TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق:الطرق على أبواب الفساد

سلاماً يا عراق:الطرق على أبواب الفساد

نشر في: 13 فبراير, 2011: 09:12 م

 هاشم العقابيأحداث ثورة الشعب بمصر، حتى وان هدأت بعد تحقيق أهدافها، ستظل تدفعنا لطرق أبواب كنا من قبل نتحاشاها، على قاعدة "باب التجيك منها ريح سدها واستريح". لكن وكما قال الشاعر طارق ياسين:"شلون أسدها وهيه باب وهيه ريح".الأبواب التي قصدها المتظاهرون
هناك حددوها قبل يوم أو يومين من سقوط مبارك. لم يرشدهم نحوها السياسيون بل قادهم لها حسهم الشعبي. هذا الحس النقي مكنهم من تشخيص بؤر الفساد التي بتغييرها سيعم الخير وينقشع الشر. لذا سار قسم من المتظاهرين نحو مبنى التلفزيون (الإعلام). وقسم صوب بناية مجلس الوزراء (السلطة التنفيذية) ومجاميع صوب مجلس النواب (السلطة التشريعية) وأخرى صوب قصر الرئاسة (مربط الفرس). أضف لها مؤسسات المخابرات ووزارة الداخلية (مصدر القمع). تلك هي منابع القهر التي يجب ردم بعضها وتغيير البعض الآخر. المؤسسة الوحيدة التي لم يستهدفها المتظاهرون هي مؤسسة الجيش. وهذا الاستثناء هو عين العقل والصواب.إنها دروس تعجز كل الكتب التي نظّرت أو ستنظر للثورات أن تأتي بمثلها. ففيها درس بليغ للطغاة وأتباعهم الذين أوحوا للبسطاء، وغير البسطاء، من الناس بان الثورة الشعبية لا تجلب غير الفوضى والحواسم والعلاسة والبعران. كذلك فيها رد على وعاظ السلاطين الذين يرعبون الناس بتحويلهم الآيات والأحاديث النبوية إلى "كبسولات" مخدرة ليصبحوا عبيدا أذلاء تحت حجة "وأطيعوا أولي الأمر منكم" أو "أن الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها. ويظل الدرس الأهم هو أن الشعب المصري قدم بالصوت والصورة تجربة حية تعلم الشعوب المقهورة كيف تتحرر من الظلم والطغيان. وفي العراق شعب يعاني بألم شديد من أوضاع مريرة. هذه حقيقة لا يستطيع نكرانها إلا من كان منتفعا من باب "مصائب قوم عند قوم فوائد". ومصادر معاناته تأتي من الأبواب ذاتها التي قصدها المنتفضون انطلاقا من ميدان التحرير بالقاهرة. لذا عليه، كشعب، أن يفهم الدرس المصري جيدا، وإلا ففيه خلل لا محال. إن أهم صفات المريض نفسيا انه لا يتعظ من تجاربه. كذلك الشعب الذي لا يتعظ من تجاربه أو تجارب غيره مريض هو الآخر. وهنا لا بد من المكاشفة.لقد وصف الدكتور علي الوردي الفارق بينه، كعالم عقلاني وموضوعي، وبين غيره من مدعي العلم بمثال دقيق وواضح. قال انه لا يرتضي لنفسه أن يكون كالطبيب الذي لا يقول للمريض انك مصاب بالسرطان ويوهمه بأنه بأتم صحة وعافية، مداراة لمشاعره, أما هو، فسيقول للمريض انه مصاب بمرض خبيث ويرشده بالعلاج والنصيحة ليعيش أطول فترة ممكنة. طبعا مثل هكذا طبيب سيواجه بتهمة القسوة وربما الخيانة أيضاً, لا بل قد نجد كثيرين يفضلون عليه النوع الأول الذي يكذب على ذقونهم متنعما بالـ"كشفية" التي يدفعونها بفرح سينتهي حتما إلى عزاء قريب جدا. لذا، ومن هذا المنطلق، سامر في الغد وما يليه من الأيام على بعض الأبواب، لأطرقها "بهدوء" واحدا بعد آخر. أتمنى أن أجد خلفها من يسمع ويستجيب، قبل أن يأتي الشعب ليطرقها بعنف وغضب. وعندها سيكون لا خيار أمام أهل الدار غير الرحيل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram