علي حسين مليون سبب يجعل العراقيين يحجون إلى ساحات الوطن، ومليون سبب آخر يجعلهم يؤدون فريضة الحج إلى ساحة التحرير، والتي أصبحت واجبا على كل العراقيين الذين يريدون لأبنائهم مستقبلا آمنا وحياة كريمة، اخرجوا إلى ساحة التحرير في بغداد وساحة أم البروم في البصرة وساحة الحبوبي في الناصرية وساحة ثورة العشرين في النجف، وعليكم أن تجدوا ساحة "تحرير" في الموصل وكربلاء وتكريت والعمارة والسماوة والحلة والكوت
وديالى والديوانية والأنبار، فهذه فرصتكم للتغيير والانعتاق من نار الفساد والهوان والمحسوبية والانتهازية وأصحاب الشهادات المزورة وسارقي أموال الشعب، أن الحرية فتحت أبوابها للجميع لكي يتنافسوا في حب العراق والحلم من أجله، سيخرج عليكم من يحذر ومن ينذر ومن يدس السم في الكلام المعسول فاحذروهم، فهؤلاء اتخموا بفعل الفساد المستشري وهم اليوم يمسكون صولجان السلطة يطلقون التصريحات، غير مدركين أنهم يلعبون بالنار. فالذين خرجوا علينا خلال الأيام الماضية يتهمون الإعلام بتحريض الناس ويحذرون من تدخلات أجنبية، إنما يخاصمون في تصريحاتهم الشعور الوطني لكل العراقيين.كنت أحسب أن أمثال هؤلاء يجب أن يصمتوا ويتواروا عن الأنظار بعد زلزال تونس ومصر الذي أسقط أنظمة كبيرة ولا يزال يأخذ في طريقه أنظمة أخرى أنهكت شعوبها وأفقرتها، لقد نسي أصحاب التصريحات الرنانة أن الذين خرجوا بالأمس والذين سيخرجون في الأيام المقبلة إنما هم مواطنون يؤمنون بأحقيتهم في حياة أفضل.الذين يطالبون الناس بعدم التظاهر يدركون حجم الضرر الذي يلحقونه بمستقبل العراق. الفساد عميق جدا أيها العراقيون، وجذوره ضاربة في قطاعات واسعة من مؤسسات الدولة، إن الذين يدعونكم إلى البقاء في البيوت إنما يرغبون في عدم فضح حجم الفساد الذي استشرى في البلاد.هناك مسؤولون في وزارات وضعوا في أماكن لا يستحقونها، وهم يجاملون كبار الفاسدين بتسهيلات مهولة على حساب حقوق الوطن والمواطن.ألا تريدون أن تعرفوا مدى صحة التقارير الصادرة عن منظمات دولية بشأن تفشي الفساد والرشوة حتى أصبحنا في طليعة البلدان في هذا المجال؟ ألا تريدون يا أهل العراق أن تعرفوا من وراء الخلل الأمني الذي يحدث كل يوم؟هل تثقون في الأحزاب التي افسدت وانغلقت على نفسها وأصبحت إقطاعيات خاصة؟هل تصدقون فعلا أن الذين خرجوا إلى التظاهر ينفذون أجندات خاصة، أنهم مضللون لأنهم يرفضون أن يقبلوا بالواقع والتعايش مع رؤوس الفساد؟هل تريدون أن تعيشوا في بلدكم وكأنكم أسرى تنتظرون أن يعطف عليكم السيد المسؤول، وكأنكم عبيد تقفون في الطوابير بحثا عن أبسط حقوقكم، في حين تصل الحقوق إلى "الكبار" فهل خلقتم كي تعيشوا خدما لهم؟لم يعد الصبر ممكنا مع أسلوب الحكومة المتعالي المتجاهل لأبسط احتياجات المواطنين، ولا مع ما يفعله بعض الساسة بالبرلمان وبالحياة السياسية من تخريب واستهتار بمشاعر الناس.انتهى صبرنا وهذه هي الرسالة التي أرسلها شباب العراق إلى الحكومة والبرلمان والقوى السياسية. لا صبر على فساد أو استبداد أو قهر بعد اليوم، لن نقهر بعد اليوم، شعار يرفعه العراقيون بكل طوائفهم. "الشعب يريد" عبارة ستدخل تاريخ العراقيين من أوسع الأبواب. لا حزب ولا حركة تقف وراء غضب العراقيين، الشعب وحده اليوم يعبر عن إرادته، الشعب التونسي وبعده المصري ثارا من أجل العدالة والإخاء والمساواة ونجحت ثورتهم وغيرت وجه التاريخ. واليوم شباب العراق ورجاله ونساؤه سيكتبون بإصرارهم ووعيهم ومثابرتهم صفحة جديدة في تاريخنا، صفحة تقول بوضوح أن سفن الساسة لن تجري اليوم مثلما يشتهون وإنما مثلما تريد وتصر رياح شعب ساحة التحرير.
فــــارزة :أيها العراقيون حجوا إلى ساحة التحرير

نشر في: 11 فبراير, 2011: 11:16 م







