حاتم حسنالاسيجة والجدران الكونكريتية تقوم وتتأسس في القلب قبل الأرض... ويتقوض تحتها النفس اكثر من انين الارض... ووجد العراقي نفسه في حالة جديدة ومبهرة حين يسافر الى الخارج ويلتقي العراقيين هناك.. يجد انه في شوق عارم لهم.. يجد انه في احاسيس تفاجئه...كأنه يلتقي مواطنه ووطنه بعد غياب طويل ويتوقف لضمه واحتضانه وشم رائحته... انه يلتقي عزيزا طالت غيبته... حتى اثارت تعليقات مواطني تلك البلدان... وكأن تلك البلدان امكنة لقاءات بين كائنات متباعدة ومنثورة تحت نجوم السماء وليست التي جاءت من بلد واحد, وربما شارع واحد...وحتى من دائرة واحدة وفي ذات الطائرة..
اننا لا نقصد, استيقاظ روح المواطنة خارج الوطن والميل الطبيعي لمواطني الدولة الى بعضهم البعض.. بل هذه المناسيب الاستثنائية والطافحة للعواطف والاشواق بين العراقيين هناك.. بعيدا عن الاسيجة والجدران الكونكريتية..وبعيدا عن القلق وسواه هذه المجموعة العراقية المتعانقة طيلة وقت السفر والايفاد تتحول بدون ان تدري وحال وصولها المطار, وتتبخر عواطفها واشواقها ولا تتبقى في القلوب غير كتل الجليد والكرب.. وقد ينسى بعضهم توديع زملاء الرحلة..ان الاواصر الطيبة وعواطف المحبة تبتعد عن قلوب الخائفين وعن المهانين.. وعن صغار النفوس وعن النفعيين والجشعين وعن السرائر المتقيحة والسوداء..وان الجدران تستدرج ما ينغص القلب ويشوه المشاعر.. وتشكل عنوانا ومدخلا للجفاف الوجداني.. كما حالات الضحايا والجلادين.. وكما حال عراقيين كثيرين..العراقيون بعيدون عن أنفسهم.. ومحرومون من ممارسة غرائزهم الاجتماعية وجائعون لعراقيتهم.. ويجدونها بعيدا عن جدران الكونكريت وعناوين ومشاغل تشطير القلب.. ومن يرغب بمشهد العواطف الفذة يشهدها بين العراقيين في الخارج يبن المسافرين والموفدين لا بين المهاجرين.
سطور أخيرة: الكونكريت في القلب... أولا

نشر في: 16 فبراير, 2011: 09:28 م







