TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث :العودة إلى الأصل

فـي الحدث :العودة إلى الأصل

نشر في: 15 فبراير, 2011: 05:05 م

 حازم مبيضين بعيداً عن المزايدات التي ركب موجتها المعتادون على انتهاز الفرص، ومع ثقتنا أن فرح الشعب المصري حقيقي، وأن شباب ميدان التحرير كانوا مستعدين لتقديم المزيد من التضحيات، وأن المستقبل لمصر الحقيقية التي تحتفظ بمخزون من القوة يؤهلها دائماً لوضع النظام فيها على السكة الحقيقية، وأن النظام العسكري الذي استمر قرابة الستين عاماً في طريقه إلى كتب التاريخ،
إن وفى المجلس العسكري الأعلى بوعوده، وأعاد السلطة لمالكها الحقيقي وهو الشعب، فإن الحقيقة تقودنا إلى اكتشاف أن مصر تعود اليوم بشكل أو بآخر إلى ما كان سائداً قبل ثورة 1952 ، حيث كان سائداً النظام البرلماني الملكي، وحيث أن أقصى الطموح اليوم هو العودة إلى نظام برلماني رئاسي، والفارق في يقيني أن النظام الملكي يتمتع باستقرار أكبر، مع فهم أن الاستقرار المقصود لا يعني أبداً الجمود.في تجربة أخرى خاضها العراقيون لأكثر من خمسين عاماً، جربوا خلالها أنماطاً متباينة من أنظمة الحكم أوصلتهم إلى الحكم الدكتاتوري الشامل، قبل أن يتفطن العالم إلى الظلم الذي يرزح العراقيون تحت وطأته، وهم اليوم يعيشون في ظل نظام برلماني رئاسي، يعودون فيه إلى نسخة محسنة من النظام الملكي الذي لو أتيحت له الفرصة للتطور الطبيعي لكان العراق اليوم ينعم بفضائل الملكية الدستورية، التي كان متاحا أيامها للبرلمان أن يقتطع من راتب الوصي على العرش، مصاريف رحلة بالطائرة، وفرها لمجموعة من أصدقائه الأجانب، وانتقلوا فيها من بغداد إلى الموصل، وكان متاحاً لأمانة بغداد الحق في رفض تعبيد شارع يصل بيت ولي العهد بالشارع العام، نظراً لعدم توفر المخصصات، وكان المال العام محرماً على السياسيين، إلا في حدود القانون والنظام. في تونس والجزائر لم يتم تجريب الحكم البرلماني الحقيقي بعد الاستقلال، تونس حكمها دكتاتوران بمشاركة برلمان مصنوع، وحزب حاكم تدور في فلكه أحزاب صورية، والجزائر تداول الحكم فيها عدد من قادة الثورة ضد الفرنسيين، تحت أنظار الجيش الذي هو بحق الحاكم الفعلي، أما في المملكة المغربية فان لنظام الحكم خصوصية تنبع من اعتبار الملك أميراً للمؤمنين، لكن هناك أحزاباً تتداول السلطة، وهناك معارضة مشروعة وهي حقيقية إلى حد أن بعض أفراد العائلة الملكية يتبنونها، وفي ليبيا التي يحكمها العقيد معمر القذافي منذ إطاحته مع مجموعة من صغار الضباط بالحكم الملكي، قبل أكثر من أربعين عاماً، خاض خلالها مجموعة فاشلة من التجارب الوحدوية، وقادته في آخر الامر إلى اعتبار نفسه ملك ملوك إفريقيا، وقائداً عالمياً للثورة حيثما اندلعت، ومؤسس نظام الجماهيرية العجيب.تأسست في عالمنا العربي جمهوريات، أصاب قادتها الحنين إلى الملكية فقرروا توريث أبنائهم، حدث ذلك في العراق قبل سقوط صدام، وفي اليمن قبل أن تجبر الثورات الشعبية في عالمنا العربي رئيسه علي عبد الله صالح على التخلي عن فكرة التوريث، أما لبنان فهو حالة فريدة، حيث تمكنت الطائفية والمحاصصة من إنجاب نظام نيابي رئاسي مختلط، لم ينعم بالهدوء منذ استقلاله، إلا في فترات فرض فيها عليه الهدوء بسبب تفاهمات خارجية، وليس انطلاقاً من قبول شكل النظام، وخاض السودان تجارب حكم تراوحت بين العسكرية والنيابية، أوصلته في آخر الامر إلى الانشطار لدولتين، فتخلى الجنوب عن العروبة، بينما تتمسك قيادة الشمال بالإسلام، وهي تواجه أشكالاً من التمرد في كل ركن من البلاد. ليس هذا انتقاصاً من ثورتي تونس ومصر، ولا من تضحيات شعبيهما، للتخلص من ظلم حاكميهما السابقين وتفردهما بالحكم، لكن السؤال الذي نجد إجابته في مطالب المتظاهرين بالحكم النيابي، هو لماذا جرب العسكر الثوريون فينا، وإلى متى تظل نتائج تجاربهم تتحكم في عالمنا العربي، الذي صحا مطالباً بالعودة إلى الأصل من خلال حكم نيابي مستقر ومنتج وديمقراطي، يؤمن بتداول السلطة امتثالاً لرغبات الشعوب وتطلعاتها وقناعاتها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram