TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح: إن أقالوهم فهي ثورة

بالعربي الصريح: إن أقالوهم فهي ثورة

نشر في: 16 فبراير, 2011: 06:44 م

 علي عبد السادةيقول سياسيون، يظنون ان حصصهم في مأمن من الغضب العراقي، ان رياح التغيير في المنطقة من الممكن ان تصل العراق لكنها لن تسقط النظام بل ستصلحه.ما يجري، ومن المؤمل ان يتواصل، احتجاج يحافظ على (نسقه اليومي) ووتيرته الهادئة تجاوز الحياء، ونسي الخوف، وتعلم، اخيرا دروس في الخوض بالمحظور: أقيلوا المحافظين ورؤساء المجالس.
وان حدث فهي ثورة لا لإسقاط النظام، بل لإصلاحه عبر إسقاط شبكات الفساد وسلسلة من المسؤولين الكسالى والنائمين فوق مكاتبهم. إن حدث فهي ثورة لتقويم النظام وحماية مكسب التغيير.ما جرى في واسط امس، وما رافقه من انباء عن اقتحام المتظاهرين لمبنى المحافظة وقلاقل اعلامية عن هروب المسؤولين في الحكومة المحلية، يعد، دون اضافة او رتوش، تحولا نوعيا في تعاطي الشارع العراقي مع السلطة، وما من مفر للقول بان هؤلاء وغيرهم في محافظات ومدن اخرى، تأثروا بالصورة الحماسية للغاضبين في تونس ومصر، فكروا للحظة أن بإمكانهم، وهم القابعون في هامش القرار السياسي العراقي، إحداث تغيير في هيكل السلطة.إن نحج الواسطيون في إحداث تغيير مهم لديهم، فإن المتنفذين سيكونون  في موقف حرج للغاية، سنراهم مضطرين للقيام باصلاحات سريعة، قد يفضحون بعض من تستروا على فسادهم، وسمحوا وشاركوا في ازدهار مشاريع وهمية أدرت، ولا تزال، اموالا طائلة. او غطوا على قصورهم في تمشية امور الصالح العام. وقد يصل الامر الى ان يتخذ البرلمان قرارا باقالة مجلس محافظة هنا او محافظ هناك.لكن، وعلى ما اظن، لن تتجاوز مثل هذه الاجراءات التكتيك الوقتي لمراوغة الجمهور الغاضب. والاستمرار في لعبة التخدير وتاجيل الملفات الثقيلة التي بدأت تأكل كثيرا من الثقة بالناخبين، الى إشعار آخر. وهذا خطر وقنبلة موقوتة لو انفجرت لن تكون النتائج حميدة.ولن تنفع قوى متنفذة ترعى شبكات من حزبيين ومقربين وابناء واشقاء وابناء عمومة وغيرهم ممن انخرطوا في سلطة العائلة، الذين يديرون علائق فساد ومصالح مال قد تمتد الى الجوار العراقي، ان يتصدوا للغضب العراقي باتهامه بالتسييس وانه مدفوع من البعث وجماعات تود نسف العملية السياسية. إن فعلت سيزيد غضب العراقيين وسيكون البعث اكبر الرابحين دون ان يحرك ساكنا او يدفع لمتظاهر مأجور.هؤلاء الغاضبين يثبتون يوميا انهم لا يحبون المربعات الاولى، ويمقتون دكتاتورية صدام، مقتهم نفسه لفساد الراهنين الواصلين للحكم بغلطة جمهور شاطر.المجالس المحلية التي  يُسمع صوت (رعشة) كراسيها وضوضاء الهامسين فيها على بوصلة مصيرهم، اكثر فأكثر، يوما بعد يوم. عليها، إن أرادت البقاء والحفاظ على حقها كتشكيلات منتخبة، الشروع فورا بالتنازل نهائيا عن حماية الفاسدين والاعلان بشجاعة عن المدراء وصغار وكبار الموظفين المزورين وغير الكفوئين. عليها، أيضا، الاعلان عن ارقام المبالغ المختلسة والمسروقة والسالكة في طرائق هدر المال العام، وذلك المصروف على ايفادات ونثريات كاذبة. الكشف، أيضا، عن كل مسؤول انشغل بالحج الى عواصم مثل بيروت وكييف والقاهرة وقطر وترك الناس يخوضون في اطيان الشتاء ويسألون عن الحصة وما من مسؤول حاضر يجيب جراح السائلين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram