يوسف المحمداويفعلها الشباب المصري وأنجز ثورته البيضاء بثمانية عشر يوما، وعلى مدى 432ساعة قضوها في ميدان التحرير كان هتافهم المميز "ارحل ..ارحل" قالوها من غير وجل بوجه طاغيتهم اللامبارك حسني الذي حاول عبثا ان يلتف على ثورة ابناء الفيسبوك، ولكنه فشل وخاب كخيبة (بلطجية) نظامه، حاول بخطابات عاطفية أن يثنيهم عن عزمهم ولم ينجح، أستنجد يائسا بالحيوانات ولم يفلح، فوض سلطاته لنائب مستحدث ،وكان جوابهم حشود مليونية اتفقت على خطاب واضح ..ارحل ..ارحل وبسخرية الفناها من (الكدعان) قالوا له (لومعندكش دم..نسلفك).
لقد نصبوا مقصلة نهايته بالكلمة لا بالسيف، بالصمود لا بالرصاص غير آبهين بما قاله أبو تمام (السيف اصدق أنباءً من الكتب)، ليرسموا في الحادي عشر من شباط الجاري ملامح ثورة شبابية خالصة، بيضاء بلونها وغضبها، وسريعة بانجاز أهدافها شانها شأن ثورة البوعزيزي في تونس، ليسقط عن عرش ديكتاتوريته فرعونا عربيا آخر،واذا ما استمر سقوط الطغاة بهذه العجالة، نتمنى على حكومتنا الموقرة أن تسحب ملايين الدولارات التي رصدتها لإنجاح القمة العربية المزمع عقدها في بغداد، وإضافة تلك المبالغ إلى موازنة البطاقة التموينية التي تعاني مفرداتها من ظاهرة الضياع،لأن القمة لم ولن تعقد مادامت الجماهير العربية عقدت العزم على العمل بمنهجية ارحل، نعم على طريقة ارحل..لكونها سريعة التحقيق كمشاريعنا الخدمية!،وقليلة التضحيات كما حدث في طريقة اسقاط دكتاتورية صدام ! .ارحل..وسيلة من خلالها يتلذذ الضحية بذلة الجلاد ،ويسعد المظلوم بانتصاره على الظلمة، بعض أفراد عائلتي كانوا فرحين جدا برحيل مبارك لا تعاطفا مع اهل الفول، وإنما ليتسنى لهم متابعة المسلسل التركي (العشق الممنوع )من على شاشة تلفزيون البلازما الذي احتكرته تماما لمتابعة أخبار الثورة المصرية، وكم كنت أتمنى بعد فوات أوان التمني لو تم التغيير في بلدي بالطريقة ذاتها،ولكن للطغاة العرب أحكامهم بمساعدة بطل قوميتهم الفارغ لإجهاض انتفاضة شعبنا عام1991 .المهم السؤال الذي يهمنا بعد ما حدث في تونس ومصر وما سيحدث في أنظمة أخرى، هل نستطع اعتماد مبدأ ارحل والعمل به في بغداد كما اعتمده أهل مصر؟، مع احترامي لشعبي أشك في ذلك، لا اتهاما له بالجبن ولا انتقاصا من شجاعته لا سامح الله، وإنما لفقدانه شرعية إطلاقها لمبررات عدة، منها إننا وبملء إرادتنا خرجنا لانتخاب من نريد من غير إملاء خارجي أو ضغط داخلي، لتقول لنا صناديق الاقتراع هذه بضاعتكم ردت إليكم. وإذا ما فرض علينا الإحباط المتأتي من حزمة الأزمات انتفاضة ارحل، فلمن نقولها؟، وكلنا نعرف أن نتائج انتخابات العام الماضي جاءت متقاربة، وهذا ما دفعنا للاعتقاد إننا سنرى حكومة قوية ومعارضة أقوى وبالتالي سنحقق أحلامنا التي عشقناها ما بعد التغيير، ولكن رياح سا ستنا اتت بما يجانب أحلام مراكبنا، بعد أن آثر جميع من انتخبناهم صعود حافلة الحكم تاركين مقاعد المعارضة لسلطة الأتربة، وإيمانا من أولياء أمر البلد بعدم اعتماد لغة التهميش والإقصاء لأحد، تبنوا مصطلح حكومة الشراكة وسلطة التوافق، وهذا ما يتطلب أن تكون عجلة أو باص القيادة بشكل عرضي وليس طوليا كما هو معروف، ليجلس الجميع في مقدمة عجلة القيادة لتكون المسؤولية مشتركة كما يقول البعض، ولكن الحقيقة على العكس تماما، وهنا مبرر آخر يضاف لعدم قدرتنا على معرفة نقطة تصويب ارحل حين نطلقها، لأن الجميع في المقدمة وإلقاء تهمة التقصير على شخصية بعينها يعد أمرا مخالفا للدستور والعدالة التشريع، التي أدمنت العمل بها شخصيات مهمة في قيادة البلد من أمثال شلتاغ البصرة وزيدي بغداد كامل الذي قاد حملة إيمانية جديدة، ليذكرنا بحملة المؤمن هدام، التي من خلالها هجر الآلاف من المسيحيين والايزيديين خارج البلد، وفي ظل الديمقراطية الجديدة وتزامنا مع حملة ظلامية شرسة ضد المسيحيين والايزيديين من تفجير كنائس ومعابد وقتل لعوائلهم يطل علينا الزيدي ليقرر غلق النوادي والفنادق الترفيهية، ليقول وبملأ الفم لما تبقى من أحفاد الحضارتين الآشورية والكلدانية الذين سمح لهم القانون العراقي العمل حصريا بتلك المرافق، اذهبوا أنى شئتم فانتم الغرباء، صارخا بصوت قندهاري مسنود لكل مسيحي وايزيدي ارحل..أرحل، وهذا ما يؤكد ما ذهبنا إليه أن ارحل التي رددها شباب 25يناير، لا نستطيع ترديدها مادامت عجلة القيادة يستقلها الجميع، وللاسف ان بعض الراكبين فيها تغاضوا عن الذين قالوا لمكون مهم من مكونات الشعب ارحل.. ارحل ، لنقول بيأس للشعبين التونسي والمصري، أنتما السابقون ونحن..الله اعلم.
كلام اخر: انتم السابقون ونحن.. الله اعلم

نشر في: 13 فبراير, 2011: 06:00 م







