يوسف المحمداويباتت الفوارق بين مرتبات المسؤولين الكبارواقرانهم الاصغر في الدرجات الوظيفية،مثارتهكم الشارع العراقي وسخطه، لخيالية ارقامها،ولعدم معقوليتهااذا ماقورنت حتى بالاموال المهدورة على المشاريع الوهمية !،بحيث اصبحت تلك الامتيازات غاية عند أغلب المتصدين للمقعد الانتخابي في تجربتنا الديمقراطية الجديدة،والمطالبة بتحجيمها يجب ان تبقى لافتة مرفوعة على الدوام،لحين الحد منها والقضاء عليها او تحجيمها على الاقل في قاموس الدولة العراقية الحديثة ،
في وقت يعيش فيه غالبية الشعب على ارصفة العوز وشوارع الفاقة،متخمين بالازمات والنكبات في وطن الذهب!.وما قاما به رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء خطوة بالاتجاه الصحيح بعد ان تبرعا ب50%من مرتباتهم الشهرية واعادتها الى خزينة الدولة،لكنها لاتفي بالغرض،مادام المرتب التقاعدي لجارنا عبود باق على حاله،وعبود هذا واحد من شريحة مغضوب عليها تعدادها يتجاوز المليون،ناهيك عن شرائح اخرى منكوبة لاتقل ماساوية عن شريحة جاري،الذي زارني بعد رحلة الموت،وعودتي حيا من بيروت،ليقول لي سبحان من احيا العظام وهي رميم ، ولكون الرجل كان يائسا من عودتي تماما بعد أن رأى هيكلي العظمي قبل السفر،لذا تجده نذرلوجه الله خروفا لوعدت سالما معافى ،لأنه كان واثقا ان مسئلة شفائي عنده وعند غيره مستحيلة،وهاهوفي موقف محرج، فمن اين يأتي بمبلغ السيد الخروف؟ ومرتبه التقاعدي(200)الف دينارشهريا الذي لايعدل نصف سعرمانذر،وبعد مزاح بيني وبينه قلت له اشتري ديك واكتب عليه خروف!،ضحك وهويغرق بالحياء،لأتذكرحينها المرتبات التقاعدية لمن حباهم الله بنعمة الوصول للسلطة على الاقل في تفكيرهم،مرتبات خيالية لاعضاء مجلس الحكم بعد خدمة استغرقت 30يوما وليس 30عاما ياعبود،وكذلك العشرة ملايين دينارالتي شرعت كمرتب تقاعدي لعضوالجمعية الوطنية!،بعد ان افنى من عمره ستة اشهرفي خدمة الشعب والوطن!،واصحاب الدرجات الخاصة الذين بلغت خدمة البعض منهم اسبوعا واحدا!، ووووووالقائمة تطول ونختصرهاحتى لاتطول حسرتنا وحسرة عبود الذي امضى في الخدمة ثلاثين عاما ليحظى بمبلغ(نص طلي)، قد يكون جاري أفضل حالا من آخرين،لذا نرى من باب المصلحة العامة وعلى من تهمهم تلك المصلحة حقا،ان يجدوا سبيلا بشأن تلك الفوارق،كتفعيل عمل قبضة القضاء على الفساد من اعلى الهرم الى اسفله،ومثلما للصوص طرقهم يجب ان تكون للعدالة سبلها في كشفهم والاقتصاص منهم،تشريع قوانين برواتب سادتنا المسؤولين ومرتباتهم التقاعدية السابقة واللاحقة،وكما اشرنا في مقالات قبل أشهر،على ضرورة ان يصاحب اليمين الدستوري للبرلمانيين المنتخبين،كشوفات مفصلة لاموالهم المنقولة وغير المنقولة،ليتسنى لهيئة النزاهة ولجنتها في البرلمان والمؤسسات الرقابية الاخرى،معرفة حجم ممتلكاتهم قبل وبعد عملهم كممثلين للمواطنين،سواء تحت قبة مجلسنا النيابي اوخارجه،والجميع يعرف ان الكثير من الساسة رفضوا ان يقدمواكشوفاتا بحساباتهم المالية ،على الرغم من تأكيدات هيئة النزاهة،والاسباب معروفة ومكشوفة وليست بحاجة الى توضيح ،لذا نؤكد على تحقيق مثل هذا الامر،لاسيما وان العمل بهذه المنهجية سبقتنا اليه العديد من الدول العتيدة بتجاربها الديمقراطية اذا ماقورنت بتجربتنا،والالتفات الى تاريخنا الطويل يعطينا آلاف الصور والعبر التي تؤكد على شرعية المحاسبة وتاكيد العمل بها،ولعل في سيرة خلفائنا الراشدين ما يثرينا حرصا على متابعة ظاهرة الفساد ومحاربتها،ونراهم آثروا تقديم انفسهم للرقابة قبل الرعية،ليكونوا رضوان الله عليهم قدوة لمجتمعاتهم،وفي مقولة الامام علي وهو يقف على ابواب الكوفة مايبرهن ذلك حين قال(ياأهل العراق..هذا رحلي وهذه اسمالي،اتيت بها من اهلي،اذا خرجت بغيرها منكم فأنا خائن)،وهذا مااعتمده في خلافته على نفسه وعلى ولاته شأنه شأن من سبقوه.ولو امعنا النظرفي هذه الكلمات التي هي عبارة عن دستورمنصف،لشعرنا بخيبة كبيرة واحباط اكبر،ونحن نرى كم من خائن وسارق غادرنا بجرمه،وكم من قرين له مايزال في السلطة يتلذذ بعذابات عبود من دون رادع او وخزة ضمير.
كلام آخر: هذه راحلتي

نشر في: 15 فبراير, 2011: 07:56 م







