هاشم العقابيفجأة وجدت الشعوب العربية، وكذلك حكامها، انها أمام امتحان جديد. تلك الشعوب التي آثرت السكوت قرونا متحججة بقاموس طويل من الأعذار والأمثال والقصائد، التي تقتل في النفس كل أمل، صار صعباً عليها أن تجد عذرا واحدا أو مثلا تستعين به. والحكام، أيضاً، سقطت عن وجوههم الجامدة كل طبقات الجليد بفعل هبوب الرياح الشعبية الساخنة فصار احدهم لا يرتجف لأنه يخاف، بل يخاف لأنه يرتجف، حسب قول عمنا فرويد.
قصة الثعلب الذي كان يرعب الحمامة فترمي له بواحد من أفراخها لعلها تسلم على الباقي منهم، فهمت اللعبة من يوم قرر "ابو العزيزي" أن يحرق نفسه قربانا للحمائم كي تصير صقورا.يا لها من هزة عنيفة تجاوزت السطح إلى العمق فمزقت كل المفردات والشعارات الكاذبة التي قيد بها الشعب نفسه مستجيبا لرغبة الجلاد. كلمات كانت تخيف فصارت تخاف. جربها أصحاب زين العابدين فاتاه الرد: "طز". عاد بها عمر سليمان لينقذ سيده مبارك فانكسرت ذليلة أمام أصوات الثائرين فلم يجد غير أن يأتي، هو الآخر، منكسرا معلنا بنفسه سقوط سيده الطاغية.قالوا للشعب إن الثوار لا يمثلون الأغلبية. وهذه أولى كلمات الحق التي يراد بها باطل. لا توجد ثورة شعبية بتاريخ العالم شارك بها الشعب كله. ثمانية ملايين بمصر حررت ثمانين مليونا. أي بنسبة 10% فقط.وهنا في العراق نجد من يحارب كل ألوان العزف بحجة انه حرام، إلا إذا جاء على مقام "الأغلبية" فهو حلال. هذا الفهم الأعمى لمعيار الأقلية مقابل الأغلبية لو طبقناه حتى على ثورة الإمام الحسين لفقدت شرعيتها. لم يكن أصحابه أكثر من سبعين ووقف لوحده أمام دولة عظمى. فعن أي أغلبية يتحدثون؟ثم قالوا قانون. رد المصريون: وإيه يعني؟ قانون ايه وبتاع ايه؟ لقد عبروا بحس شعبي صادق عما كان يقوله الثائر مارتن لوثر كنج. قال: "لا تنسوا أن كل ما ارتكبه هتلر أثناء الحرب الثانية كان طبقا للقانون". المعنى أن أي فعل يتخذ طبقا للقانون لا يعني انه صحيح. ما ينطبق على هتلر ينطبق على صدام وكل الطغاة. كل الضحايا التي ملأت بطن ارض العراق بالقبور الجماعية كانت تقتل بقانون. يكفي أن محكمة الثورة، السيئة الصيت، كانت تحكمها قوانين.وان كان للطاغية عذره في استخدامه القانون ذريعة للقمع والقتل والدمار لانه مستبد، وماذا نتوقع من مستبد؟ فما هو حكم من يستعمل سنن الطاغية لنشر الظلام في عراق اليوم مستهديا بقوانين حملة صدام "الإيمانية"؟الجواب سيجده القارئ اللبيب في هذا الموال للشاعر عبو المحمد علي الموصلي:دنياك هذا وضعها من الأزل ما توتوهب و تسلب شديد لو احكمت ما تومرت على اجيال وفنتهم غدوا ما تو وحنا ندّور بها انس الزمان وراحونريد منها الاماني والامان وراحكلما اجا العين اذانا ومات وراحالعن يجينا ينسينا الذي ماتوا
سلاماً يا عراق: ذهبت في مهب الريح

نشر في: 16 فبراير, 2011: 07:18 م







