كتب / فيصل صالح في بعض الأحيان يصاب المتابع لحال الرياضة العراقية بصفة عامة وكرة القدم خاصة بالكآبة والإحباط لأن الأفضل ما في هاتين الكلمتين (الرياضة وكرة القدم) يؤكد أن المسيرة الرياضية في العراق قد ابتعدت كثيرا عن مواكبة تطورات العصر الحالي الذي تعتبر(التكنلوجيا) والاعتماد على الكفاءات الرياضية هما ابرز صفات هذه الفترة من عمر الرياضة العالمية.والأكثر من ذلك يصاب المتابع بـ(الغثيان) عندما يقرأ أو يسمع ان من يدير أو يشرف على الرياضة العراقية ومنها كرة القدم ليس له علاقة بالتطور ومواكبة العصر او ليس له علاقة بمفردة (استثمار الكفاءات العلمية) من أجل النهوض بواقع اللعبة قبل ان تصبح مجرد ذكرى أو أطلال هامدة من دون روح .
كما أصبح تاريخ العراق مجرد ذكرى نتغنى بها ولم نتمكن من استعادة بعض من ملامحه المشرقة، والمتابع يحتار وهو أسير هذه الأجواء الرمادية في تناول قضية ما ويحاول ان يضعها تحت مجهر التحليل لأن هناك أكثر من قضية تستحق أن توضع على (الطاولة) لأنها تستحق قبل غيرها ان يتدارك القائمون على الرياضة العراقية تداعياتها قبل فوات الأوان وفي وقت لا ينفع فيه الندم!ومن تلك القضايا المهمة جداً تلك التي تطرق لها الدكتور كاظم الربيعي الذي يعد من أفضل الكفاءات العلمية والكروية العراقية في الحوار الذي أجراه الزميل العزيز يوسف فعل معه والذي أعلن الربيعي فيه عن استقالته من لجنة مدربي المنتخبات الوطنية بسبب تجاهله وكذلك تجاهل زملائه في هذه اللجنة والذين يعتبرون أيضاً من الكفاءات العلمية الراقية بكرة القدم تجاهله من قبل اتحاد كرة القدم وعدم تسهيل مهمته في مرافقة الأسود في خليجي 20 وبطولة الأمم الآسيوية والوقوف الى جانب مدرب منتخبنا الوطني الألماني سيدكا في مهمتين وطنيتين وفي الوقت نفسه سهل هذا الاتحاد مهمة (شعيط ومعيط وجرار الخيط) لمرافقة هذا المنتخب الذي كانت (دكة) الاحتياط التابعة له في تلك البطولتين مكانا لمن ليس له ناقة ولا جمل بكرة القدم وكانت تعج بالفوضى وينطبق عليها الكثير من الأمثال الشعبية العراقية.واعتقد ان عملية إبعاد الكفاءات الكروية من التواجد مع المنتخب هو عمل مقصود ومخطط له من قبل بعض اعضاء الاتحاد (الطارئين) على كرة القدم العراقية لأن وجود مثل هذه الكفاءة او غيرها في مثل هاتين المهمتين يعني بأنه لا وجود لـ(الطارئين) في تشكيلة الوفد المرافق للمنتخب وهذا سيحرمهم من الكثير من الامتيازات التي تمنح عادة لأعضاء الوفود الرياضية والتي تكون اكثر من تلك التي يحصل عليها لاعبو المنتخب ، ولاسيما بعد ان تعالت صيحات الاستهجان من لاعبين بحق الاتحاد العراقي لكرة القدم الذي لم يتمكن أعضاؤه من زيادة مبلغ الـ40 دولاراً الذي منح كـ(مصرف جيب) لكل لاعب في المنتخب ولم يخجل أعضاء الاتحاد العراقي لكرة القدم من أنفسهم وهم يرون ان أقل (مصرف جيب) لأي لاعب من لاعبي منتخبات دول الخليج العربي ولاعبي المنتخبات الآسيوية الأخرى يصل الى أكثر من 400 دولار!.على الاتحاد أن يعيد الكثير من خططه التي أكدت فشلها حتى هذه اللحظة أن يعيد خططه الخاصة في تعيين من له القدرة على تقديم المشورة الفنية الناجحة لمدرب المنتخب الوطني ان كان سيدكا او غيره من المدربين الوطنيين أو الأجانب وان لا يجعل دكة الاحتياط مكاناً لـ(المهرجين) ولكل من (هب ودب) كما رأينا ذلك في عدد كبير من مباريات منتخبنا الوطني خاصة ان منتخبنا مقبل على اكبر استحقاق دولي وهو تصفيات القارة الآسيوية المؤهلة لنهائيات مونديال البرازيل عام 2014 والذي لم يبق على انطلاقتها وقت طويل وأعتقد جازما ان منتخبنا الوطني يمتلك القدرة على حجز بطاقة التأهل لهذا المونديال وذلك استناداً لما شاهدناه من مستوى المنتخبات الآسيوية التي لم يكن الأفضل منها أفضل من منتخبنا الوطني ولكن بشرط ان يحدد الاتحاد عدد الملاك الفني المساعد للمدير الفني للمنتخب وان يكون ضمن هذا الملاك عدد من الكفاءات العلمية بكرة القدم ومنها الدكتور كاظم الربيعي الذي يشهد تاريخه الكروي على انه أحد أفضل المدربين في العراق ولديه خبرة كبيرة في هذا المجال وان يمنح مثل هذا الكفاءة الفرصة الحقيقية للتعبير عن قدراتها لخدمة المنتخب وكذلك لخدمة الكرة العراقية لأن ذلك هو الحد الأدنى من الأسس التي يعتمد عليها تطور اللعبة في هذا البلد الذي لم تبق لشعبه إلاّ كرة القدم مصدرا لفرحه وسعادته.واذا كان حوار الزميل فعل مع الدكتور كاظم الربيعي قد رفع الغطاء عن البعض من مساوئ عمل اتحاد كرة القدم إلا أن الحوار الذي أجراه الزميل الرائع و(الساخن جداً) عدي المختار في طرح الأسئلة غير التقليدية على رئيس نادي الكرخ الكابتن شرار حيدر حرق جميع (ملفات) الرياضة العراقية بحيث أزاح حيدر في هذا الحوار جميع الأغطية التي ألقاها البعض على واقع الرياضة العراقية وكان واضحا في كلماته وصوب سهام (نقده) للعديد من مسؤولي اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية وفي مقدمتهم رئيس اللجنة الكابتن رعد حمودي ولاسيما عندما تطرق الى عدد رحلات هذا المسؤول بحيث صوره لنا بأنه فاق رحلات (ابن بطوطة) والأكثر من هذا وذاك كشف شرار حيدر مبلغ المخصصات اليومية التي تقاضها زميله السابق في جبهة الإطاحة بالاتحاد العراقي لكرة القدم والتي حددها بـ400 دولار يوميا وهذا المبلغ يزيد على (مصرف الجيب) الذي حصل عليه لاعبونا (المساكين) 360 دولاراً (دولارا ينطح دولار). واتهم شرار حيدر الإعلام الرياضي بعدم التطرق للرحلات (المكوكية) التي يقوم بها رئيس اللجنة الأولمبية وكنت أتمنى ان يكون شرار حيدر أكثر شجاعة في هذه الجزئية من حواره
الفوضى تعمّ الرياضة العراقية.. وإبعاد الكفاءات هدف الطارئين !

نشر في: 9 فبراير, 2011: 05:54 م









