TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الواقع الاقتصادي: أولويات الحكومة . . والمطالبات

في الواقع الاقتصادي: أولويات الحكومة . . والمطالبات

نشر في: 16 فبراير, 2011: 06:15 م

عباس الغالبيبضوء المطالبات الرئيسية للمتظاهرين في بغداد وعدد من المحافظات خلال الأيام القليلة الماضية والتي تلخصت بالخدمات العامة والبطاقة التموينية ومكافحة الفساد المالي والإداري المستشري في جسد المؤسسات الحكومية، فأنها تعد أول الغيث الذي سيؤول إلى مطالبات عريضة وواسعة قد تهوي مناصب حكومية مهمة.
التظاهرات وان كانت محدودة لكن المطالبات كبيرة وتمثل هاجس السواد الأعظم من العراقيين بحسب معطيات الواقع التي تتحدث عن تراجع الخدمات وانحسار شبه تام للبطاقة التموينية وانتشار غير مسبوق لحالات من الفساد المالي والإداري، وهي جدليات تتحرك في بيئة أمنية هشة، وتراجع لافت للنظر في القطاعات الاقتصادية كافة واعتماد مفرط ووثني على النفط كمصدر تمويل وحيد تعتمد عليه الخدمات والقطاعات الاقتصادية الأخرى كافة.وفي ظل الضغط الشعبي الذي بدأت بوادره، في حين الحكومة مازالت تعكف على سد فراغاتها الوزارية لتبدأ رحلة أمدها ثلاث سنوات هي ما تبقى من عمر الدورة الانتخابية الحالية، نقول في ظل هذا الضغط الذي يتوقع له أن تتسع دوائره مع مرور الزمن إن الأمر أحوج ما يكون إلى أن تعمل الحكومة على ترتيب أوراقها على وفق أولويات ما تمثله المطالبات الشعبية ومن ثم تتصاعد الوتائر إلى القطاعات الأخرى.ولعل الاستثمار والعمل على تفعيله وخلق مناخات خصبة ومناسبة هي الأولوية التي نراها الأجدر بالاهتمام من قبل الحكومة، ذلك أنها لم تعد تنفيذ مشاريع فحسب، بل اتجاه رصين لاستيعاب البطالة ولاسيما الخريجين وأصحاب الشهادات العليا، ومن الأجدر أن ننبه إلى أن الاستثمار الأمثل للثروة النفطية والغازية من خلال الإسراع بإقرار قانون النفط والغاز وتحريره من ربقة المناكفات السياسية هي الضرورة الأخرى التي يفترض أن ترافق عملية الاستثمار في القطاعات الأخرى،حيث يمكن أن يكون عنصر دعم وإسناد للمشهد الاستثماري برمته.وسنرى فيما إذا سارت العملية الاستثمارية على وفق تخطيط محكم مشذب من سرطانات الفساد المالي والإداري أن المطالبات الشعبية التي تتعلق بالجانب الخدمي العام والمستوى المعيشي واقع حال وليست بعيدة المنال، لكن علينا ألا نتصور الأمور بهذه الكيفية البسيطة، ذلك أنها تتطلب جهداً عالي المستوى تتضافر فيه جهود الأجهزة التشريعية والتنفيذية والرقابية والقضائية، مدعمة بجهود منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.وهنا لابد من الإشارة أن التزمت الحكومي وعدم الانفتاح على المطالب المشروعة والتي في جلها اقتصادية بامتياز سيجعل الحكومة المركزية ومعها الحكومات المحلية في زاوية حرجة، وسيحدث ما لا يحمد عقباه، حيث تتطلب المرحلة المقبلة جهداً حكومياً وبرلمانياً كبيراً وشفافية واضحة في الكشف عن المعرقلات وسير تنفيذ المشاريع والبرامج، فضلاً عن الكشف عن حالات الفساد والمفسدين والتعامل مع الحريات على وفق جدلية الدستور واحترام المطالب ولاسيما التي تتعلق بالمستوى المعيشي والخدمي. abbas.abbas80@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram