TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: صيف المالكي

العمود الثامن: صيف المالكي

نشر في: 2 مارس, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

اخبرنا السيد نوري المالكي مشكورا باننا في بلاد الرافدين سنعيش هذا العام صيفا ساخناً ، والسبب كما قال سيادته ان هناك مشكلة في الكهرباء .. تخيل جنابك ان رئيس وزراء لمدة ثماني سنوات ، حصل العراق في عهده على مئات المليارات من الدولارات من اموال النفط ، يخرج علينا اليوم ليقول "تحملوا " .. ربما تدرك عزيزي القارئ حجم الكارثة عندما تعرف ان العراق صرف على الكهرباء منذ عام 2005 وحتى عام 2019 أكثر من 81 مليار دولار، عداً ونقداً، حسب تقارير هيئة النزاهة ، وتصور جنابك ان احد وزراء النفط السابقين السيد قاسم الفهداوي، الذي تولى الوزارة في حكومة حيدر العبادي خرج ذات يوم على احدى الفضائيات ليخبرنا بان الحكومة العراقية تلقت اثناء توليه الوزارة عرضاً من السعودية بتوفير الغاز الذي تحتاجه بغداد وبأسعار أقل من الأسعار العالمية. وأضاف أن الرياض أكدت لبغداد أن دفعة من الغاز ستصل في أقل من 24 ساعة عبر الكويت، بالإضافة إلى كمية أخرى تصل من الرياض خلال 6 أيام. الوزير قال في تصريحه التلفزيوني إن رئيس الوزراء حينها وافق على العرض، وتم الاتفاق على موعد توقيع الاتفاقيات، لكن تم إلغاء العرض قبل توقيعه بيوم، بسبب ضغوطات سياسية واحزاب تغضب من ذكر اسم السعودية او الامارات ، ويفجر الوزير الاسبق مفاجأة عندما يخبرنانحن المشاهين ان المشروع لم يحظ بموافقة الجارة إيران . وحتى لا اتهم بالمبالغة فان حديث الوزير موجود على موقع غوغل .
ما الجديد في حديث السيد المالكي عن الصيف الساخن ؟ لا شيء، سرقة بوضح النهار، مجموعة من كبار المسؤولين قرروا نهب الأخضر واليابس، فإذا هبطت أسعار النفط، وشح المال غادروا مناصبهم وتحوَّلوا إلى أصحاب ثروات فلكية، لا أعتقد أنني بحاجة إلى أن أعيد على مسامعكم أسماء السادة "النهاب"؟ .
والآن اسمحوا لي أن أصدع رؤوسكم بحكاية حسين الشهرستاني الذي أخبرنا عام 2008، أنه سيصدر الكهرباء للصين، وإذا بنا بعد أن ضياع 81 مليار دولار عداً ونقداً، ننتظر صيفا ساخنا جديدا عام 2025 .
ولأن العشوائية هي المتحكم الرئيس في كل حياتنا فيصعب أن نعثر على رقم واحد وحقيقي للمبالغ التي صرفت على الكهرباء، فاللعب بالأرقام سياسة حكومية مستمرة منذ أن أقسم السيد الشهرستاني بأنه سيجعل العراق في مقدمة البلدان المصدرة للنفط وأطلق تصريحه الشهير عن ثمار الزيادة في صادرات النفط،، ثم طور السيد المالكي الأمر بأن قال "إن العراقيين يعيشون أزهى عصورهم"، طبعاً الفقراء في العراق لا تشغلهم عبارات الشهرستاني عن تصدير الكهرباء للمريخ ، كل ما يشغلهم عجزهم عن فهم عبارة السيد المالكي عن " الصيف الساخن " الذي ينتظرهم .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. بدرخان تيللو

    منذ 11 شهور

    في اي طابق تسكن الدولة ؟

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram