وديع غزوانتمر هذه الأيام ذكرى ولادة الرسول الكريم محمد بن عبد الله (ص) والمواطنون في أكثر من بلد عربي وإسلامي ، يعلنون الثورة على كل الأفكار والمفاهيم التي تدعو للخنوع والاستسلام ، ويتواصلون مع جوهر وروح الإسلام من خلال انتفاضاتهم الشعبية التي بدأت شرارتها الأولى في تونس ثم مصر لترافقها موجة احتجاجات واسعة في أكثر من دولة ، أجبرت حكامها على الإعلان عن عدم ترشيح أنفسهم مرة أخرى .
في العراق وتزامناً مع هذه الذكرى النبوية الشريفة ، قامت عدة فعاليات ، جسدت في مجملها الواقع الجديد الذي يريده المواطن للعراق الجديد ، فالمواطنون وهم يتوجهون إلى الاعظمية ، كما جرت العادةً ، أكدوا نبذهم الأفكار الطائفية التي أراد البعض زرعها وسط المجتمع العراقي المجبول على المحبة والتسامح والألفة ، أما المتظاهرون من المثقفين والأدباء والشباب و الكهول ، النساء والرجال ومن مناطق مختلفة في بغداد والمحافظات ، فقد أعلنوا من خلال لافتاتهم وهتافاتهم سقوط المحرّفين والمفسدين بكل أشكالهم وأقنعتهم ، بعد ثماني سنوات من الصبر عليهم وعلى وعودهم وشعاراتهم . لا نظن إن هنالك من لا يعرف عظم الرسالة المحمدية وتأثيرها الايجابي على العالم ، عندما وقف محمد (ص) ليعلن بقوة بداية النهاية لعصر الظلم والاستعباد ويدعو إلى الحرية للحفاظ على كرامة الإنسان وقدسيته ، في وجه كل طواغيت ذاك العصر ، ولم تثنه عن رسالته كل تلك المخاطر فقاومها بإيمان متأصل مثلما رفض بنفس القوة كل الإغراءات التي قدمت له . اليوم ونحن نعيش ذكرى المولد الشريف ، ما احرانا ان نتوقف جميعاً ، إسلاميين وعلمانيين وليبراليين ، لنتبين مدى حاجتنا إلى فهم صحيح لمعاني الرسالة المحمدية كثورة شاملة ، لإصلاح حالنا وتدبر أمورنا والابتعاد عما لحق بنا من زيف ، زيف أنسانا واجباتنا تجاه الوطن فلم يعد يهم المسؤولين عنا غير الركض لتحقيق مصالحهم ، فصار التخلف سمتنا والنهب نهج حكامنا والفقر قدرنا.اليوم التحم الشعب بقيم السماء التي دعا إليها الأنبياء والمرسلون والمصلحون ، فثار في تونس ومصر، وانتفض في اليمن والجزائر والعراق ،و لم تعد تجدي المسؤولين هنا وهناك ، الادعاءات بان بعض هذه التظاهرات مسيسة و مغرضة، والحليم من يعي الدرس جيداً ويصارح شعبه بكل أخطائه . قد يكون وضعنا في العراق يختلف عن غيره كونه قد شهد تغييراً واسعاً منذ 2003 ، دفعنا إزاءه الكثير من التضحيات ، غير إن ما يؤسف له إن بعض سياسيينا استهوته لعبة الامتيازات والمناصب والسلطة ، فتاجر بأهدافنا وقفز على حقوقنا وابتعد عنا متوهماً إن سور السلطة أعلى من الشعب ، فخسر نفسه بعد أن خسر ثقة المواطن . ونعتقد إن الفرصة سانحة أمام المسؤولين لدينا بالعودة إلى حضن الشعب من خلال مصارحتهم ومناقشتهم وجهاً لوجه ، بعيداً عن أساليب الاتهام غير المجدية التي يعرفون أكثر من غيرهم إنها لم تعد تجدي نفعاً.
كردستانيات :المولد الشريف ومبادئ الثورة

نشر في: 15 فبراير, 2011: 05:21 م







