علــــي حســين كان المسؤولون في زمن " القائد الضرورة " يسعون إلى كسب رضاه عنهم، فيما خسروا رضا الناس لأن الحاكم هو الذي يعينهم ويملك أن يعزلهم بقرار منه، لكن الوضع الآن انقلب فأصبح البعض من القوة بحيث يجبرون المؤسسات والدولة على اختيارهم، متعللين بالطبع بدعم قواهم السياسية للحكومة، أو بموافقتهم على الانخراط بالعملية السياسية والتي يعتبرونها "منة" يمنون بها على الشعب المغلوب على أمره، حتى وجدنا مسؤولين
لا يهمهم رضا الناس ولا العمل على تقديم خدمة لهذا الوطن بقدر الاهتمام بالضغط على الدولة للحصول على مكاسب ومنافع. ولهذا ظهر لدينا اليوم مسؤولون لا يبالون بوضع خطط للنهوض بهذا الوطن بقدر اهتمامهم بتنفيذ أجندات سياسية، فوجدنا الوزير الذي يطالب بتطبيق الحملة الإيمانية في دوائر وزارته دون أن يهتم بدراسة واقع الوزارة، فيما وزير آخر يصدر بيانا يوضح فيه أن وزارته تسعى لتعليم العراقيين شؤون دينهم على الرغم من أن وزارته ليست وزارة أوقاف وإنما وزارة تهتم بشريحة كبيرة من الشباب والكفاءات العلمية والأكاديمية، ووزير آخر قرر أن يحول وزارته إلى قلعة حصينة لا يدخلها المارقون من الصحفيين والإعلاميين، ومسؤول آخر قرر أن يصبح واعظا فيما الناس تعاني من فقدان الخدمات ومن البطالة، ومسؤول يعتقد أن قبوله بالمنصب ما هو الا تكليف شرعي وعلى الآخرين الانصياع والطاعة، حين قرأت تصريح السيد خضير الخزاعي وزير التربية السابق والمرشح لمنصب نائب رئيس الجمهورية والذي يقول فيه " إن إصراري على تولي منصب نائب رئيس الجمهورية هو تكليف ومسؤولية شرعية " صرخت بصوت عال: يا مثبت العقل والدين يا الله ارحمنا انك ارحم الراحمين. ما يصرح به بعض المسؤولين يحتاج إلى إنسان يملك عقل كمبيوتر، وقلب رجل شديد الإيمان والصبر، كي يتحمل ما يقوله كهنة السياسية العراقية.نستطيع أن نقنع الناس أن الحكومة يمكن لها أن توفر بعض الأمن والحماية ويمكن لبعض المسؤولين أن يتعطفوا وينظروا لمشاكل الشعب، ولكن كيف تريدون منا أن نقنع الناس بان التعيين للمنصب هو تكليف شرعي واجب التنفيذ سنحاول أن نكون طيبين وساذجين ونصدق أن بعض المناصب إنما هي هبة ينعم بها المسؤولون على العراقيين وعليهم الحمد والشكر على هذه النعمة، وسنكون أكثر سذاجة ونصدق أن السعي للمنصب عند بعض السادة المسؤولين هو خدمة وطنية أكثر مما هو منفعة شخصية وبدليل أن المتقدمين للمناصب طالبوا بان لا تخصص لهم رواتب عالية وان تحذف فقرة المنافع الاجتماعية وان يقلص عدد الحمايات وان لا يطالبوا ببدل إيجار ولا مخصصات إضافية، وإنما سيعملون ليلا ونهارا لخدمة الناس وإرضاء رب العالمين، وسنكون أكثر سذاجة ونؤمن بان بعض المسؤولين السابقين ممن يطمحون لمناصب اليوم لم يهدروا المال العام بمشاريع وهمية ولم يفتحوا باب وزاراتهم للأقارب والأحباب ولم يغتنوا، وان عصرهم كان يمثل مرحلة ازدهار للدولة العراقية وعليه فان اختيارهم من جديد إنما هو تقدير ومكافأة لما قدموه لهذا البلد من خدمات جليلة.يمكن أن نفسر الأمر باعتباره نوعا من الميل الغريزي إلى الكوميديا، والضحك في أصعب المواقف وبغير ذلك أظن أنه من المرهق جدا محاولة فهم الخطوة التاريخية المباركة التي قرر السيد الخزاعي اتخاذها، وعلينا الان ان نصدق مقولات من عينة " خدمة الوطن والمواطن " و" والسهر على مصالح الشعب "، وعلينا أن نصدق الحكومة وهي تتحدث عن المواطنة منذ أن تصحو في الصباح الباكر وحتى تدخل فراشها في المساء المتأخر،وإن جريمتنا أننا نأخذ كلامها عن المواطنة على محمل الجد، بينما هي تمزح وتمارس الدعابة في أحلك الأوقات وأصعبها، بدليل أنها وهى تتشدد في الطلب من المواطنين أن يتقشفوا ولا يرهقوا ميزانية الدولة، تمارس من ناحية أخرى أقصى أنواع الكرم مع مسؤولين سابقين حين تفتح أمامهم مرة أخرى خزائنها ومؤسساتها.
العمود الثامن :المنصـــــب..والتكلـيف الشـرعــي

نشر في: 15 فبراير, 2011: 07:41 م







