TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :بيان رقم واحد

كردستانيات :بيان رقم واحد

نشر في: 12 فبراير, 2011: 05:06 م

وديع غزوانانعكس تطور وسائل الاتصالات والمعلوماتية  ايجاباً على سرعة التواصل وسهولة الحوار والمناقشات,  ولم يعد ممكناً لحاكم مهما أوتي من قوة وسيطرة على مقاليد السلطة من حجب المعلومات عن المواطنين . تطورات أتاحت للمحتجين والمعترضين ان يعبروا باكثر من صورة عن غضبهم ودعواتهم للمساهمة في انشطتهم
  التي تقف كل اساليب الاجهزة القمعية عاجزة عن الحد منها . وهكذا شهد العالم بمساعدة اجهزة الاتصال المتطورة وفاعليتها , تغييرات كبيرة وثورات , لا نظن ان تكون مصر وقبلها تونس محطتهما الاخيرة .. ثورات بصيغ جديدة غير مألوفة سابقاً , صيغ كان الاعتماد الاول فيها على ملايين المواطنين المتظاهرين , بعيداً عن الانقلابات العسكرية وما تليها من انظمة , ثورات بيانها الاول كان كلمات حب شعبية وشعارات من قلوب موجوعة تجسد اخلاصاً لا نظير له للوطن فاسقطت بصدقها وعفويتها الدكتاتوريات , واعلنت ولادة عصر جديد يمكن ان نسميه عصر الشعوب بكل ما تعنيه الكلمة .ما حصل في مصر وتونس وما سيحصل في دول اخرى , يعيدنا نحن من خضنا تجربة العمل السياسي سابقاً , الى الايام واليالي التي كنا نجتهد فيها للبحث عن وسيلة متوفرة لطبع المنشورات التي تكشف عيوب الانظمة السابقة , وكنا محظوظين اذا حصلنا على جهاز رونيو لا تلحظه اجهزة الامن او غيرها من عيون السلطة المنتشرة في كل مكان , ونكون محظوظين اكثر اذا لم نقع في يد احد افراد الاجهزة القمعية اثناء الطبع او التوزيع , نتذكر هذه الصور ومعها كل تضحيات شعبنا من اجل انبثاق ثورة طالما انتظرناها , لكنه صار مألوفاً ان نجد من يسرقها امام اعيننا وافراغها من محتواها . في ذلك الوقت ومع صعوبات العمل السياسي ومخاطره , كانت الاحزاب بمختلف نظرياتها , القومية او الشيوعية , تستقطب اعدادا كبيرة  من شرائح المجتمع  وخاصة الشباب  , عكس ما يحصل اليوم , من نفور وابتعاد عن كل طيف سياسي . وما اثبته شباب مصر وتونس من قدرة وقوة وإرادة جعلت أكثر الأحزاب عراقة وتاريخاً ونضالاً , يقف مذهولاً إزاء ما انبثق وتفجر من طاقات جعلتها منقادة الى ارادة الجماهير ومنساقة الى رغباتها , وعرفت ان هذه  الجماهير صارت هي التي تقود ولن ترضى ان تكون منقادة لرغبة رؤساء أحزاب وكتل سياسية لم تستطع ان تطور من وسائل عملها لتنسجم مع ما يشهده العالم من قفزات سريعة في وسائل الاتصال .من يتابع التظاهرات العفوية التي حصلت في عدد من مناطق بغداد والمحافظات , يمكن ان ينتبه الى ما يكاد يشبه الاجماع بين المتظاهرين في تأكيد عفوية انطلاقتهم وعدم ارتباطها بأي حزب او حركة , وهي في الوقت الذي تسجل حالة تقدم كبيرة في حركة الشعوب , فانها تؤشر مقدار ما وصلت اليه الكتل السياسية بكل تصنيفاتها الاسلامية والعلمانية والليبرالية من ابتعاد عن نبض الشارع وطموحاته , ويعني ان عليها ان تعيد حساباتها قبل فوات الاوان , فالبيان رقم واحد لم يعد من صنع العسكر , فهو من نوع جديد تصوغ كلماته  الجماهير , التي أمسكت زمام الأمور بيدها .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram