ترجمة: عدوية الهلالي
في 28 شباط الجاري، سيُقام حفل توزيع جوائز سيزار الخمسين في الأوليمبيا،وستكون المنافسة شديدة في هذا المهرجان الذي يحتفل كل عام بأفضل ما في السينما الفرنسية، ويكافئ الفنانين والمخرجين والفنيين الذين تركوا بصمتهم لهذا العام. وقد تأسس هذا الحدث المرموق في عام 1976، وهو المعادل الفرنسي لجوائز الأوسكار، ويحتفي بتنوع وتميز الفن السابع من خلال عدد من الفئات حيث يسلط الضوء على العروض والأعمال المتميزة التي أسرت الجماهير والنقاد على حد سواء كما يؤكد دوره في عرض التراث السينمائي الفرنسي والترويج لمواهب اليوم والغد..
ويُكشف النقاب عن الترشيحات لجوائز سيزار قبل أسابيع قليلة من الحفل، ودائمًا ما تكون موضوع نقاش حيوي.ومن بين أكثر الجوائز التي ينتظرها الجمهور بفارغ الصبر، جائزة سيزار لأفضل فيلم لتكريم العمل الذي تميز بأصالته وتأثيره خلال العام. وتمنح جائزة سيزار لأفضل ممثل وأفضل ممثلة تقديراً للأداء المتميز، بينما تسلط جائزة أفضل مخرج الضوء على الرؤية والموهبة وراء الكاميرا. وتشهد فئات أخرى مثل أفضل سيناريو وأفضل موسيقى وأفضل فيلم رسوم متحركة على ثراء السينما الفرنسية.كما تُعد الأمسية فرصة للاحتفال بالمواهب الصاعدة، حيث تُمنح جائزة سيزار لأفضل ممثلة واعدة وأفضل ممثل واعد،
وهنالك جائزة أخرى تمنح لأفضل ممثل وممثلة وافدين ومن بين هؤلاء الممثلة البريطانية الفرنسية ميغان نورثام التي تألقت هذا العام في فيلم (ربيعة) المؤثر والصادق للمخرجة الألمانية ماريكا انجلهارت،وتم ترشيحها ضمن خمس ممثلات لجائزة سيزار لأفضل ممثلة وافدة عن أدائها فيه دور جيسيكا، وهي امرأة فرنسية شابة ذهبت إلى سوريا للانضمام إلى إحدى المضافات وهي المنازل التي تتجمع فيها النساء من جميع أنحاء العالم في انتظار أزواجهن الجهاديين حيث أطلقوا عليها اسم (ربيعة).
مجلة باري ماتش الفرنسية أجرت معها حوارا جاء فيه:
ماالذي أثار اهتمامك في موضوع فيلم "ربيعة"؟
- لقد سمعنا جميعاً عن داعش ولكن نادرا ماكنا نعرف شيئا عن النساء او عن المضافات،لذا فقد أثار الامر اهتمامي.حاولت أن أفهم دوافع شخصية جيسيكا ولماذا أرادت هذه الشابة الذهاب إلى سوريا ثم انتقلت من دورالضحية إلى دور الجلاد.. لقد كان هذا التطور مثيرا للاهتمام للغاية ومنحني مجالا واسعا للتمثيل.
طوال الفيلم، تتحدث شخصيتك باللغة السورية وتتلو سوراً من القرآن الكريم. كيف تهيأت لهذا الدور؟
- في كل مرة، كان يتم تذكيري: "ميغان، لا تنسي أنها امرأة فرنسية أصبحت متطرفة، لذلك لا يجب عليها أن تترك اللغة السورية وهي تعرفها جيداً". ومع الأفلام التي ليس لها ميزانية كبيرة، علينا أن نعلم أن لدينا وقت أقل، إذ تم التحضير للفيلم قبل أسبوعين من التصوير، بشكل عشوائي إلى حد ما. ولكن كان هناك شخص في المجموعة لمساعدتنا في العمل بين اللقطات.كان وجوده ترفا، ثم قمت ببعض الأبحاث. ولكن لم يكن من الممتع مشاهدة مقاطع فيديو لأشخاص يتم قطع رؤوسهم في السرير في الليل، لذلك التقيت بنساء عشن التجربة.
تمكنت من مقابلة امرأتين غادرتا إلى سوريا؟
- نعم، بفضل مراسل الحرب الذي عمل معهن أثناء انتظارهن للمحاكمة.لقد كان اللقاء مثيرا للاهتمام للغاية وكنت منغمسة في قصصهن.وحاولت أن أستوعب صدماتهن.
لقد تم ترشيحك لجائزة سيزار هذا العام. كيف تشعرين وأنت بين هذه الأسماء اللامعة؟
- أتساءل أحيانًا ما الذي أفعله هنا! أعلم أنني عملت بجد، ولكنني لست الوحيدة. في هذا المجال، هناك الكثير من الناس الذين يعملون بجد شديد والذين لا يتم الاعتراف بقيمتهم الحقيقية... أنا فخورة جدًا بهذا الترشيح إذ بإمكانه أن يمنحني بعض التشجيع لمواصلة العمل في هذه المهنة.
هل كانت السينما خيارك دائما؟
- لقد استغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى أدركت أنني أريد أن أصبح ممثلة، ولم يكن الأمر واضحًا. ومن ناحية أخرى، كان اهتمامي بالسينما موجودًا منذ أن كنت صغيرة. لم يكن لدينا تلفاز في المنزل باستثناء أيام الأحد، حيث يمكننا مشاهدة الأشرطة، وبفضل والدي الإنجليزي،كانت لدينا إمكانية الوصول إلى ثقافة سينمائية معينة، وخاصة الافلام الموسيقية الإنجليزية والأمريكية. لقد شاهدتها مرارا وتكرارا وأثار فضولي ما كان يحدث خلف الشاشة.
كيف تنظرين إلى عالم السينما وأنت امرأة في الثلاثين من عمرها؟
- إنه ليس بالأمر السهل، لكنه بالفعل أفضل بكثير مما كان عليه الحال في أيام مارلين مونرو أو أودري هيبورن. لقد شاهدت مرة أخرى فيلم "البعض يفضلها ساخنًا" الذي أحببته عندما كنت صغيرة، وأدركت حينها كم كان جحيمًا. لقد تم وضع الممثلة في خانة امرأة شقراء شديدة الإثارة والجنس. لقد تطورتُ بشكل كبير وأنا محظوظة لأنني قادرة على لعب دور المقاتلات.
فهل أصبحت الممثلات اليوم مسلحات أكثر من ذي قبل؟
- بصراحة، أنا لا أفهم حتى لماذا يجب علينا أن نكون كذلك. أود أن أضع غضبي وإحباطاتي في أدواري أو في حياتي الخاصة، لكن الصراع داخل مجال السينما يزعجني. إنه مضيعة للوقت والطاقة. أعلم أن هذا من أجل قضية جيدة، ولكن لا ينبغي لنا أن نفعل ذلك. لم يمر وقت طويل منذ أن بدأت هذه الوظيفة وقد فقدت سذاجتي بالفعل. لم يذهلني بريق السينما لفترة طويلة. أعلم أن لدينا العديد من الامتيازات لكوننا في هذه المهنة وكم نحن محظوظون بالعيش من شغفنا! لكن هناك أشخاص يسمحون لأنفسهم بفعل أي شيء وكل شيء بحجة أننا نصنع فنًا سواء أحببنا ذلك أم لا.
أثار اهتمامي موضوع زوجات مقاتلي داعش فجسدت دور ربيعة
ميغان نورثام، المرشحة لجائزة سيزار 2025

نشر في: 27 فبراير, 2025: 12:40 ص