتى وان نفى رئيس الوزراء أن يكون سبب قراريه، هو الثورة الشعبية في تونس ومصر، لكن العقل والواقع يقولان لو لم يكن كذلك لكان قد اتخذهما من قبل، لا سيما وقد مرت عليه خمس سنوات
وهو على رأس الحكومة. الاعتراف بهذا جميل لان العاقل من يتعظ. ورغم أن الأمر لا يحتاج الكثير من العقل ليفهم كيف أن التمسك بالسلطة مهما طال والمليارات مهما تكومت لم تحم الحاكم من غضبة الشعب. وما حدث لزين العابدين ومبارك خير دليل.ما قرره المالكي كان رسالة لشعب يغلي من معاناة لا احد يمتلك الجرأة على نكرانها. ولو لم تكن رسالة لتهدئة المتذمرين، لأتخذها بينه وبين نفسه سرا. وما دام الهدف هو إرضاء الناس فيجب ان تكون الخطوات عميقة بعمق جروحهم. اكرر أن خطوة رئيس الوزراء جيدة. لكنها هل تكفي لوحدها بجعل البيوت العراقية مضاءة بالكهرباء ودافئة شتاء ومنعشة صيفا كباقي بيوت عباد الله؟ وهل ستسهم في تقليل البطالة وانتشال من هم تحت خط الفقر من العراقيين؟ وهل سيفهمها الشرطي الذي صوب رصاصه نحو صدر عراقي خرج ليشكو من شحة الزاد؟ وهل ستجعل وجوه العراقيين تتورد مثل وجوه أهل الخليج المنعمين بنفطهم الذي هو في أي بلد من بلدانهم اقل من نفطنا؟من يقرأ درس انتفاضة شعب تونس ومصر يجب أن يقرأهما جيدا. فها هو مبارك وقبله زين العابدين أعلنا إنهما لن يرشحا نفسيهما لرئاسة قادمة. وغيرا وبدلا قرارات وقرارات و أوعدا بتنازلات وصلت حد التذلل للشعب، لكن الشعب لم يرض بغير رحيلهما. لا فائدة بقرار مهما كان إذا أتى بعد خراب البصرة.استمعنا لحديثك، سيدي، بإمعان واحترام أيضا، وأنت تشير إلى بعض من معاناة شعبك وحقهم، المفروض عليك بالدستور، بان يتظاهروا سلميا. ونشاركك حدسك أن سيخرج العراقيون بتظاهرات احتجاجية لرفع الظلم والحيف عنهم. لكنا، نناشدك، ألا تصدق من أوحى لك بان المظاهرات التي قد بدأت، ستكون بدفع من جهات. إنها تظاهرة شعب. فالشعب صار اليوم يقود ولا يقاد، كما ترى بعينيك.إن الذين أشاروا عليك من "المقربين" إليك (وآه من هؤلاء المقربين) لم يصدقوك القول. وبكل احترام ننبهك إلى أنهم التفوا على قرارك بعدم الترشيح لرئاسة الوزراء فترة ثالثة، ليكذبوك ويكذبون علينا في آن، وذلك بإشاعتهم أن قرارك ليس قطعيا وانك ستعدل عنه لو أراد الشعب ذلك. على من يكذبون؟ هل في دستورنا أن الشعب ينتخب رئيس الوزراء أم انه يعين عن طريق التصويت في مجلس النواب؟ أيستحق من لا يفرق بين فلسفة النظام البرلماني والرئاسي، أن يكون مقربا أو مستشارا لرئيس وزراء؟ ها هو أمامك حسني مبارك قد اكتشف، بعد أن بلغ من العمر عتياً، إن من كانوا يحيطون به قد كذبوا عليه وخدعوه. أفضل من ينصحك هو شعبك. المنطق يقول انه من الممكن إن تصف شخصا بأنه كاذب. لكن لا يمكن أن تصف شعبا انه كاذب.من يبدأ خطوة على طريق الخير عليه أن يكملها. وما دمت قد بدأت مشكورا بنفسك مترفعا على غريزتي التمسك بالكرسي وجمع المال، فتعال إلى شارع المتنبي وقف مع من يطالبون بالعدل والمساواة ويرفضون الفساد. احمل معهم شمعة، فالظلام لا يزيحه غير النور. تعال لتكتشف بنفسك أن لا احد يدفعهم سوى حبهم للعراق وعشقهم للحرية. اصدر قرارك بمنع من يضرب المتظاهرين المسالمين. افتح هاتفك ومكتبك للفقراء والمظلومين والمخلصين من أبناء هذا الشعب، وستجد نفسك بين مقربين لا يخدعونك ولا يكذبون عليك.حماك الله ممن: يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب.
سلاماً يا عراق:شكراً يا رئيس الوزراء

نشر في: 8 فبراير, 2011: 08:50 م







