TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث: استقال أم "استقالوه"

فـي الحدث: استقال أم "استقالوه"

نشر في: 13 فبراير, 2011: 06:43 م

 حازم مبيضينأجزم أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك, لم يغادر موقعه كرئيس لمصر على وقع هتافات المتظاهرين في ميادين التحرير, التي انتشرت في كل المدن المصرية, لأنه لم يكن يسمعها, فقد كان خطابه الأخير مجرد استعراض لسجل " بطولاته " حين كان عسكرياً, و"خدماته" لبلده حين تبوأ بالصدفة الموقع الأول فيها فالتصق به ثلاثين عاماً, وكان يخطط لتوريث سلطاته لإبنه جمال, وقد قطع في ذلك شوطاً بعيداً جداً, وقدم لرعاته الخارجيين كماً هائلاً من التنازلات في القضايا القومية كي يتم التغاضي عن مهزلة التوريث, وعن تنصيب الفتى جمال رئيساً مدى الحياة, على غرار ما حصل مع أبيه.
الساعات الأخيرة من عمر مبارك في السلطة, وأعني تلك التي تلت خطابه الأخير, كانت حافلة بالعديد من التطورات التي أفضت إلى تنحيته مرفوقاً بنائبه عمر سليمان, الذي أكرهه الجيش على إعلان تسليم الرئيس لسلطاته إلى قيادة القوات المسلحة, وكان واضحاً على وجه سليمان وتهدج صوته, أنه يقرأ شيئاً غير مقنع له, ولو كان قرار التنحي تم برضا مبارك, لكان أعلن تسليم سلطاته لنائبه الذي عينه قبل أيام ليؤهله لهذه اللحظة, وليضمن استمراره رئيساً بشكل أو بآخر, لكن الواضح أن قادة الجيش أدركوا أن رئاسة سليمان ستؤجج الأزمة, ولن تخمد نيران الثورة, ولن تقنع الجماهير بمغادرة الساحات.المؤكد أن قادة الجيش قدموا لمبارك ضمانات, بقضاء ما تبقى له من عمر مكرماً من قبل حاشيته, التي رافقته إلى شرم الشيخ كمرحلة أولى, وإلى ما لا ندري إلى أين في مرحلة ثانية, نكاد نجزم أنها ليست بعيدة, وأنها ستأتي على وقع المطالبة بمساءلته عما يعتبره المصريون جرائم ارتكبها نظامه, سواء على يديه أو على يد أعوانه, الذين بدأت رائحة فسادهم تفوح, وبدأت تتكشف ثرواتهم الحرام التي ظنوا يوماً أنهم سينجون بها, وبعد أن ينفض من حوله من لا يزال يحمل بعض الود أو الاحترام, وهنا علينا ملاحظة أن الكثيرين غادروا مركب مبارك, بعد تيقنهم أنه بدأ الغرق, ونقلوا بنادقهم إلى الكتف الآخر تمهيداً لامتطاء حصان الثورة. تبدى نبل المؤسسة العسكرية, والتزامها بمهمتها الرئيسة, في القدرة على امتصاص غضب الشارع, وعدم السماح بتحويل شوارع مدن المحروسة إلى ساحات قتال, مثلما تبدى بأنصع صوره حين أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة, إدراكه مدى جسامة المسؤولية أمام مطالب الشعب لإحداث تغييرات جذرية, وتأكيده أنه ليس بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب، قاطعين بذلك كل الطرق على وصف ما حصل بأنه انقلاب عسكري, وموضحين أن الجيش استجاب لمطالب الجماهير, محتفياً بدماء شهداء ثورتهم الذين ضحوا بأرواحهم فداء لحرية وأمن بلدهم, وبما يؤكد أن الجنود سيعودون إلى ثكناتهم, بعد أداء واجبهم في نقل البلاد إلى مرحلة جديدة بالكامل, تكون فيها الكلمة الأولى والأخيرة للشعب وليس لأحد سواه.حين قال الناس كلمتهم سلمياً, وبأرقى أشكال التعبير الديمقراطي, لم يكن أمام الجيش غير الالتزام بشرعية المطالب الشعبية, بديلاً عن شرعية الدستور المفصل على مقاس الحاكم وذريته من بعده, والدرس الذي يجب على كل حاكم أن يحفظه غيباً, ويعمل به, أن لا عاصم من النهايات البغيضة غير رضى الشعب, وتلك غاية سهل إدراكها إن توفرت النوايا الحسنة والالتزام .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram