علي النعيميليس شرطاً ان تكون مشهوراً كشهرة كوكب عطارد في الغرب كي تنال ما تريده او ليقتنع بك الآخر بما تملكه من مقومات، ويكفيك فقط ان تعمل بصمتٍ شديد حتى لو كان على ضوء شمعة صغيرة يتناثر شعاع ضوئها الخافت ليمتزج مع تنهدات أنفاسك وحرفيتها المتناهية في العمل فتبلغ ما خططت له.
قبل أيام وقعت عيناي على مقابلة نشرت في إحدى الصحف، تحدثت عن مدرب مغمور عمل مع فرق الدرجة الرابعة ويبلغ الآن الخامسة والثلاثين من عمره لكنه اجتهد كثيراً في مهنته وحاز شهادات أكاديمية من الاتحاد السويدي، هذا الرجل يتواصل من مقر سكناه برفد الموقع الخاص بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم بأحدث التمارين التدريبية المصورة مع كامل إرشاداتها وأهدافها وبلغة إنجليزية سلسة ، وقد أشار بكل فخر إلى زملائه وأصدقائه المدربين المقربين له وكيف أعانوه كثيراً بالإشراف على تنفيذ التمارين وتصويرها في الملعب او على هيئة نماذج متحركة بواسطة برامج (الفوتو شوب) ، وما أن صنع تمرينه حتى أرسله إلى لجنة خاصة واجبها الإشراف وتدقيق التمارين في الموقع قبل ان يراه الجميع.اللافت في الموضوع ان هذه اللجنة المختصة لم تنبش مثلاً في سيرته التدريبية ولم تقلب صفحات صوره النادرة في الملاعب ولم تعر أي أهمية ان كان "هيبز" في ريعان شبابه او "خنفساً" مقلدا لنجوم فريق"البتليز" الغنائي الشهير ولم يتوقفوا كثيراً إذا كان هدافا بارعاً في ناديه او صخرة دفاع أمام منافسه أو حتى لو كان الخليفة الشرعي للحارس السويدي الشهير"توماس رافيللي" كي تقبل هذه اللجان تمارينه، إنما معيار حكمهم انصب على أساس أكاديميتها العالية وانسجام التمارين مع كل حالة من حالات اللعب تماشياً مع أهدافه وفوائده وإرشاداته المهمة.وهو على نقيض معاييرنا والمعمول بها في الوطن العربي في تقييم المدربين!! كون ان العرف السائد هنا يؤمن،بأن كل لاعب جيد وهداف بارع يجب ان يكون عبقرياً في التدريب وسيكون فلتة من فلتات "جيل الخوارق" في المهنة حتى لو كان بعضهم لا يعرف كتابة اسمه..!وأضحت هذه النظرة الخاطئة كالخيال المرافق لتلك الحالة وبمعزل عن أكاديميته وخبرته المتراكمة في التدريب حتى أصبحت كالمسلمات في واقعنا المهني. وأن نجوميتهم السابقة هو رأسمالهم في الوصول إلى دكة التدريب وبإمضاء صيحات الجماهير وهتافاتها الحارقة لهم. ومما لاشك فيه ان الساحة الرياضية العربية خاوية من المدربين الأكاديميين القادرين على رفد المكتبات العربية والمدارس الكروية بأحدث التمارين الجديدة أي من "ابتكاراتهم الشخصية" والتي تتلاءم مع طبيعة المناخية والخصائص الجسمانية للاعب العربي واعتمدوا بشكل كبير على الكراسات والمعايشات والأقراص المدمجة التي توفرها لهم المؤسسات الرياضية او الأكاديميات العالمية المختصة.ودعونا هنا نناقش في هذه الجزئية بروية وبصراحة متناهية ولنتساءل مادام الجميع ربط حاله ومستقبله التدريبي بالغرب الكروي المتحضّر.. كم مدرب من مدربينا خصص شيئاً من وقته ليتصفح الويب سايت الخاص بالمواقع التدريبية فقط من باب الإطلاع وحاول أن يطور من قدراته ذاتياً؟ وكم واحد من هؤلاء اشترك بشكل شهري في مواقع خاصة عملتها الأكاديميات العالمية لكرة القدم لترفده بآخر علوم التدريب وصرعات التمارين ومستجداته؟للأسف الشديد نحن و حال ما نضع أسماء نجوم الأمس ومدربي اليوم في محركات البحث "الغوغل" فلا نجد لهم أي بصمات أكاديمية خاصة ولا حتى تمارين خاصة صممت من بنات أفكارهم وتجاربهم العملية إلا ما ندر. وعوضاً عن انشغالهم في البحث والتواصل مع الحداثة والتعرف على مواقع الأكاديميات، نجد ان صفحاتهم في" Facebook"مزدانة بألبومات صورهم النادرة والتي ترجمت سطور ذكرياتهم الذهبية الرائعة مع الكرة، ناهيك عن تحميلهم آخر صورهم الحديثة وأحدث سفراتهم الخاصة وآخر تعليقاتهم ومداخلاتهم مع المعجبين والمعجبات.. عكس ما نراه في صفحات المدربين العالميين عندما وضعوا مخططاتهم التدريبية وآراءهم وتحليلاتهم الخاصة لأهم المباريات السابقة من اجل الإفادة العامة لكل باحث او مدرب مهتم بهذا الجانب. إذن هي ثقافة لا يدركها جيداً أصحاب هذه المهنة الشائكة...ما دمنا نرى في استخدام النت غير الترويح عن الذات والتواصل الشخصي مع الجماهير لدرجة ان البعض أدمن مواقع " Facebook " بشكل كبير حتى أنتج لنا مصطلحاً جديداً اسمه مدربو ( Facebook) لكن حسبكم ان تقلقوا من ذلك! لأن هذا المصطلح لا يضرّ ولا ينفع سواء في داخل الملعب او خارجه،على ان تبقى أمانيهم معلقة في دورة تدريبية (آسيوية) قريبة او لينعموا في معايشة قادمة علها تقام في صيف أوروبا الساحر وبغنى عن كبس أزار لوحة المفاتيح او نقرات "الماوس "المزعجة .!
رأيك وانت حر: مدربو"Facebook"

نشر في: 13 فبراير, 2011: 05:46 م







