علي عبد السادةالغضب العراقي صار له اسم:"الثورة الخضراء"، وتحول إلى شبكة وانضم إليه دعاة وحانقون على الوضع، وتدور في فلكه أصوات وتحضيرات وجهد حثيث لتدوين المظالم. الغضب العراقي يعلن رسميا تأثره برياح القاهرة وتونس:"ساحة التحرير في بغداد، في 25 شباط الجاري". استعارة المكان والزمان في ما يكفي من الإشارات. مجموعة فتيان عراقيين حولوا مواجع العراقيين إلى كلمات تنتشر سريعا في الشبكة العالمية، وجمعوا من أسابيع مؤيدين ومريدين للتغيير، وبات الجميع يقول:"غيروا .. غيروا".
وصلتني الدعوة الآتية على بريد الكتروني من لسان الفيس بوك:" ندعو العاطلين عن العمل والمثقفين والمسحوقين وخريجي الجامعات الذين تحولوا إلى ربّات بيوت وملايين الأرامل والأيتام، إلى الخروج في تظاهرات عارمة يوم الجمعة 25 شباط الحالي في ساحة التحرير".وتقترح الدعوة شعارات يقول أبرزها:"كفانا صمتا".أظن أن أجيالاً عراقية هضمت الصمت طوال سنوات، وراحت تنتهجه وسيلة لشطب الأيام دون حسابها .. الصمت بات واحداً من حواس العراقيين، لا ينفكون يلتزمون به.العراقيون تعايشوا مع الفتنة الطائفية بصمت، واغتالوا تطلعات الحياة الكريمة بصمت، ولعبوا مع الانتحاريين والمفخخات أحجية الصدفة، أيضاً، بصمت. هرولوا إلى صناديق الاقتراع، وتأملوا ثمنا يوازي أصواتهم، بصمت.وكان صمتهم، يترافق مع ثرثرة طويلة مملة لعشرات القادة والوزراء والمرشحين، وحقن فاليوم الناطقين والمستشارين. كان صمتهم يجابه بالاحتيال على الوعود، والتلاعب بألفاظ الديمقراطية، وسفك دماء حريات الناس.اليوم، هؤلاء، يكفون عن السكوت، ويلعنون يوما قادماً، أو بارحاً، سيكون في حالهم الاستسلام لدعاية الحكومة بالوفاء، تكفيهم خبرة ثماني سنوات، الدعوة تقول أيضاً: "لا خير في ديمقراطية اغتالت أرقى العلماء والخبراء والأساتذة لإزاحتهم عن مناصبهم ليحل محلهم من لم يُكمل قراءة (دار دور).على كل فان أصحاب الدعوة القادمة من سحر الفيس بوك الجديد، غير معروفين لي في الأقل، اجهل أسماءهم، ولم أتعرف على ملامح وجوههم، لا أدري كيف يتحدثون، كيف يأكلون وأين يسكنون، كل ما أعرفه إنهم أحرار، تحدثوا نيابة عنا، واستحثوا فينا هوية ممزقة، وصوتاً مقموعاً.ورغم إني لا اعرفهم، فأنني، كذلك، على يقين بان إعلانهم التحرر من الفساد والثورة على المحسوبية والتردي الخدمات، لا يعنون أبدا إعادة العراق إلى مربعات قديمة، هو يؤمنون بإطار ما يجري، العملية السياسية، لكنهم لا يحبون ديمقراطية شكلية نزع أصلها ورميت قيمها ومفاهيمها بعيداً. لكنني لست متفائلا، إذ لا أتوقع أن تستجيب السلطة لمطالب مشروعة، أتحسب، أيضا، لذرائع تستبق التظاهرة، مثلا ان تقول الداخلية انها لن تعطي أذنا بالتجمع، وان حدث وتكرمت السلطة بالتصريح لهؤلاء الغاضبين، فلن تقترف فعلا حسنا، يعني أنها ستواصل الاحتيال على حاجة الناس، فحين طالبوا في الحسينية والحمزة الشرقي والمتنبي بإقصاء المفسدين وتحسين الخدمات اكتفت الحكومة بصرف 15 الف دينار كتعويض عن تموينية قتلها الفساد. لا أرجح أن تنتفض السلطة لتقصي الفاسدين المزروعين في مواقعها المهمة، ولن تكف عن لعبة التجاذبات، ولن توقف استسهالها التعامل مع ملف الخدمات.لكنها، إن فعلت ستخسر، وسيلعنها حتى من رشحها يوم 7 آذار. رغم ذلك أظنها علامة فارقة في الحياة السياسية العراقية، إذ لم تركبها الأحزاب والقوى، وأتمنى ألا يحدث هذا، وان يقتل مشروع صوت عراقي عفوي ينهي مسيرات صدام بالأمس، وأورق ضغط القوى السياسية اليوم.. بالنسبة لي، قرأت الدعوة حرفا حرفا، وقبلتها، وسأتظاهر.
بالعربي الصريح: قبلت دعوة 25 شباط .. سأتظاهر في التحرير

نشر في: 9 فبراير, 2011: 07:32 م







