هاشم العقابيعندما يرتفع صوت الشعب في أي بلد ديمقراطي، نجد أن أول من يفرح هم أعضاء مجلس النواب. السبب لا يحتاج إلى تحليل عميق لتوضيحه لأنه أمر بديهيي بسبب أن أعضاء المجلس ما كان لهم أن يكونوا في مقاعدهم لولا اختيار الشعب لهم. فإذا لم يتناغم صوت الشعب مع صوت ممثليه تصبح مسألة تمثيله للشعب محط تساؤل.
لا يصح لنواب الشعب أن يقفوا في منطقة الحياد بين الشعب والسلطة. والخطأ يصبح خطرا كبيرا إذا اختار ممثلو الشعب سبيل الانحياز للسلطة. هذا الانحياز حتما سيدفع الشعب إلى المطالبة علنا بحل البرلمان، أو إسقاطه كما حدث في ثورة الشعب المصري. كنت أتمنى على أعضاء برلماننا أن يقفوا عند رأي لشاب مصري في الثامنة عشر من عمره. لقد أوضح هذا الشاب اليافع ما يجب أن يكون عليه موقف البرلمان وكذلك السلطة وكل من يهمه مصلحة الوطن حين يهب الشعب مطالبا بحقوقه. قالها بلهجة لا تحتمل اللبس مطلقا: "إن وقفتنا بوجه الظلم ليست مباراة لكرة القدم لتنتهي بالتعادل أحياناً. هنا لا بد أن يخسر احد الطرفين إما نحن أو النظام الذي ظلمنا". فتفكروا يا أولي الألباب.كان مؤلما أن نسمع تصريح رئيس مجلس النواب مستبعدا وصول عدوى القاهرة إلى بغداد". حقا لا ادري من أين استمدت فكرة السيد النجيفي هذه ضوءها؟ هل يعتبر أن ما حدث للنظام بمصر ظلما او خرابا؟ أم هل أن شعبنا برأيه لا يثور ضد الظلم؟ كان الأولى به أن يعكس الأمر ليقول: "أتمنى ألا تنتقل عدوى تمسك النظام المصري بكرسي الحكم إلى السياسيين ببغداد". لقد لمسنا، ومنذ أول أيام انعقاد جلسات برلماننا الجديد ، غياب حساسية أعضائه صوب ما يعانيه الإنسان العراقي. ففي إحدى الجلسات أجهد النواب أنفسهم ، وأجهدونا معهم، ساعات طوال بمناقشات كادت تصل حد البكاء واللطم على الرؤوس من اجل غلق مكتب لمحطة فضائية ربحية تعيش أعلى حالات الترف بمواردها من الإعلانات والصفقات الخاصة. نعم نحن مع حريات الإعلام وضد غلق أو تكميم أفواه الإعلاميين لكن هذا الحماس يجب أن يكون اشد من اجل امرأة عراقية تفترش الرصيف لبيع ما لا يعود عليها برغيف خبز. أو من اجل طفلة عراقية تجوب الشوارع لتبحث حتى في القمامة من اجل أن تجد لقمة تعينها كي تتنفس.من يستحق تشكيل لجنة لتقصي الحقائق؟ المكاتب الفارهة أم الشعب الذي غير لون وجهه الفقر والجهل وفقدان الحريات؟ أما كان الأولى أن تتشكل لجنة لتقصي حقائق الإعلاميين العاملين في تلك المؤسسات والذين يتم فصلهم بتعسف وقلة أدب أحياناً؟يا مجلس النواب ! ها أنا اطرق على باب مجلسكم الموقر، أناشدكم أن تستمعوا للعراقيين الذين صاروا يتظاهرون كل يوم ويكتبون في كل مكان مطالبين بحقوقهم المشروعة. اينكم يا سادة؟ أما يستحق هؤلاء المحرومون أن تشكلوا من اجلهم لجنة لتقصي حقائق للكشف عن معاناتهم؟ اللهم اشهد إنني قد بلغت.
سلاماً يا عراق:طرقة على باب البرلمان

نشر في: 15 فبراير, 2011: 09:09 م







