TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > هل تستطيع أوروبا إبعاد روسيا عن أوكرانيا بدون الجيش الأميركي؟

هل تستطيع أوروبا إبعاد روسيا عن أوكرانيا بدون الجيش الأميركي؟

نشر في: 6 مارس, 2025: 12:01 ص

جوناثان بيل*

ترجمة: عدوية الهلالي

يبدو أن دونالد ترامب لديه ثقة أكبر في قدرات القوات المسلحة البريطانية مقارنة ببعض جنرالاته - أو حتى العديد من كبار الضباط العسكريين البريطانيين المتقاعدين.وعندما سُئل في مؤتمره الصحفي مع رئيس الوزراء البريطاني عن الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا، قال ترامب: "لدى البريطانيين جنود لا يصدقون، وجيش لا يصدق، ويمكنهم الاعتناء بأنفسهم. " لكن الرئيس الأميركي ترك السؤال مفتوحا حول ما إذا كان الجيش البريطاني قادرا على مواجهة روسيا.
وفي العلن، يشيد كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين باحترافية القوات المسلحة البريطانية. ولكنهم غالبا ما ينتقدون بشدة في جلساتهم الخاصة التخفيضات الأخيرة في أعداد قواتهم، وخاصة في الجيش البريطاني، الذي يبلغ عدده الآن ما يزيد قليلا على 70 ألف جندي نظامي.
وبحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فإن الإنفاق العسكري الروسي أصبح الآن أعلى من إنفاق أوروبا ككل، من حيث تعادل القدرة الشرائية إذ وارتفعت بنسبة 41%، وأصبحت تمثل 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى النقيض من ذلك، ستنفق المملكة المتحدة 2.5% فقط بحلول عام 2027.
وتؤكد تصريحات الرئيس ترامب على حقيقة أنه لا يخطط لنشر قوات أميركية على الأرض في أوكرانيا لفرض وقف إطلاق النار المحتمل، ذلك إن أي وجود أمريكي سيكون اقتصاديا بطبيعته، ويهدف إلى استغلال المصالح التعدينية.ويشير إلى أن هذا في حد ذاته قد يردع روسيا عن شن هجوم جديد. لكن حتى إدارته تعتقد أن هناك حاجة أيضاً إلى بعض القوة النارية، التي يوفرها آخرون. وسيكون على الدول الأوروبية أن تتولى مسؤولية هذا الأمر. والسؤال ليس فقط ما إذا كانت أوروبا تمتلك الإرادة، بل أيضاً ما إذا كانت تمتلك الأعداد اللازمة، والجواب هو لا. وهذا هو السبب الذي دفع السير كير ستارمر إلى الضغط من أجل حصول الولايات المتحدة على ضمانات أمنية إضافية من أقوى جيش في العالم.
ولكن بريطانيا ليست الدولة الوحيدة التي لجأت إلى تقليص قواتها المسلحة رداً على نهاية الحرب الباردة. ويظهرهذا الاتجاه تدريجيا في أوروبا، مع قيام المزيد والمزيد من البلدان بزيادة إنفاقها الدفاعي.ولكن أوروبا لن تكون قادرة بمفردها على توفير ما بين 100 ألف إلى 200 ألف جندي دولي يعتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنهم سيكونون ضروريين لردع روسيا عن الهجوم مرة أخرى.
وأشار مسؤولون غربيون إلى أنهم يفكرون بدلا من ذلك في إرسال قوة يصل قوامها إلى 30 ألف جندي. ومن شأن الطائرات والسفن الحربية الأوروبية أن تساعد في مراقبة المجال الجوي الأوكراني وممرات الشحن.وستتولى القوة مهمة "طمأنة" المواطنين الأوكرانيين في المواقع الرئيسية - المدن والموانئ ومحطات الطاقة النووية. ولن يتم نشرها بالقرب من خطوط المواجهة الحالية في شرق أوكرانيا. ويقال أيضًا إن طائرات مقاتلة وسفن حربية أوروبية تراقب المجال الجوي الأوكراني وممرات الشحن.ولكن هؤلاء المسؤولين الغربيين أنفسهم يعترفون بأن هذا لن يكون كافيا، ومن هنا جاءت الدعوات إلى إنشاء "شبكة أمان" أميركية - "لإعطاء اليقين بأن أي قوات يتم نشرها لن تواجه تحديا من جانب روسيا" و"لإعطاء رئيس الوزراء اليقين بأنه يستطيع نشر القوات البريطانية بأمان".
ويعتقد المسؤولون أن الولايات المتحدة يمكن أن تشرف على الأقل على القوات الأوروبية من خلال توفير "عنصر القيادة والسيطرة" والطائرات المقاتلة الأميركية الجاهزة للعمل من القواعد الجوية في بولندا ورومانيا فلا تستطيع أوروبا منافسة قدرات المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية الأمريكية من الفضاء.ويمكنها أيضًا أن توافق على مواصلة توريد الأسلحة إلى أوكرانيا.وفي حين تفوقت أوروبا مؤخرا على الولايات المتحدة من حيث نسبة الأسلحة الغربية الموردة لأوكرانيا، قال مصدر غربي إن الولايات المتحدة زودت أوكرانيا بـأسلحة مثل الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي.
كما أن الدول الأوروبية لا تملك الوسائل اللازمة لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق بمفردها إذ تعتمد إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا على اللوجستيات الأمريكية.وقد كشفت حملة القصف التي شنتها قوات حلف شمال الأطلسي في ليبيا عام 2011 عن بعض أوجه القصور: كان من المفترض أن تتولى الدول الأوروبية زمام المبادرة، ولكنها لا تزال تعتمد على الدعم الأميركي فقد اعتمد الحلفاء على الناقلات الأمريكية والاستهداف الأمريكي.
لكن يبدو أن السير كير ستارمر غادر واشنطن دون أي ضمانة للحصول على الدعم العسكري الأميركي. لكن وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث قال بالفعل إن القوات الدولية المرسلة إلى أوكرانيا لن تكون قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي أو خاضعة لمعاهدته. وفي الوقت الحاضر، لا توجد ضمانة أمنية من النوع الذي يقدمه حلف شمال الأطلسي.
لقد أصبحت إرادة أوروبا الآن تحت الاختبار. وسوف يعرف رئيس الوزراء،قريبا ما إذا كانت كلمات دونالد ترامب الدافئة ستكون كافية لإقناع الآخرين بالانضمام إلى المملكة المتحدة في نشر قوات على الأرض. وفرنسا هي القوة الأوروبية الكبرى الوحيدة الأخرى التي تبدو حتى الآن مستعدة للقيام بالشيء نفسه. وترغب بعض دول شمال أوروبا ـ الدنمارك والسويد ودول البلطيق ـ في النظر في مسألة التعاون، ولكنها ترغب مرة أخرى في الحصول على ضمانات أمنية أميركية. وتعارض إسبانيا وإيطاليا وألمانيا هذه الفكرة في الوقت الراهن.
وربما لا يزال السير كير يعتقد أن هناك مجالا للتفاوض وأن الولايات المتحدة ربما لا تزال على استعداد لدعم القوة الأوروبية. أما بالنسبة لسؤال دونالد ترامب: هل تكون بريطانيا قادرة على مواجهة الجيش الروسي؟ ورغم أن القوات الروسية أصبحت ضعيفة، فإن الجواب هو لا.
* محلل سياسي

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram