TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > إقتصاديات العتبات في طريق التنمية

إقتصاديات العتبات في طريق التنمية

نشر في: 26 فبراير, 2025: 12:02 ص

ثامر الهيمص

مبدئيا لا توجد تجربة تنموية او اقتصادية وما يترتب عليها من ابعاد اجتماعية وسياسية، يمكن تصديرها كنموذج، بحيث يمكن ان تتكيف مع الواقع الجديد، لسبب بسيط هو اختلاف التاريخ والجغرافية. اذ يمكن فقط ربما الاستفادة من بعض التفاصيل. فالجغرافية والتاريخ هما من يفرضان ابعاد التجربة، فتصدير التجارب بات عاطلا, رغم انف العولمة حيث تعطل قانون دعه يمر, اي تعويم السوق ليحدد الاسعار. ولذلك تأتي التجربة الصينية الثانية مستفيدة من تراجعات الاولى, والاستفادة نوعية كاملة الابعاد جغرافية وتاريخ, اذ الحزب عكس التراث والتقاليد التاريخية للصين, في ذات الجغرافية, لتقفز الصين المتصالحة مع ذاتها.
لم نسمع مستنسخ تألق كما الصين, فالمانيا عندما استنسخت تراجعت, لتنهار الجهة الشرقية, وقصة انهيار جدار برلين ماثلة. وكوبا لم تكن نسخة لتصمد بنجاح اكثر من 60 سنة والعدو الجبار اقرب من حبل الوريد. وهكذا ما دام التاريخ والجغرافية ان لم يكونا حاضرين في الاستنساخ.
فالعراق ليس ناقصا تراث او عمق تاريخي, من سومر حتى القرن القرن الواحد والعشرين, لم تدمره سبايكس بيكو ولا مشروع الشرق الاوسط الجديد, ليستعصي رغم المشاريع الاجنبية الهادفة لتقسيمه قوميا او مذهبيا, باءت بالفشل, ليعود الاقليم لبغداده, رغم جميع الشوائب المتراكمة تاريخيا او سياسيا, كجغرافية غير قابلة للتقسيم وحتى تاريخة. لذلك فشل اليسار واليمين في تغييب الركنين الاساسيين. فالاسلمة واليسار التقليدي لا يتقيدان بالتاريخ والجغرافية ولا يشغلان في برامجهما خصوصا الاسلمة السياسية بجناحيها حقلا حقيقيا, كونهما ببساطة لا يؤمنان بالدولة الحديثة كما رسمتها معاهدة ويستفاليا قبل اكثر من 300 عام, اي دولة بحدود معروفة, وهكذا معتقد لا يعبأ بالتاريخ والتراث’ ولعل خير من اختصر الامر الجنرال ديغول ليقول: الجغرافية والتاريخ من يحدد الدولة والمجتمع. كفعل جغرافيتنا عصية كونها مرتبطة تاريخيا برباط ثابت, اي خلل فية ينعكس كفعل مؤثر على جيرانه، ليتحصن بشكل اقوى.
فتجربة القوميات الشعاراتية تلاشت والاسلمة السياسية تتأكل. لذلك وكنموذج, تأتي تجربة العتبات المقدسة تاريخيا, في اطارها الوطني بجناحية في التاريخ والجغرافية, فعندما نسمع ان العتبة الحسينية قامت وتقوم بمشاريع صحية, باستثمار لمواردها المالية بنزاهة ووضوح الاهداف وبنزاهة, بمشاريع يبد أ من معامل لصناعة الورق والكارتون ولا ينتهي بمعامل صناعة الادوية ومعامل كبرى لصناعة الحديد والصلب, مرورا بمشاريع المطاحن والمخابز والمقالع وبناء المجمعات السكنية الضخمة. وهذه تجربة غيير مسبوقة عربيا. (مقتبسة من مقال السيد رئيس تحرير جرية الصباح ليوم 16 /2/ 2025).
هنا جسدت العتبات المقدسة العنصر الجغرافي والتاريخي في بناء الدولة الوطنية في ظل (سماحة المرجع الاعلى). وقد علمنا عن العتبة العباسية كذلك من نشاطات في صناعة الزيت والسكر وغيرها.
فبعد الفشل التاريخي في الاداء الرسمي في اقامة الزراعة والصناعة. كمورد تقليدي منذ الدولة السومرية سواء بالثروة الحيوانية او الزراعة والتجارة, اذ بات الاداء متصاغرا في ظل اداء الاقتصاد الريعي اذ اصبح رهين المحبسين (رحم الله ابا العلاء المعري) فاقتصادنا رهين اسعار الاوبك ورهين الفدرالي الامريكي, لتختزل مخاوفنا وقلقنا في هذا الخانق ونحن رهيني المحبسين.
في حين تراجعت الموارد غير النفطية في الموازنة الاتحادية لاقل من 10%, الم يكن هذا شذوذا عن القاعدة في تراثنا؟ اننا نعيش تاريخيا على الزراعة, حت ثلاثينيات القرن العشرين؟
الان وقد افلست الاجهزة المعنية بلاقتصاد العراقي, تظهر عراقية العتبات ليس بديلا ولكن على الاقل اشارة وتذكير لمن نسى. فتجربة العتبات, بوضوح اهدافها واستقلاليها عن وزارة التخطيط والموازنة المتحاصصة, كونها ممولة ذاتيا اولا ولهيبتها امام العدو والصديق. من هنا متمنين ان تباشر العتبات في كربلا والنجف وسامراء كمؤهلات ماليا, لانجاز مشاريع التلكأ في مناطقها, او تتخصص حسب خبرة كوادرها وحاجة محافظاتهم وما يجاورهما. معززتين بدمج الوقفين السني والشيعي تجسيدا لوحدة الدولة الوطنية وهكذا مع باقي الاوقاف غير المسلمة وبحسب رغبتها لتترسخ مبادئ الجغرافية والتاريخ طالما كانت تزدهر على الاقل في كوفة الامام علي والدولة العباسية، في عصرها الذهبي.
وهكذا ليصبح الاوقاف جامعا للوحدة الوطنية بعد افلاس الادلجة غير العابرة للمذهبيات والعنصريات, وتغمس العشائر في الارياف في العمل المهني زراعة وصناعة, لتكون البطالة طبيعية بعد وضع البلد على سكة التنمية بادوات جديدة, لتكون السياحة الدينية, احد ابرز عنصر الخدمات التي تخدم وتشارك اخواتها الزراعة والصناعة.
نأمل بهذه المناسبة ان يصدر قانون النفط والغاز ليكون احد احجار الاجة مهساس في اقتصادنا, بلا وفي غيابه ضاعت فرص غير محدودة, مع خسارات ابرزها توقف خط جيهان الان. نتجية والف خلافات التحاصص الرسمية والفرعية ضمن المكون الواحد. فقد خسرنا الصناعة النفطية ا, التي كان من المفترض ان تكون عمود صناعتنا اوطنية, التي باتت وسيلة اذلال لنا في استيراد بثلاثة مليار دولار سنويا وكذلك ذلة الغاز الذي تكيفت معه مكائن لا نا الكهربائية على الغاز المستورد رغم مكامننا المعروفة من الغز, بسبب تغييب القانون اياه وما خفي اعظم.
لغرض الاعتماد على التجارة المنفلتة التي لا حد معلوم لتخصيصاتها وكمياتها, اليس من االمناسب دمج وزاراتي الصناعة والتجارة لكي نستعيد التوازن بين الصادرات والواردات في الميزان التجاري المنحرف وفق ابسط المقاييس, كما ان الصناعة بتطورها نقضي او نحدد تفاقم البطالة, التي لم ولن تحسم برواتب العشرين مليون عراقي الان. بفعل تراجع العمل التخطيطي الستراتيجي, وفق التطور الديمغرافي وما تطرحه الجمعات والكليات المائة او المعاهد, اي هناك تغييب لابسط التوقعات لنكتفي بالترقيعات من خلال مجلس الخدمة الاتحادي.
اما السب في هذا اللامعقول والاني, هو الادوات التنفيذية المعينة من نافذة البيوتات الثلاثة, فعندما تفصح هيئة النزاهة عن اصدار اوامر استقدام بحق 28 وزير و231 من اصحاب الدرجات الخاصة خلال عام 2024// (جريدة الصباح ليوم 18 شباط 2024) وهناك تفاصيل في انجازات هيئة النزاهة اخرى, لا تزرع الثقة في الاداء والمؤدي, مع شديد الاسف.
هنا نقول مع نعوم تشومسكي (لا اهمية لايمانك او معتقداتك التي لا تخص احدا غيرك). صناعة المستقبل / ص23/ 2014).
هنا نعود لسؤال التنمية, هل يمكن ان تكون الاحتلالات والتدخلات الاقليمية احد مداخل التنمية المستدامة؟ بعد فشل في كافة النشاطات بل تراجع في كثير منها ونحن ايضا في ظل اقتصاد ريعي يتكرس عمليا وليس نظريا لانه لا توجد اساسا ستراتيجية برؤية تنموية, الا التي فرضتها جغرافيتنا من خلال طريق التمية الذي يخدم اطرافة اكثر من غيره من الصين الى اوروبا, ومشروعنا في السياحة االدينية عموما كما فرضها تاريخنا, اخيرا نتساءل هل نحتاج ان تجتمع قوى الخير العراقي تحت يافطة العراق اولا بتاريخه وجغرافيته الحاليتين ام نتركة حقلا لتجارب المحتلين وتصفية حسابات المتدخلين؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram