ذي قار / حسين العامل
يحتفل ابناء طائفة الصابئة المندائيين اليوم الخميس وعلى مدى خمسة ايام بعيد (البنجة)، ذكرى خلق وتكوين عوالم النور والأرواح الأثيرية الأولى، وذلك بعد خمسة أيام صيام عن كل ما هو غير نباتي.
وتعد البنجة أو (البرونايا) كما يرغب ان يسميها رجال الدين المندائيون من اسعد أيام السنة كونها أياماً نورانية لا يخالطها ظلام بحسب الاعتقاد المندائي وأيامها كالآتي: اليوم الأول (بلايا ربا - الرب العظيم) واليوم الثاني (مارا أد ريوثا - رب العظمة) واليوم الثالث (مندا اد هيي - عارف الحياة) واليوم الرابع (دموث كشطا - رب الحق) واليوم الخامس (ميا هيي - المياه الجارية الحية) .
ويسبق عيد البنجة الذي أخذ اسمه المحلي من اللغة الفارسية خمسة أيام صيام عن لحوم ومنتجات الكائنات ذوات الأرواح، أي صوم عن تناول لحوم الحيوانات والطيور ومنتجاتها من البيض وغير ذلك، والصوم عموما عند المندائيين يمتد لمدة 36 يوما تتوزع على ايام السنة ومناسباتها الدينية، وهو صوم عن تناول اللحوم ومشتقاتها، فيما يسمح في ايام الصوم تناول الطعام النباتي في اي وقت".
وعن الاحتفال بالعيد يقول ممثل أبناء الصائبة المندائيين في ذي قار، سامر نعيم، في حديث إلى (المدى)، إن "ابناء الطائفة المندائية يحتفلون بعيد البنجة (الأيام الخمسة البيضاء) وهي ايام مباركة ومقدسة عند المندائيين ففيها تجلت عظمة وصفات الخالق وحكمته بخلق عوالم النور والأرواح الأثيرية الأولى".
وأضاف نعيم، أن "الاحتفال بالعيد يتضمن طقوس (الذخرانا) طقوس ذكر الموتى وهذه تشتمل على التعميد واقامة الصلوات ومأدبة طعام (لوفاني) كثواب لأرواح الموتى فضلا عن تبادل التهاني والزيارات".
واللوفاني عند الصابئة هو اشبه ما يكون بالأضحية عند المسلمين اذ ينحر كبش او طائر وكل حسب مقدرته ويقدم لحمه للآخرين اضافة الى اعطاء الصدقة المباركة (الزدقة)، واعطاء الصدقة لا يقتصر على المناسبات الدينية عند المندائيين كون الصدقة جزء من اركان الدين المندائي وهي انواع منها النقود والعمل الصالح والكلام الطيب والطعام والشراب والملابس والاثاث وكل ما فيه خير ويساعد الناس ماديا ومعنويا.
وتطرق ممثل أبناء الصائبة المندائيون الى طقس اخر يقام خلال أيام البنجة وهو طقس خاص بالأشخاص الذين عاجلهم الموت ولم يتسنَ لهم ارتداء رداء النور الـ (القماشي) قبل وفاتهم، اذ يرتدي المندائيون ثيابهم الدينية البيضاء عند احتضارهم وذلك بعد ان (يتطمشوا بالماء) يغتسلوا وتتطهر أبدانهم استعدادا لاستقبال الموت بأجساد طاهرة، فالروح التي حلت في رحاب الدنيا وهي بجسد طاهر ينبغي ان تخرج من جسد طاهر وتعرج الى ربها وهي طاهرة بحسب الاعتقاد المندائي. وأشار نعيم الى ان طقس ارتداء القماشي يقام من قبل شخص حي نيابة عن الشخص المتوفي الذي لم يتسنَ لهم ارتداء رداء النور قبل وفاته.
ويجد ممثل أبناء الصائبة المندائيون أن "عيد البنجة يمثل فرصة لتنقية النفوس وتطهير القلوب ومناسبة للتجمع والتآزر وإشاعة المحبة والتسامح والغفران والصفح وتنقية الأجواء بين أبناء الطائفة".
والبنجة عموما هي احتفال ديني أكثر مما هي عيد إذ تجري في هذه الأيام احتفالية تعميد على شواطئ الانهر او في المندى، وتقام وجبات طقسية على ارواح المتوفين يقدم خلالها اللحم والسمك، حسب قدرة أهل المتوفى، وكذلك تقدم الصدقات للمحتاجين في هذه المناسبة، في حين يعد الزواج وممارسة الجنس من المحظورات في هذه الأيام الطاهرة.
وفي البنجة يأخذ الصابئة المندائيون ومنذ ساعات الصباح الاولى بالتوافد على المندى وهم يرتدون رستهم البيض التي تتكون من خمس قطع هي (الكسويا – القميص) و(الشروال - السروال) و(البرزنقا- العمامة) و(النصيفة - الوشاح) و (الهميانة – الحزام ) وهذه الأخيرة عبارة عن حزام من الصوف يتكون من 61 خيطا وهو أقدس جزء في الرسته.
وايام البنجة الخمسة بحسب الاعتقاد المندائي هي يوم واحد لا يداخله ظلام لذلك فإنها من حصة النفس المعرجة إلى أصلها الحياة الأولى. ففيها حسبما تشير مصادر الديانة المندائية تجلت حكمة الخالق بخلق وتكوين عوالم النور والأرواح الأثيرية الأولى وفيها ايضا تتفتح بوابات النور وتنزل الملائكة والأرواح الطاهرة ويعم نورها الأرض. لذلك فان هذه الأيام المقدسة لا تحتسب ضمن أيام السنة المندائية ولا تحتسب من العمر ايضا وفق اعتقاد المندائيين.
الصابئة المندائيون يحتفلون بـ"عيد البنجة": ذكرى خلق وتكوين عوالم النور

نشر في: 13 مارس, 2025: 12:01 ص